ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير

 
المعتقلون الإثنا عشر... من السجن إلى الحرية


سر العلاقة بين عبد الكريم الخطابي والشيخ حسن البنا

أغسطس 27th, 2009 كتبها مختارات نشر في , حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

 حاورها - عادل نجدي عن المساء المغربية 
ما زالت شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي تجذب إليها اهتمام الكثير من المؤرخين والباحثين ورجال السياسة والأدب، بالرغم من مرور ما يربو عن 46 سنة على رحيله. في هذه الحلقات من «كرسي الاعتراف» نحاول أن نستعيد مع كريمته عائشة الخطابي أبرز المحطات التي عاشها قائد ثورة الريف وعائلته، من جزيرة «لارينيون» كمنفى أول، إلى القاهرة كمنفى ثان، فعودة بعض أفراد العائلة إلى المغرب.

- أثناء إقامته في القاهرة توطدت الصلة بين الخطابي وبين مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، وتكررت اللقاءات بينهما في اجتماعات عامة وخاصة، وكان يكثر التردد على المركز العام لجماعة الإخوان، ويحرص على صلاة المغرب خلفه. ما سر العلاقة التي كانت تجمع عبد الكريم الخطابي بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
> كانت علاقة الشيخ حسن البنا بوالدي علاقة متينة، وكان من أحب الناس إليه ومعجبا به أيما إعجاب، لكونه كان رجلا متدينا ورجل مبادئ، وهي صفات كانت محببة للوالد. وكدليل على العلاقة المتينة والمحبة المتبادلة بين الرجلين، فقد كان الشيخ يتردد على منزلنا بشكل دائم، لتجاذب أطراف الحديث مع والدي، والذي كان ينصب أساسا على قضايا العالم العربي ومشاكله. كما أود أن أشير هنا إلى أن الشيخ حسن البنا، كان يبعث إلى أبي ببعض الأخوات من أجل تدريسنا اللغة العربية والنحو والقرآن الكريم والتفسير والعقائد بالمجان.
- هل كان للشيخ حسن البنا أي تأثير على الأمير؟
> الوالد كانت له مبادئه التي لا يمكن أن تتغير بسهولة، وكان مثالا للمسلم الذي فهم دينه فهما جيدا، المتدين تدينا صحيحا بعيدا عن التعصب أو المغالاة في الدين. وكان يركز تركيزا شديدا على المعاملة، فكا

المزيد


لأمير عبد الكريم الخطابي يعلن عن جمهورية الريف.

يوليو 30th, 2009 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

يقول علال الفاسي إن «القبائل والأفراد الذين كانت عداوتهم مضرب المثل، والذين كان حقدهم ذائع الصيت قد تصالحوا كي يكرسوا أنفسهم كليا لفكرة تحرير المغرب (دولة الريف) واسترجاع أراضيه القبلية».


والتفت عبد الكريم إلى تنظيم الدولة القبلية التي أصبح الآن الزعيم المعترف به عليها، كان سلطانه يعتمد على نفوذه الشخصي وخلقه وحدهما، فمثلما قبل الشعب البريطاني عام 1940 بتشرشل قائدا له، كذلك قبل الريفيون بعبد الكريم عام 1921. كان وأخوه الرجلين الوحيدين في الريف المثقفين بالمعنى الغربي للكلمة، وكانا يعرفان شيئا عن العالم الخارجي، وقد حذرا شعبهما من خطر العدوان الإسباني، وجاءت الأحداث لتثبت أنهما كانا على صواب. ولقد أحرزا انتصارات عظيمة، كما أن عددا كبيرا من الريفيين شاهدوا المدفع المستولى عليه الذي أمر قائد الريف بعرضه في مختلف المناطق. ولقد تنبأ عبد الكريم بأن الإسبانيين سيطلبون الثأر، ولذا فإن من واجب الريفيين أن ينظموا حكومة قوية.
وفي يناير 1923، أعلن عبد الكريم استقلال دولة الريف.
نحن، حكومة جمهورية الريف، المؤسسة في يوليوز 1921، نعلن ونشعر الدول المشتركة في معاهدة ألجيسيراس لعام 1906 بأن المطامح العليا التي أدت إلى تلك المعاهدة لا يمكن أن تتحقق قط، الأمر الذي أثبته تاريخ الأيام الماضية، وذلك بسبب الخطيئة البدئية القائلة إن بلادنا، الريف، تشكل جزءا من مراكش، إن بلادنا تشكل جغرافيا جزءا من إفريقيا، ومع ذلك فهي منفصلة بصورة واضحة عن الداخل، وبالتالي فقد شكلت عرقا منفصلا عن سائر العروق الإفريقية التي اختلطت بالأوربيين والفينيقيين قبل مئات السنوات بفعل الهجرة. كذلك تختلف لغتنا بصورة بينة عن اللغات الأخرى، المراكشية أو الإفريقية أوسواها. فنحن الريفيين لسنا مراكشيين البتة، كما أن الإنكليز لا يمكن أن يعتبروا أنفسهم ألمانا. ولعل هذا المزيج العرقي هو الذي يجعلنا أشبه ما نكون بالإنكليز في إرادتنا المطلقة في الاستقلال وفي رغبتنا في أن نكون على اتصال مع أمم الأرض جمي

