أخطأ الشيعة أخطاءا كبيرة … و لكن.
كتبهامختارات ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 13:55 م
في أفغانستان قاتل أسد الله عدو المسلمين بوسائل فقيرة، لم يأتهم عون من المسلمين إلا ما أبلاه "الإخوان المسلمون" من البلاء الحسن، وإلا تبرعات أثرياء الخليج التي عوّقها طائفة من المفتين بغير علم وصموا المجاهدين الأفغان بأنهم: "مشركون يقاتلون كفارا"، ولا يجوز في زعمهم الآفك أن يصرف مسلم درهماً ليساعدهم. وما كان من عون رسمي من بعض الدول في بلاد المسلمين فمن قبيل الحساب السياسي أو خدمة المصلحة العليا للحليف الأمريكي.
السواد الأعظم من الأمة، وهم من أهل السنة والجماعة، قد يتجاوبون عاطفيا مع الجهاد الإسلامي، في حدود ما يسمح لهم الحصار الإعلامي الرسمي والتعتيم من الاطلاع لكنهم لا يدرون ما واجبهم، ولا إلى أية جهة يصرفون وجوههم.
الأقلية القليلة من الشباب الصاحي إلى إسلاميته متفرق شذر مذر، كفرقة الفصائل المجاهدة في أفغانستان، كفرقة اللاحق في الساحة على السابق، والمنتقد على العامل، و"المعتدل" على "المتطرف"، والمكفر على المبلغ، والقضاة على الدعاة. في كل قطر وبلدة، وعلى الساحة العامة حيث ترتفع أصوات عدة لتدعي أنها الدعوة العالمية الوحيدة.
لنترك إلى رحمة الله في حينها أمر السواد الأعظم، وإلى نقمة من عنده جلت عظمته أو بأيدينا أمر الظلمة وممثلي الاستكبار العالمي بيننا وعلى رقابنا. ولنتلمس حدود مسؤولية العاملين للإسلام والمجاهدين في سبيل الله عن حالهم وهم يختلفون في الاجتهاد، ويتخاذلون في الميدان، ويتدابرون، ويتقاتلون كما يتقاتل في هذه العشر الأواخر من رمضان في لبنان "حزب الله" الشيعي مع "أمل" الشيعية قتال عادٍ وإرَم، هؤلاء يسندهم نظام سوريا النصيري، وأولئك تسندهم إيران الإسلامية، والدولتان حليفتان حلف دخن ومكر. والشباب المتحمس لدينه المحصل على أسلحة النار والدمار يخرب ويدمر استجابة لنَزَوات شخصية فردية، أو خدمة لتقلبات مزاجية لدى الرؤساء، أو سيرا مع ناعق جديد، أو تنكرا لحلف عقد بالأمس فحدث اليوم من الوسواس الخناس أو هب من ريح الإفلاس ما ينقضه. ومن فوق الشباب المتحمس قيادات لا تتحكم في مقادات الأنفس القاسية من عدم ذكر الله، الضيقة من الإعراض عن ذكر الله، المنكبة على تدبير حركة الدنيا في غفلة عن الآخرة وعن الله. أو كافرة صريحة الكفر كالنصيرية المجرمة العاتية في سوريا.
إن الأسباب الآفاقية الكونية للكوارث النازلة بنا معشر الأمة هي نفس الأسباب التي تركّزُ بأسها على العاملين للإسلام المجاهدين لنصر قضيته. وإن العوامل الأنفسية الواغلة في الأمة هي نفس الأسباب الناهشة في نفوس العاملين للإسلام الآكلة لإيمانهم، القارضة لمروآتهم، الموهنة لرجولتهم. ومتى لم يعالج المترشحون للانضواء تحت راية لا إله إلا الله الطامعون في الانخراط بصف جند الله ما بهم من رزايا نفسية قلبية ورثوها من البيئة ولم يتلقوا تربية تطهرهم منها، فإنهم لن يكونوا إلا طبعة منقحة من المجتمع الغثائي. ويكون المرشحون طبعة غير منقحة متى لم يتخل المرشحون عن أوبئة أخرى لا تقل فتكا بالإيمان والمروآت لقِفُوها من الميدان حين غطت عنهم القضايا النفسية الضيقة القضية الكبرى، وحين أنساهم التنافس والتحاسد مع الصف الآخر التنافس الأخوي في الخيرات، والتسابق الأخوي إلى مغفرة من الله وجنة عرضها السماوات والأرض، وحين شغلتهم مسؤولياتهم اليومية عن تدبير شؤون الجماعة مسؤوليتهم الأولى عن تدبير أنفسهم بما يصلح شأنها الباطني، ويغسل أدران الخطيئات، ويصحح النيات، ويعلي الدرجات، ويكفر السيئات، ويقرب من عَلِيّ الذات والصفات، سبحانه وتعالى عما يشرك المشركون، وعما يظن الجاهلون.
