خضر عواركة -الجزيرة
بشعار "الإعلام هو نصف المعركة" عنون جيمس غلاسمان أحد مقالاته التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال في الرابع عشر من سبتمبر/أيلول 2007.
مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السابق لشؤون الدبلوماسية العامة عبر في مقاله ذاك -وبطريقة مباشرة- عن النظرة الأميركية الرسمية لدور الإعلام عامة ولدور نيوميديا خاصة في خدمة السياسات الخارجية الأميركية.
شاغل هذا المنصب -بحسب سيرة جايمس غلاسمان العملية- هو أيضا المسؤول عن استثمار الموارد الأميركية الهائلة في عالم النشر والتواصل الإلكتروني.
( وسائل "الإعلام الجديدة" التي يمكن من خلالها الوصول في أي وقت وبأكثر من طريقة إلى مليار ونصف مليار مستخدم للإنترنت، تضمن للأميركيين تفوقا هائلا في المجالات السياسية والدعائية إذا ما قررت الولايات المتحدة استخدام ذلك التفوق لتحقيق مآربها السياسية )
غلاسمان كشف الكثير عن الاستغلال السياسي الأميركي لوسائل الإعلام الجديدة والقديمة على حد سواء، لتحقيق أهداف لا علاقة لها بحرية التعبير عن الرأي.
ففي خطاب مفصل ألقاه في الثامن من يوليو/تموز 2008 أمام جمع من الباحثين والمهتمين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أعلن غلاسمان فخره بأنه القائد الأعلى في حرب الأفكار من الجانب الأميركي، وأعلن أيضا في سياق خطابه أن إدارته تستطيع الوصول إلى ربع الشعب الإيراني من خلال الإعلام الموجه.
وأضاف أنه قام خلال عمله في وزارة الخارجية بإنشاء شبكات ومنظمات في بعض البلدان للمساهمة في تغيير وجهة الرأي العام في الدول الإسلامية، على قاعدة الصراع على السلطة بين المسلمين في المجتمعات الإسلامية، وليس على قاعدة تحقيق شعبية للولايات المتحدة بين المسلمين.
من يسيطر على الإنترنت
الحديث عن استقلالية المواقع الكبرى في الشبكة العنكبوتية والزعم بأن للإعلام الإلكتروني استقلالية مطلقة، مسألة تستحق النقاش ويمكن تسجيل الكثير من الملاحظات عليها من خلال متابعة المشاركات المتكررة للشركات الخاصة في نشاطات حكومية أميركية دعائية تدخل في باب الحرب النفسية، وهي نشاطات قد تصل إلى مصاف الجهود الحربية في بعض الحالات.
إن وسائل "الإعلام الجديدة" التي يمكن من خلالها الوصول في أي وقت وبأكثر من طريقة إلى مليار ونصف مليار مستخدم للإنترنت، تضمن للأميركيين تفوقا هائلا في المجالات السياسية والدعائية إذا ما قررت الولايات المتحدة استخدام ذلك التفوق لتحقيق مآربها السياسية، وهو ما فعلته خلال الأحداث التي جرت مؤخرا في إيران.
فالمواقع الإخبارية الإلكترونية المتعددة اللغات، والمواقع الاجتماعية التي تضم عشرات الملايين من الأعضاء في دول العالم كافة، والبريد الإلكتروني الذي يكاد يكون ساحة حصرية لنشاط الشركات الأميركية الكبرى مثل هوتميل (من مايكروسوفت) وجي ميل (من غوغل) وياهوو ميل (من ياهوو)، كلها خدمات إلكترونية تنتمي إلى نيو ميديا التي يمكن في أي وقت تحويلها إلى أدوات في حرب الأفكار الأميركية على الآخرين بعيدا عن الدوافع الأميركية النبيلة أو الشريرة.
وهذا أمر لا تخفيه الإدارة الأميركية، إذ أعلن غاريد كوهين (عضو فريق التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية) لموقع أميركا دوت غوف في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2008 أن أجهزة إعلام شبكة الإنترنت والمحمولة الجوالة والرقمية توفر أدوات يمكن تسخيرها في خدمة حرية التجمع وحرية التعبير.
إن حديثا مثل الذي أدلى به هذا الدبلوماسي الأميركي يمكن تفسيره على أنه فرض لأجندة الولايات المتحدة الأميركية السياسية على مستخدمي شبكة الإنترنت، وهو أمر يتعارض مع المادة الخامسة من البيان الختامي لقمة مجتمع المعلومات العالمية 2005.
وقد نصت هذه الم



















بسرعة هائلة، اكتسح المغاربة مجتمع المُدوّنات الإلكترونية (بلوغرز Bloggers) على شبكة الإنترنت. وكذلك بزّوا عدداً من أشقائهم العرب، بمن فيهم السعوديون الذين كانوا الرواد الأوائل في اقتحام فضاء الـ «بلوغرز» قبل أن تتراكم أمامهم جحافل المُدوّنين المصريين. ويحتل المُدوّنون المغاربة حالياً الصف الثاني عربياً على موقع «مكتوب.كوم» Maktoob.com الذي يعتبر من أكبر الساحات الرقمية في مجتمع المُدوّنات العربية. ويتقدم موقع «البلوغرز» المغاربة باضطراد، خصوصاً إذا أضيف إلى هذه الجيوش أصحاب المدونات المستضافة على مواقع ومنصات باللغة الفرنسية، والتي تشكل ما يربو على 90 في المئة من مجموع المُدوّنات المغربية.