المزيد


قصة الأمير عبد الكريم الخطابي أسطورة الريف.

يونيو 3rd, 2009 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث



سلمان الفاسي رضي الله عنه …. من المجوسية الى الإسلام!!!

أبريل 3rd, 2009 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث

يروي سيدنا سلمان الفارسي قصة ايمانه فيقول ‏‏:‏‏ كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جَيّ ، وكان أبي دهقان قريته ، وكنت أحب خلق الله إليه ، لم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية ، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقودها ، لا يتركها تخبو ساعة ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ وكانت لأبي ضيعة عظيمة ، قال ‏‏:‏‏ فشغل في بنيان له يوما ، فقال لي ‏‏:‏‏ يا بني ، إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي ، فاذهب إليها فاطلعها ‏‏.‏‏ وأمرني فيها ببعض ما يريد ، ثم قال لي ‏‏:‏‏ ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني كنت أهم إلي من ضيعتي ، وشغلتني عن كل شيء من أمرى ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس ، لحبس أبي إياي في بيته ، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت ‏‏:‏‏ هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه ، فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس ، وتركت ضيعة أبي فلم آتها ؛ ثم قلت لهم ‏‏:‏‏ أين أصل هذا الدين ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ بالشام ‏‏.‏‏

فرجعت إلى أبي ، وقد بعث في طلبي ، وشغلته عن عمله كله ، فلما جئته قال ‏‏:‏‏ أي بني أين كنت ‏‏؟‏‏ أولم أكن عهدت إليك ما عهدت ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ قلت له ‏‏:‏‏ يا أبت ، مررت بأناس يصلون في كنسية لهم ، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس ؛ قال ‏‏:‏‏ أي بني ، ليس في ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه ؛ قال ‏‏:‏‏ قلت له ‏‏:‏‏ كلا والله ، إنه لخير من ديننا ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته ‏‏.‏‏

سلمان يهرب إلى الشام

قال ‏‏:‏‏ وبعثت إلى النصارى فقلت لهم ‏‏:‏‏ إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى ، فأخبروني بهم ‏‏.‏‏ فقلت لهم ‏‏:‏‏ إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم ، فآذنوني بهم ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ‏‏.‏‏ فلما قدمتها ، قلت ‏‏:‏‏ من أفضل أهل هذا الدين علما ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ الأسقفّ في الكنيسة ‏‏.‏‏

سلمان مع أسقف النصارى السيىء

قال ‏‏:‏‏ فجئته فقلت له ‏‏:‏‏ إني قد رغبت في هذا الدين ، فأحببت أن أكون معك ، وأخدمك في كنيستك ، فأتعلم منك ، وأصلي معك ؛ قال ‏‏:‏‏ ادخل ، فدخلت معه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ وكان رجل سوء ، يأمرهم بالصدقة ، ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه شيئا منها اكتنـزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين ، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ؛ ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم ‏‏:‏‏ إن هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ، ويرغبكم فيها ، فإذا جئتموه بها ، اكتنـزها لنفسه ، ولم يعط المساكين منها شيئا ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقالوا لى ‏‏:‏‏ وما علمك بذلك ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت لهم ‏‏:‏‏ أنا أدلكم على كنزه ؛ قالوا ‏‏:‏‏ فدلنا عليه ؛ قال ‏‏:‏‏ فأريتهم موضعه ، فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فلما رأوها قالوا ‏‏:‏‏ والله لا ندفنه أبدا ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فصلبوه ، ورجموه بالحجارة ، وجاءوا برجل آخر ، فجعلوه مكانه ‏‏.‏‏