إن لم تتباين أخلاق أهل الدعوة والجهاد عن أخلاق الدهماء العامة حتى تكون لها مغايرة كما كانت أخلاق المهاجرين والأنصار مغايرة لأخلاق الأعراب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يتجدد إيمان الدعاة المجاهدين حتى يكون مُطالعا لإيمان الجيل القرآني النبوي الأول، وإن لم يكن هم الله وهم الآخرة حاضرا عندهم كما كان حاضرا عندهم، وإن لم يكن حب الله ورسوله حياتهم كما كان حياتهم، وأمر الله ورسوله وطاعة الله ورسوله إمامهم كما كان إمامهم، والذلة على المومنين والشدة على الكافرين سمتهم كما كان سمتهم، وذكر الله وتسبيحه ودعاؤه ومناجاته غذاءهم كما كان غِذاءهم. أترك للقارئ الجواب عن الشرط في أول الجملة، وهو أسلوب قرآني بليغ. إن لم يكن ذلك كذلك فتربصوا حتى يأتي الله بأمـره، إن الله على كل شيء قدير.
رجعت في هذه الفقرة إلى التربية، وضرورتها القصوى، وتصحيح المفاهيم التي تطلق جزافا عجافا حتى يسمى كل من التحى وتزيى وتمثل رجل دعوة، وحتى تُسمى من وضعت الخرقة حول وجهها مومنة محتجبة لمجرد المظهر الآفاقي، والمخبر الأنفسي يعلمه الله.
ما كل من حمل السلاح مجاهد ولو رفع شعارا، ما دام الشعار الإسلامي لا ينبعث من سويداء قلبه صادقا يحيى معاني "في سبيل الله". في سبيل الله. في سبيل الله. قل لي: ما هي سبيلك؟ أنت صائر إلى الله قهرا وهو القاهر فوق عباده يتوفى الأنفس حين موتها. فهل أنت سائر إليه طوعا، متقرب إليه طاعة وسمعا، بالفرض والنفل، بكرة وعشيا، من آناء الليل وأطراف النهار؟
سر شقائنا فينا أيها الأحباب، وإن أول العلاج أن ندرك المحنة علما، وأن نكتشف سر تخاذلنا فينا، كامنا كمون النار في الحطب.
قابليتنا للاستعمار جعلت الأمة لقمة سائغة للعدو، جهلنا بالدين جعل مهمة المحرفين والمنصرين سهلة. سكوتنا عما يكيد بنو جلدتنا بين ظهرانينا مكنت "المؤامرة" علينا من النجاح.
وكذلك هشاشة إيمان الراجعين إلى الإسلام في ركاب الصحوة المباركة يعرضهم لالتقاط أوبئة جديدة تضاف إلى بقايا ما جاؤوا به من التراث الفتنوي.
ما أمثل الإيمان في تجدده في القلوب إلا كنبتة نأتي بفسيلتها من أرض الداعي نستنبتها في أرض المدعو المستجيب. فإن كانت الجماعة الداعية وأشخاصها وقادتها و"مربوها" إنما معهم نبتة صفراء من فعل صقيع التبلُّد القروني لم يجدوا دِفْئاً لإحيائها حتى تخضر وتصبح زرعا يعجب الزراع، أو كانوا إنما معهم ريح إيمان و"ثقافة إسلامية" ومعرفة بالكتب والنصوص، ومهارة في تحليل الواقع الآفاقي، فأحْرِ بالوافد على الجماعة المسَوِّد لصفها بأعداده أن يكون نسخة باهتة من الفسيلة الواهية.
لست أستهين بالصحوة الإسلامية. كلا والله. بل أعدها طليعة في غبش الصبح لشمس الإسلام والخلافة الثانية غدا إن شاء الله. لا ولست ممن يشكك معاذ الله، ولا ممن ينابذ أحداً من المسلمين إلا بحق وفي حدود الحق أرجو الله. وما أشير إليه من أدواء هي بقايا "داء الأمم" ومخلفاته ومستَجَدَّاته موجود في نفسي لا أبرئها. وما ألِح عليه من الأسبقية القصوى للتربية هنا بعد أن أسريت مع القارئ المومن ليلا طويلا في أقبية سنة الله الآفاقية وسطوحها وامتدادها إنما أقصد به أن نعمق الإيمان في الأنفس حتى نلحق بالصالحين، ونرقى إلى درجة العبودية لله عز وجل فنفوز في دار البقاء، وتكون جائزتنا المعجلة الحسنى التحرر من الرق الآفاقي والتصدُّر لوعد الآخرة، والاستحقاق للخلافة في الأرض.
