ليلى أمزير- المغرب- عشرينات- 26/6/2008
ما إن تدلف أو تمر بمحاذاة إحدى مقاهي مدينة الرباط سواء
الراقية منها أو الشعبية، إلا وتحاصرك روائح دخان الشيشة أو "المعسل" الموزعة بين التفاح والفراولة، التي لا تقتصر على فئة سنية معينة، بل يتنافس في تدخينها الجميع، ولكن الأغلبية بالطبع تكون في صالح فئة الشباب في عمر العشرين، الذين تحولوا من تدخين السجائر إلى تدخين الشيشة، بل ينافسهم في ذلك الفتيات والأطفال!
إدمان لذيذ الطعم
بحي أكدال الراقي بمدينة الرباط؛ جلس الشاب سعيد، 29 سنة، رفقة صديقه يدخنان الشيشة بشراهة في أحد المقاهي غير أبهين بما يدور حولهم .. قطعنا عليهم نشوتهم لنسألهم عن سر احتسائهم للشيشة، فقال سعيد: "بداية تدخيني للشيشة كانت من باب حب الاستكشاف والتجربة، لكني أجد نفسي الآن مدمنا عليها".
بينما زميله فيخبرنا قائلا: "بعد يوم شاق ومرهق من العمل أقصد هذا المقهى لأفرج عن نفسي وأحتسي الشيشة، التي أجد فيها نوعا من الترفيه والاسترخاء"، ويصمت قليلا ليأخذ نفساً عميقاً يخرجه ثانية عبر فمه وأنفه ليتكون دخان كثيف حوله، ثم يضيف ضاحكا من وراء هذا الدخان: "على الأقل الشيشة ذات الطعم اللذيذ خلصتني من تدخين السجائر".
نادلون..و نادلات
حميد، يعمل نادلاً ويختص بتقديم الشيشة بإحدى مقاهي حسان بالرباط، يقول: "المغاربة لم يكونوا يعرفون مشروب الشيشة إلا من خلال المسلسلات والأفلام العربية والتي كانت تنقل مشاهد من يدخنوها، لكنها عرفت انتشارا كبيرا مؤخرا بعد أن أقدم سوريون ولبنانيون على افتتاح مقاهي متخصصة في الشيشة للمدخنين، وأخرى في تقديم الأطباق الشامية".
ويضيف حميد: "إقبال الشباب المغاربة وأيضا السياح على الشيشة دفع أرباب المقاهي إلى تخصيص أماكن خاصة للزبائن المدخنين للشيشة"، ثم أضاف ضاحكا: "وأيضا وفروا نادلات جميلات لخدمة الزبائن".
أما زميله نوفل، فيقول: "الشيشة وما أدراك ما الشيشة.. لقد أصبح الأمر خطيراً، فبعض "الشياشة" –نسبة لمن يشربون الشيشة - بدأوا يجربون الحشيش معها أيضا".
فتيات وأطفال
حورية، طالبة جامعية ابتليت مؤخرا بشرب الشيشة، وهي الآن غير قادرة على الإقلاع عنها، تقول: "أشعر أنها تساعدني على التركيز وتخلصني من الملل، علاقتي بها بدأت منذ سنة تقريبا حينما حاولت تقليد إحدى صديقاتي فقد بدت لي الشيشة مختلفة وقررت أن أخوض التجربة كنوع من الفضول والموضة".
تضيف: "إقبال البنات المغربيات على الشيشة لازال ضعيفا، وهم غالبا يقومون بتدخينها خلسة وبعيدا عن أعين الأهل والمقربين حتى لا يراهم أحد".
غير أن الملفت للنظر هو إقبال بعض الأطفال القاصرين على الشيشة، يقول أحد الآباء ويدعى عبد الحميد: "الإقبال على الشيشة لم يعد مقتصرا على الكبار فقط، المصيبة أن الصغار أيضا أصبحوا يجربونها، فقد رأيتهم مرارا في الشاطئ وفي حديقة الحي يتناولونها مثل شبان كبار، هؤلاء يدمرون صحتهم بغير أن يدركوا".
حرب على الشيشة
انتشار الشيشة في المجتمع المغربي دعا المصالح الأمنية أن تشن وبشكل مستمر حملات مداهمة لمجموعة من المقاهي خاصة تلك القريبة من مؤسسات التعليم الثانوي، والتي انتشرت بها ظاهرة استهلاك الشيشة، وقد الأمر الذي دعا شكيب بنموسى، وزير الداخلية المغربي، أن يعلن الحرب على الشيشة، موضحا أن "السلطات المحلية لجأت إلى إصدار قرارات عملية تقضي بمنع تقديم الشيشة للزبائن في المقاهي، سعيا وراء محاربة انتشار عادة استهلاك الشيشة الغريبة عن تقاليد المجتمع المغربي".
وأشار بنموسى - بحسب وكالة المغرب العربي- أن مصالح وزارته تتدخل بحزم لردع أي تجاوز للقوانين والأنظمة المرتبطة بالأخلاق العامة، وتعمل في إطار الاختصاصات المخولة لها، على تحصين المجتمع، خاصة فئة الشباب، من كل ما يهدد نظامه العام الأخلاقي، وذلك في انتظار تعزيز الترسانة القانونية، بنص قانوني يمنع التدخين في الأماكن العامة، بما فيها المقاهي.
كتبها مستبشر بالفتح في 09:08 مساءً ::

الاسم: مستبشر بالفتح