سلمان مع أسقف النصارى الصالح

‏‏ يقول سلمان ‏‏:‏‏ فما رأيت رجلا لا يصلى الخمس ، أرى أنه كان أفضل منه وأزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأحببته حبا لم أحبه شيئا قبله مثله ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأقمت معه زمانا طويلا ، ثم حضرته الوفاة ، فقلت له ‏‏:‏‏ يا فلان ، إني قد كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه شيئا قبلك ، وقد حضرك ما ترى من أمر الله تعالى ، فإلى من توصي بي ‏‏؟‏‏ وبم تأمرني ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ أي بني ، والله ما أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه ، فقد هلك الناس ، وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه ، إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان ، و هو على ما كنت عليه فالحق به ‏‏.‏‏

سلمان يلحق بأسقف الموصل

قال ‏‏:‏‏ فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له ‏‏:‏‏ يافلان ، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنك على أمره ؛ قال ‏‏:‏‏ فقال لي ‏‏:‏‏ أقم عندي ، فأقمت عنده ، فوجوته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات ‏‏.‏‏

فلما حضرته الوفاة ، قلت له ‏‏:‏‏ يا فلان ، إن فلانا أوصي بي إليك ، وأمرني باللحوق بك ، وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصي بي ‏‏؟‏‏ وبم تأمرني ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ يا بني ، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه ، إلا رجلا بنصيبين ، وهو فلان ، فالحق به ‏‏.‏‏

سلمان يلحق بأسقف نصيبين

فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين ، فأخبرته خبرى ، وم

المزيد


الشيخ ياسين … وريث الأنبياء والصحابة والصالحين.

مارس 23rd, 2009 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, قضايا فلسطينية

بقلم: إبراهيم المدهون.

كنت استمع إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم "إن العلماء ورثة الأنبياء" فأمر عليه مرور الكرام، وأظن أن هذه الوراثة تقتصر على تناقل النصوص وتعليمها الناس، إلى أن عشت في رحاب الشيخ احمد ياسين رحمه الله، فأدركت المغزى الحقيقي لحديث رسول الله، بل رايته مجسد بكل معنى من معانيه وكل جانب من جوانبه في هذا الشيخ المقعد صاحب الهمة والعمل الدءوب، والله كأن هذا الحديث يشرح بكل دقة حياة هذا الرجل.

فأي جانب من جوانب سيرته وأيامه ومعاناته وأمله وصبره وعبادته لم يرثه من نبي من الأنبياء، أو صديق من الأولياء أو صحابي جليل من صحابة رسول الله، فما نظرت إلى شطر وزاوية من زوايا الشيخ إلا وشاهدت شطر نبي و زاوية صالح و عمل صديق.

 

فاخذ عن نبي الله إبراهيم عليه السلام انه امة، فكان رحمة الله امة في قومه، تَحرك حينما نام الناس وتقدم حينما تأخر الناس، وحمل اللواء حينما تقاعس الزعماء، ووقف بوجه الباطل حينما جبن الشجعان، حتى باستشهاده زلزل الأمة وأحيىاها وأيقظها، وواجه شارون كما واجه الخليل النمرود، وقُذف بالنار واللهب كما القي فيها إبراهيم عليه السلام.

 

وورث عن نبي الله يوسف بان خُير بين الباطل والسجن، فكان السجن أحب إليه مما يدعونه إليه، ولم يخرج من معتقله إلا بمعجزة من الله.