وإن طلائع الحق والنور في كل مكان تؤذن إن شاء الله بذلك. وإن من بين هذه الطلائع أشخاصا ربانيين، وإن من بين الأضلع والحنايا الخفاقة بحب الله هنا وهناك لقلوبا منورة بذكر الله وحب الله واتباع رسول الله، إيمانها إن شاع فسائل حية محيية تؤتي غدا أكلها بإذن ربها.
في خنادق القتال بأفغانستان كان جند الله يسمعون في قلوبهم ترجيع القرآن أصفى مما يسمعون اهتزاز الانفجارات. وفي خندق الموت، والآخرة قيد شبر، والتوكل على الله ملء الصدر، والشوق إلى لقائه نداء قلبي لاذع، ونبضات الجسم كله تحفز إلى الجنة، والدماء تنـز، والشهيد بجانبك تضوع منه رائحة المسك، لم يكن إلا الصدق والإيمان والثبات. وكان كل ذلك قمة. نرجو الله عز وجل أن يعمم تلك الروح على هذه الأمة لتكون "عالمية الجهاد" هي الفسيلة الشائعة لا الإسلام الثقافي المعلب.
لا أستهين بالغضب المكبوت على الظلم والذي انفجر في إيران تحت راية الإسلام، لكني أخشى الغوائل الأنفسية. وليس من أخف هذه الغوائل أن تُسترخص الأرواح وأن يكون الدم رمزاً. أخشى غائلة مسؤولياتنا التي حذر الله عز وجل منها لما خاطب المومنين بعد هزيمة أحد، وهم من هم ونحن من نحن، في قوله تعالى : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.(سورة آل عمران، 165) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.(سورة يونس، 44)
وقال الله تعالت حكمته عن السبب الغيبـي القدري لهزيمة أحد: وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِين، وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ .(سورة آل عمران 166-167) كانت الهزيمة إذن قضاء سابقا منـزلاً في ظروف مقدرة تقديرا بإذن الله ولغاية سامية هو ابتلاء الله العباد ليميز المومنين من المنافقين، والخبيث من الطيب. ليعلم الله هؤلاء من هؤلاء، ليس عن جهل بهم أستغفر الله لكن لإقامة الحجة عليهم ولإثبات أنه من عند أنفسهم. لهم إرادة فاختاروا سلوكا أدى إلى الهزيمة لما عصوا أمر القائد.
أخشى غائلة البلاء الإلهي للعباد، وأن تحل بالناس عواقب مخالفاتهم وكسبهم السيِّـئ. قال الله تعـالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً.(سورة الأنبياء،35) وقال عز من قائل : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (سورة النور، 63)
أخشى تلك الغوائل وأن يكون في صفـوف العاملين للإسلام بقـايا بغْي مما جاءوا به معهم من ماضي الغفلة، أو تجـدد عندهم من أثر الرجـوع إلى الغفلة بعد التوبة الأولى والصحوة الأولى. قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ. (سورة يونس،23) والبغي نتيجة من تغلغل "داء الأمم" كما قرأنا في الحديث الشريف.
يا أيها الناس ! إنما بغيكم على أنفسكم. تسأل المقاتل الإيراني والقائد والأمير: لماذا تتحالفون مع النظام النصيري الذي أجمعت الأمة على كفرهم، وأنتم من أجمعوا على ذلك؟ فيقول: ألم تعلم أن "آية الله" فلان قضى في الاتصال بهم سنوات حتى شيعهم، فهم أصبحوا شيعة منا وإلينا.
وينتشر البغي، وتسفك الشرذمة النصيرية دماء عشرين ألف مومن ومومنة في حماة في وقت كانت أعلام النَّصر في إيران تخفق على هتافات إسلامية. فعلى من تقع دماء حماة الزكية؟ "منا وإلينا" قوم ظلمة فاجرون شر ما خلق الله لمجرد وَهْم مُتَطاير أن مُعمما زماناً ما كان يحاول تشييعهم. وهذا لعمري ما يفقد الحليم حلمه. وقد فقده الداعية الكبير أحد علماء المسلمين الشيخ الجليل سعيد حوى فكتب عن الشيعة الإمامية كتابة تقذف حُمَماً، لم يترك دَخَنا مما هنالك إلا أضرمه، ولا آثارا من آثار الفتنة التاريخية ووثائق الخبال العقدي والتخريف إلا نبشه ونشره. غفر الله لنا وله، وعفا عنا وأحسن إلينا. وإنه لا حول ولا قوة إلا بالله. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
إن سَمحْنا لأنفسنا بالانفعال لا نضبطه وسِرْنا مع مستفزات المواجهة الحالية على مستوى من حرارة الغضب عالية، ولم نضع أعمالنا في ميزان العدل والعفو والأخوة ناظرين إلى مستقبل الإسلام الطويل المدى لا إلى مواقع أقدامنا الملغمة، فلن نزيد الفتنة إلا اشتعالا، ولن نزيد البغي إلا انتشارا، ولا "داء الأمم" وهو وباء تعانيه الأمة كافة إلا توطُّناً في الصفوف الحية الصاحية.
كتب الشيخ الجليل من العراق مقالات تكفر الشيعة، والحربُ بين إيران الإسلام ونظام البعث القومي على أشد ضراوتها الدموية. فأين تبصر الحق ولو كنت الحليم الرشيد في قطع الليل المظلمة هذه؟
من عند أنفسنا لا ريب ما حدث من خلاف أدى إلى انشقاق الأمة سنة وشيعة. من عند أنفس طائفة منا أن أثرت رجة انتقال الأمر من الخلافة الراشدة إلى الملك العضوض، وأثرت عدوانية الحرب الباغية على أمير المومنين علي عليه السلام، وأثر مقتل الحسين رضي الله عنه. ومن عند أنفس طائفة أخرى، وهم السنة، وهم الجماعة، وهم المحافظون على استقامة العقيدة وصفائها، وهم جسم الأمة وغيرهم أطرافها، أن أذعنوا للانقلاب الأموي وسموه خلافة، وقعدوا على أطراف ذلك البلاط وما تلاه من بلاطات يحافظون على جوهر الإسلام يحمونه بظهورهم بعد أن انتقضت عرى الإسلام واختصم السلطان مع القرآن. من عند أنفسنا كل ذلك، ثم هو ابتلاء من الله وفتنة لن يخرجنا منها إلا تغيير الأنفس والكف عن البغي.
أفئِن استفزتنا فظاعة مجازر حماة، وهالتنا أنهار الدماء المسلمة في هذه الحرب الباغية بين المسلمين نفقد صوابنا؟ إن الإسلام دين الله أعظم من كل كارثة، ومستقبل الإسلام الموعود أزهر من أن تخدش النكبات والخطايا منا والأخطاء في عزه المنتظر المطلوب تهفو إلى سلامه وعدله وهدايته الإنسانية.
أخطأ الشيعة أخطاء طويلة حين عاشوا في أقبية السرية والكبت مدى قرون. وأصيبت عقائدهم بكدوم لكثرة ما بكوا حسينا حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونخطئ نحن خطأ قاتلا إن لم نعط لظروف تاريخ الفتنة حقها ونتسامح للحفاظ على مستقبل الوحدة الإسلامية حين ينضوي الشيعة، وهم طائفة صغيرة، تحت اللواء الوحدوي. غدا، في مائة عام ! وحين تنفرج عنهم غُمة الحصار الحالي الذي تضربه عليهم دول العالم عامة ودول العرب خاصة. وحين تنقشع عن ذاكرتهم وعن قلوبهم وأنفسهم وعقولهم غمامات الاضطهاد القروني ومظلومية آل البيت عليهم السلام. وهم يحبونهم ويحبون الله ورسوله، ويجتمعون لقراءة الدعاء النير الذي لقنه أمير المومنين الإمام علي كرم الله وجهه لكُمَيْل أواهين باكين متوسلين. وإنه لجسر من الرحمة هذا الحب الذي فرضه الله علينا ويرفع أكثرنا نصيبا منه درجات. وإنه لجسر من الرحمة هذه الربانية الخاشعة في تجمعات الدعاء والبكاء.