فالله عز وجل الذي أخرج يوسف من غياهب الجب أول مرة، وأخرج

المزيد


يوسف بن تاشفين … بقلم : رشيد بوطربوش

أكتوبر 5th, 2008 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث

يوسف بن تاشفين بن إبراهيم المصالي الصنهاجي اللمتوني الحميري، أبو يعقوب أمير المسلمين وملك الملثمين. ولد سنة 410هـ. لازم عبد الله بن ياسين صاحب الدعوة المرابطية برباطه الذي كان فرعا من مدرسة وجاج بن زلو المصلح الكبير، وأقام معه أكثر من عشرين سنة قبل ولايته على المغرب. وقد كانت سلطة المرابطين السياسية ابتداء ليحيى بن إبراهيم الكدالي تحت السلطة الروحية لعبد الله بن ياسين الجزولي.
ولما توفي يحيى جعل الفقيه الجزولي السلطة ليحيى بن عمر اللمتوني لتولي أمور الحرب والسياسية. وعند وفاة هذا الأخير سنة 447 هـ، عين ابن ياسين مكانه أخاه أبا بكر بن عمر. وكان أول ظهور ليوسف ـ المترجم له ـ يوم عزم المرابطون على فتح بلاد سوس، حيث عين الأمير أبو بكر ابن عمه يوسف بن تاشفين ليكون على رأس الجيش الفاتح كما ذكر ابن أبي زرع. فاستخلص تارودانت وضمها لحكم المرابطين وأجلى المغراويين عن أغمات وطرد بني يفرن من تادلا، وسار إلى الشاوية (بلاد تامسنا) وقاتل بها البورغواطيين قتالا مريرا سقط فيه زعيم المرابطين عبد الله بن ياسين قتيلا سنة 451 هـ، فاجتمعت بذلك الزعامة الروحية والسياسية لأبي بكر بن محمد. وبعد الانتهاء من حربهم عاد الزعيمان المرابطيان إلى أغمات، واستراحا قليلا قبل الخروج لتصفية جيوب بقيت من الحروب الأولى مدة ثلاثة أشهر بلغ الخبر خلالها لأبي بكر بن محمد أن القبائل المرابطية اختلفت بالصحراء، ودب الصراع بين لمتونة ومسوقة. فعزم أبو بكر على السير إليهم لإصلاح ذات البين، وعهد بأمور المغرب إلى وزيره وابن عمه يوسف بن تاشفين سنة 453 هـ، وقسم الجيش المرابطي بينهما. فتابع يوسف إخضاع المغرب حتى استقام له الأمر وصفا واختط مدينة مراكش لتكون قاعدة لملكه سنة 462هـ[1] وكان المسجد أول ما صمم في العاصمة الجديدة وعمل فيه الأمير المرابطي بيده وخاض في الطين والماء وحمل مع البنائين تواضعا لربه عز وجل. واختير المكان لسعته وخصوبة التربة ولأجل التحكم في قبائل المصامدة أكبر قبائل المغرب وأقواها.
ولما ظهر أمر يوسف واتسع ملكه وذاع صيته وتسامع به أهل المغرب والمشرق، أقبل ابن عمه أبو بكر من الصحراء ليتسلم الأمر من يده ( فشاور يوسف زوجته زينب [بنت إسحاق الهواري طليقة أبي بكر] في ذلك فقالت له: إن ابن عمك رجل متورع، فإذا لقيته فقصر عما كان يعهده منك من الأدب والتواضع وأظهر له أنك مساو له ومماثل، ولاطفه مع ذلك بالأموال والهدايا، فإنه يسلم لك. فلما قرب الأمير أبو بكر من عمل يوسف خرج هذا إليه فتلقاه في الطريق وسلم عليه وهو راكب، ولم ينزل له، فنظر الأمير كثرة جيوشه فقال له: يا يوسف ما تفعل بهذه الجيوش كلها؟ قال: أستعين بها على من خالفني. ثم نظر إلى عدد كبير من الإبل موقورة قد أقبلت. فقال: ما هذه الإبل؟ قال: أيها الأمير، جئتك بكل ما معي من مال وثياب وطعام لتستعين به على عيش الصحراء. فعلم أبو بكر أن يوسف قد استبد بالأمر دونه، وأنه لن يتخلى له عن ولايته، فرضي بما قدم له، واستوصاه خيرا بالرعية وانصرف إلى الصحراء من جديد، فأقام بها على جهاد السودان إلى أن استشهد سنة 480هـ بعد أن استولى على نحو تسعين مرحلة من بلادهم).[2]

1- أمير المسلمين وتوحيد المغرب:


 

استغرق يوسف بن تاشفين زهاء عشرين سنة يناضل من أجل توحيد المغرب وإخضاع أطرافه منذ خرج من مراكش سنة 454هـ إلى سنة 474هـ. فبعد أن ودع ابن عمه في سجلماسة، انتقل إلى ملوية فعد جنوده فوجدهم أربعين ألفا، فاختار منهم أربعة قواد عقد لكل واحد منهم على خمسة آلاف، وقدمهم بين يديه لقتال مغراوة وبني يفرن وغيرهم ممن ثار عليه من قبائل البربر وسار هو في إثرهم. ففتح له وذاع صيته وكثرت جموعه (واتخذ الطبول والبنود وبعث العمال والعهود وبلغ جيشه أزيد من مائة ألف) كما يقول صاحب القرطاس. ودخل فاس واستخلصها من يد مغراوة وبني يفرن مرتين بعد انقلاب أهلها المرة الأولى. وأرسل إلى سكوت البرغواطي جيشا لتحرير طنجة وسبتة، فتم له الأمر في الأولى وبقيت الثانية في يد البرغواطيين. ثم توجه شرقا إلى وجدة وتلمسان ووهران وشلف إلى مدينة الجزائر. وضرب يوسف السكة باسمه وتسمى بأمير المسلمين بعد أن أراد شيوخ صنهاجة تسميته بأمير المؤمنين فأبى وقال: إنما تسمى بهذا الاسم الخلفاء، فقالوا: لا بد من اسم تمتاز به، وكان يدعى بالأمير، فقال لهم: يكون أمير المسلمين، فاتفقوا على ذلك وكتبوا به إلى الأقاليم. وقيل إنه تسمى بذلك بعد وقعة الزلاقة، بعد النصر واجتماع ملوك الطوائف لديه يهنئونه ويخاطبونه بأم

المزيد


علال الفاسي رحمه الله.