يبقى على علمائنا نحن السنة والجماعة وعلى ذوي الأحلام الراجحة والنظر البعيد أن يلتمسوا من الحكمة والصبر جسرا لعلاج التدابر والتناثر والمنكرات من العقائد التي استمر غليانها قرونا في مرجل التعزيات في حسين، والنحيب على مقتل حسين، والغضب على يزيد الفاسق على لسان التقاة من هذه الأمة. نحتاج لتغيير ما بأنفسنا، معشر الأمة من جماعة سنية وطائفة شيعية بتلك الرحمة المشتركة وهذه الحكمة المنشودة، من إحَنٍ ومِحن. لن نقبل أبدا أن يذكر أبو بكر وعمر وعثمان أحباب الله وخلفاء رسوله إلا بمثل ما يذكر به رابعهم الراشد الإمام علي. ولن نقبل الروايات الواهية الخرافية أحيانا نتخذها مرجعا. لكن كيف يمكن تفاهم على حق ولا سير إلى مستقبل ما دام من البارزين في الساحة السنية من يقدس "الخلافة الأموية" ويفخر بأمجاد "الخلفاء العباسيين" يصدق أحلامه وأوهامه، ويقلد سلفنا من العلماء الذين عاشوا المحنة ودارَوْها درءَ السيئة بالحسنة حين سموا ذلك الحكم خلافة، وحموا السنة ووحدة الأمة بظهورهم وظاهر اعترافهم لأن ذلك الحكم العاض كان شوكة الإسلام لا شوكة للإسلام غيره.
كيف نبني جسورا وكيف نسير إلى مستقبل "وعد الآخرة" والخلافة على منهاج النبوة ونحن نصدق الأوهام ونُقَلِّد العلماء الأولين الذين كانوا كالأيتام في مأدبة اللئام، ونكذب الخبر الصحيح والحق النجيح الذي أخبر به المعصوم صلى الله عليه وسلم أنها تكون خلافة ثلاثين سنة. ثم يكون ملكا عاضا؟
يحق لإخواننا الشيعة أهل لا إله إلا الله وأهل محبة آل بيت رسول الله أن ينفروا نفورا من كل داعية وفئة تنصب النموذج الأموي الباغي أمامها، وتهفو إلى إعادته، وتحن إلى أمجاده وأن يتوجّسُوا من "علماء" القصور كما نتوجّسُ. يحق لهم أن لا يثقوا بكل فئة لا ترى في يزيدات العصر نسخا ليزيد الأول، وسببا مباشرا لمحنة الأمة، وطاغوتا ما أنزل الله به من سلطان. وعلى إخوتنا الشيعة بعد هذا أن ينظروا إلى القضية من الزاوية الأخرى فيقدروا قدر الدعاة والفئات العاملة للإسلام وهم في قبضة اليزيدين وتحت مراقبتهم.
هلم نكن جميعا قرآنيين نتأمل من إزاء القرآن تاريخ فتنتنا لنبصر كيف تسلسلت الأحداث بالأمة، وكيف نشأ الخلاف، وكيف اعتدى على المشروعية الراشدية المعتدون، وكيف أذعن من أذعن، وكيف اختفى في التقية من اختفى، وكيف تنشأ العاهات في المختبئ في ظل السرية، وكيف يتنازل عن بعض الحق من برز لخارج وتعرض لضغوط السلطان وبطش السلطان وتقلب الحدثان.
هلموا نحافظ على الرحم الإسلامي، ونصلها، ونأس الجراح، ونؤسس لمستقبل الخلافة الثانية على الأُسّ الأول قبل أن تنشب الفتنة فينا أظافرها وأنيابها، وقبل أن يصرعنا قدر الله امتحانا وجزاء لما كسبت أيدينا صرعة الهزائم المنكرة التي ما كدنا نستبشر بومضة واعدة بالنهوض منها في أفق إيران الثائرة تحت راية الإسلام حتى فاجأتنا أحلاف إيران وأخطاء إيران، وتصلب إيران المذهبي، واضطهاد الثورة الإيرانية لعلماء السنة والجماعة ومساجدهم وكتبهم ومدارسهم في إيران. وما إلى ذلك كثيرا نعتذر لبعضه لظروف التحول، وثقل الأعباء، والحرب مع البعث، والمؤامرة العالمية، ونأسف أشد الأسف عندما نرى انسياق القيادات الإيرانية مع الحماس الشعبي الثوري الذي يخيل للشيعة أنهم هم الأمة لا غيرهم، وأن مذهبهم هو الحق لا غيره، وأن إمامهم هو الإمام لا غيره، وأن كلمتهم هي الكلمة الفصل.
في الساحة السنية عمل إسلامي أصيل، غرس البنا رحمه الله ورفع مقامه وغرس العلماء الدعاة غيره. في هدوء وتأن وعبر عراقل متعددة يسير هذا العمل، من ثماره، من شجرة غرسها البنا طيب الأنفاس تلقحت حركة أفغانستان، وجهاد أفغانستان، ونصر أفغانستان، أكمله الله بوحدة المجاهدين وتشييد الدولة القطرية الإسلامية الرائدة، لتكون معلمة على طريق الوحدة. آمين.
لا يغْتر من تنجذب به الحواس، ويسطو به الحماس، بقعقعة السلاح، وهتاف الحناجر، وزمجرة الغضب الذي أطاح بالشاه، فيحسب أن الآفاق الإيرانية هي المنتهى والمبتغى والنموذج.
إن انفراد الثورة الإيرانية بالوجود قبل نصر أفغانستان ضخم من شأن الشيعة وغَوى شبابا من أصول سنية للتشيع ليكونوا ثوريين. الآن جاء إبان مراجعة الحسابات الآفاقية وفحص العلل الأنفسية لنتعلم جميعا معاشر الموحدين المسلمين، سنة وشيعة، أن الله ربنا، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم نبينا، وأن القرآن كتابُنا لم ينقص ولم يحرف، وأن الجاهلية الماكرة عدونا، وأن العزة لله جميعا لا نبتغي العزة بالأحلاف مع الكفار، وأن الخلافة الثانية أفقنا، وأن الجهاد في سبيل الله والشهادة غاية أمانينا، وأن الطائفة الشيعية طرف منا وعضو في جسمنا، وعدة لغد الإسلام.
نقلا عن كتاب سنة الله للاستاذ المرشد عبد السلام ياسين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























يونيو 20th, 2009 at 20 يونيو 2009 8:29 ص
الأخ أو الأخوة الأفاضل ..
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
قدري سافني للدخول لمدونتكم ..بينما أنا أحاول الخول لموقع الدكتور الفاضل ..محمد سعيد حوى ..للرد عليه على دراستة مقترحة منه للتحالف مع ايران وسوريا وحزب الله على المستوى السياسي الذي قدمه على وجوب التقارب معهم على المستوى المهم والأهم وهو (العقدي )
… وبما أني وجدتكم ممن يهتم بمثل هذه المواضيع ..بعد اذنكم وضعت ردي عليه في مدونتكم ..لتم الفائدة ان كان في في ردي عليه فائدة .. ولكم الخيار في مسحه أو تركه ..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
……………. وهذا ردي عليه ..
تثبت الأيام والتجارب من بعد عهد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أن العلة الفهمية لأصول الدين وصحيح السنة النبوية الشريفة ليست محصورة فقط، في ولاة أمرنا ومن يحكمنا تحت أي مسمى من بعد عهدهم ولغاية تاريخه عام 1430ه الموافق 2009 م ،
وأن تلك العلة هي في علماؤنا ومثقفينا أيضا …! لذلك تزداد علل فهم الدين الصحيح عند العوام من الناس بحكم تبعيتهم وتقليدهم لهم ..
وسبب هذا القول أني كنت من المتابعين لخطب خطيب مسجد عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) الذي كنت أحسبه ولا أزكي على الله أحد من القدوة والصفوة الذين يحاولون غربلة ما علق في أذهان الناس مما ليس له سند من كتاب الله ولا دليل صحيح من السنة الشريفة ( لتثبيت الصحيح المسند في أذهانهم ) وهو الدكتور .. محمد سعيد حوى … حتى ..؟
وزع دراسة مقترحة من ثمان صفحات على محبيه لإقرارها والعمل بما جاء فيها …!
وملخص تلك الدراسة هو..، تقديم مبدأ التحالفات مع الدول والأحزاب والأفراد التي ترفع شعار تحرير الأوطان حتى ولو ( كان من يرفع تلك الشعارات يختلف معنا في العقيدة رغم أنه مسلم …!؟ )
ويطلب من مريده رفع سقف المعارضة السياسية في أوطانها ضد أنظمتها الفاسدة المستبدة سلميا .. حتى ولو أدى ذلك الرفع إلى السجن والشهادة من أجل التضامن مع قوى التحرر ودول الممانعة في المنطقة كايران وسوريا وحزب الله ..؟!
وبعد أن قرأت تلك الدراسة المقترحة عدة مرات وحاولت أن أعبر عن رأي فيها له شخصيا كما حاول غيري لكنه كان قد وصل إلى مرحلة القناعة بما جاء فيها وهي دراسة ملزمة لمن يريد أن يظل على صلة بالخطيب لأنه بدأ فعلا في خطبه الجديدة يطبق ما جاء في تلك الدراسة وتبين أنها ليست مقترحة بل ملزمة وغير قابلة للنقاش ..!!!
وخوفا من زيادة حدة الخلاف بيني وبينه حول هذا التحول في منهج وفكر وفهم الدكتور محمد سعيد حوى تركت عادة الذهاب لسماع خطبه التي كان لها هدف ومعنى يرجى منها الخير الكثير له وللناس ..
قبل أن ينهج هذا النهج الجديد ( المبني على التحالف السياسي ألمصلحي ) والذي خالف فيه منهج والده رحمه الله وخالف فيه كذلك عموم من كان يقدم التحالف العقدي من السلف والخلف من العلماء المعتبرين على التحالف السياسي ألمصلحي الذي قد يصيب ويخطئ وضرره أكثر من نفعه .. بعكس التحالف المبني على التوافق العقدي الذي لا يأتي إلا بخير ونفع على المتحالفين في الدنيا والآخرة ..،
وبما أني أشعر أن على واجب النصيحة له ولمن يرى رأيه من باب حرية التعبير في زمن الديمقراطية ..!
كتبت على ظهر صفحة دراسته المقترحة … ما يلي ..:
أنا أبو ياسر الذي لم يكمل تعليمه الابتدائي ، أقول عظم الله أجرنا في شيخنا الدكتور محمد سعيد حوى .. إن لم يرجع إلى ما كان عليه من الفهم السليم والقول السديد في دروسه وخطبه ..،
وسبب قولي هذا أن أهداف دراسته تلك بنودها غير متجانسة لا على المستوى السياسي ولا العقدي وفيها خلط ولا تتناسب مع فكر وفهم الدكتور الذي عرفناه عنه ..!؟
ولن يكون للمسلمين قوة وهيبة وعزة تؤهلهم لاسترداد دورهم الريادي للعالم أو حتى لاسترجاع ما اغتصب منهم ..، إذا هم طبقوا ما ورد في هذه الدراسة .. لأسباب .. منها ..:
أن ( الله سبحانه وتعالى ) رهــن نصـر هـذه الأمة على أعدائها وتمكينها في الأرض ( بنصــــــر ديـنـه ) وإتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم بعد إعداد ما يستطيعون ..،
وأن التحالف مع سوريا وإيران وحزب الله ..( الذي يدعوا له الدكتور في دراسته ) على المستوى السياسي فقط .. وترك التوافق معهــم على الشيء الأهم وهـــو ( العـقـدي ) لهو سبب كاف لعدم نصــر الله لنـــــــا . ( وستزداد الفتنة والفرقة بيننا سنة وشيعة إن لم نترك ما شجر بين الصحابة قبل 1400 عام .. لــلـه .. ليحكم فيه بينهم يوم القيامة )
فبإقرار كاتب هذه الدراسة أن سوريا دولة علمانية وأن إيران وحزب الله الذي يتبعهم يختلفون مع أهل السنة عقائدياً وسلوكيا وهم يتبعون ولاية الفقيه . وغالبية مرجعيات الشيعة وعوامهم يكفرون أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم وهم من هم .!
كما يعلم الدكتور أنهم يتهمون عائشة أم المؤمنين زوج الرسول .بالزنا !!! ولليوم الشيعة يطالبون بثأر الحسين من أهل السنة .. وهم من خذلوه ساعة الجد ومن ذلك اليوم وهم يطالبون بثأره مما جعل بأس المسلمين بينهم شديد ..!
فإن كان الدكتور محمد يعلم كل هذا وغيره عن عقيدة الشيعة والعلويين الذين يؤلهون عليا كرم الله وجهه .. يريد رضا الله والجنة ، فما فائدة رجوع فلسطين ومزارع شبعه إذا كان الثمن هـو غض النظر عن تكفير الشيعة لمن شهد الله لهم بالجنة ..؟؟!!
ومن لم يصدق قضايا التكفير واختلافهم معنا في الأصول وليس في الفروع فليقرأ كتبهم القديمة والحديثة وكتاب الكافي .. ليعرف الحقيقة ..،
وأما من ناحية ما ورد في الدارسة التي تقدم بها الدكتور أن حكام أهل السنة متخاذلون وموالون للأمريكان ..، وأن سوريا وإيران وحزب الله بعكسهم وهو ما دفعه للدعوة للتحالف معهم سياسيا .
هذا قول غير دقيق وحجة مضلله فكل المرجعيات الدينية والسياسية الشيعية من المرشد الأعلى إلى أحمد نجاد قالت وتقول جهاراً نهاراً في وسائل الإعلام أن يا أمريكا لولا مساعدة إيران لكم لم يكن لكمِ موطئ قدم لا في أفغانستان ولا في العراق , والسيستاني أفتى جهارا نهارا أن القوات الأمريكية قوات تحرير ومن يقاومها يدخل النار ..!
فالدول الموالية والممانعة كما تعلم يا دكتور كلٌُ منهم يتعاون مع أمريكا بطريقة مختلفة… منهم من يتعاون بذكاء وخبث ومنهم بصراحة إلى حد الفضيحة .!
فلما اعتبرت بعضهم شرفاء والبعض خونة تتهمهم بالعمالة كم أتهم سابقا حسن نصر الله السنيورة بأنه يتلقى تعليماته من السفير الأمريكي في الوقت الذي كان فيه كل الحكومات الشيعية العراقية بعد صدام يصنعها ويتحكم فيها بصورة كاملة بريمر وغيره . فلم هناك حلال وهنا حرام .. هل لأنهم شيعة ويجيدون فن التقية والضحك على الذقون السنية..التي تتذكر فعل السينورة وتنسى فعل رؤساء الحكومات العراقية علاوي وجعفري ومالكي ؟!
ويا دكتور لم يعد أحد لا يعرف أن لليهود والأمريكان والغرب عموماً أطماع فينا .. وأن تلك الأطماع تلتقي مع أطماع إيران وسوريا فينا أيضاً فسوريا لها أطماع في لبنان وإيران لها أطماع في العراق والخليج العربي ولهذا السبب هم يدعمون حزب الله في لبنان .. والخلاف بين أمريكا وسوريا وإيران هو على مقدار الحصة التي سيحصلون عليها من الكعكة السنية فقط يا دكتور ..وواقع الحال على أرض العراق يؤكد هذا القول إن كنت تجهل ذلك ..ولا أظنك تجهله ..،
وأما عن تشدد أهل السنة كالزرقاوي ضد الشيعة الذي أشرت إليه فهي ردات فعل على أفعال الشيعة الممثلة في قوات بدر وجيش القدس الذي بدل أن يقتل جنود الأمريكان يقتل السنة من العراقيين والفلسطينيون على أرض العراق …؟!
ولن تجد سني يسب آل البيت أو يسيء لهم بكلمة .. ولكنك تعلم علم يقين لا ظن .. أن من تدعوا للتحالف معهم أنهم يكفرون ويسبون كل من شهد الله لهم ورسوله بالجنة ويتقربون لله بهذا الفعل … فكيف وألف كيف يا دكتور محمد تقدم التحالف السياسي معهم على التوافق العقدي الذي بين نقاط الخلاف فيه بين السنة والشيعة بوضوح والدك في كتابه عن الخميني والثورية الخمينية بعد أن زار الجمهورية الإيرانية الإسلامية التي تتستر وراء شعار الموت لأمريكا ووراء شعار رفع الإسلام الذي هي تخالفه في دستورها وفي منهج حياتها لدرجة أنه لغاية تاريخه لا يوجد مسجد واحد في طهران لأهل السنة علما أن لليهود وغيرهم كنس وكنائس في تلك العاصمة ..!!!
ختاما يا دكتورنا الفاضل .. كنت أتمنى أن تظل داعية توافق بين المسلمين على بصيرة من أن تصبح داعية تحالف كحاطب ليل .. لا يدري من أي جحر يلدغ .. فمن تدعوا للتحالف معهم يكرم رئيسهم (أحمدي نجاد ) قبل فترة وجيزة مؤلف كتاب يثبت فيه أن المسجد ألأقصى الذي يتباكون على تحريره ويعدون له جيش القدس .. أن ذلك المسجد هو في السماء وليس على أرض فلسطين وأن مسجد الكوفة أفضل منه ..!!!
اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا واتبعوا دينك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وأهد قلب دكتورنا الفاضل إلى ما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين .. انك ولي ذلك والقادر عليه سبحانك..،
وكتب عبدك أبا ياسر الذي إذ لم يعرفه الناس عرفته أنت سبحانك ..، وعرفت نيته فيما كتب أنه لم يكن لسمعة ولا لفضيحة وإنما هي كما تعلم نصيحة من محب لمن أحب بعد أن أعلن عن منهجه الجديد شيخنا الفاضل على الملأ..،