أكتوبر 20th, 2007 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية, مذكرات و ذكريات

إن أذكى من حمل القلم وجاهد الاستعمار من علماء المغرب منذ خمسين سنة هو الأستاذ علال الفاسي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وغفر لنا وله أخطاءنا، وهو قنطرتي من جمعكم الموقر للشخصيات السياسية التي ستحكمكم غداً حين تضع يدها في يد حسنكم (الحسن الثاني) المرعوب اليائس منكم ومن غنائكم عن جدارة واستحقاق.
 
كان رحمه الله وغفر لنا وله رجلا أي رجل، شهماً عالي الهمة نقي الضمير في الحد الذي يكون كذلك رجال السياسة. وباح في أواخر أيامه لبعض خاصة تلامذته تأسفه أنه لايقدر على الدعوة إلى الإسلام لأن السياسة لطخته. واستبسل رحمه الله رغم أن أتباعه تنكروا له ولزعامته. وبث العلم وجادل الملحدين. وذكر لي من حضر المجلس في مكة المكرمة في الموسم الفائت أن أستاذنا المرحوم ترأس الجلسة الختامية لمؤتمر رابطة العلماء، فقام رجل يخبر أنه تخرج من جامعة الأزهر بامتياز، وبعث به إلى نيجيريا ليعلم الناس الإسلام. وذكر الرجل أنه لبث يكفر الناس سبع سنوات قبل أن يكتشف أنه يجهل الإسلام جهلاً مطبقاً. وتاب وتعلم الإسلام من مسلمي نيجيريا. ومعنى هذا أن عالم الأزهر تتلمذ للصوفية وعلموه الإسلام كما أخبرتكم أنا العبد المذنب أن فضل الله علي أتاني على يد الصوفية. ومثل هذه الشهادة يتلقاها علال رحمه الله آخر عهده بالحرم الشريف إشارة لمن يفهم، لفشل من ادعوا السلفية والسنية وصنعوا للمسلمين مثلما صنع علال. وبئس ما ربوا، أحزاباً متحزبة أبعد ما يكون الناس فيها عن الإسلام.
برز في المغرب أربعة رجال كلهم أبناء زوايا وحفدة الصوفية. أولهم الحسن بن محمد بن يو

المزيد


من أسرة الجماعة إلى جماعة العـدل والإحسان.

أكتوبر 16th, 2007 كتبها مختارات نشر في , الأستاذ عبد السلام ياسين., جماعة العدل و الاحسان, حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات

عبد العالي مجدوب يروي لـ"التجديد" مسار حياة الأستاذ عبد السلام ياسين في الدعوة والحركة (3 من 3)

انتشرت مجلة الجماعة، وبدأت الوفود تصل إلى بيت عبد السلام ياسين بمراكش، فرحل إلى سلا ليكون قريبا من مركز المغرب، ومن هناك بدأت تجربة أسرة الجماعة، ولما اعتقل ياسين استثمرت الجماعة محنتها سياسيا وإعلاميا، ولما خرج ياسين من معتقله وجد جماعته قد توسعت تنظيميا وعدديا، ونجح في بناء الجماعة، وأعلن شعار العدل والإحسان.
"التجديد" تواصل فتح خزانة الذكريات مع الأستاذ عبد العالي مجدوب.


هل دشنت مجلة ”الجماعة” مرحلة جديدة في العمر الدعوي للأستاذ عبد السلام ياسين؟

بعدما انتشرت المجلة وذاع صيتها، بدأ الأستاذ عبد السلام يستقبل الزوار القادمين من جميع أنحاء المغرب. ومن أبرز الوجوه التي زارت الأستاذ ياسينا الأستاذ محمد بشيري، رحمه الله، والأستاذ محمد عبادي وهو اليوم عضو في مجلس إرشاد الجماعة. وعلى الرغم من التضييق الذي تعرضت له المجلة، وكذلك عدم انتظامها في الصدور بسبب المشاكل المادية والفنية، فإن المطلع على موادها وموضوعاتها يجد أن التركيز كان على التواصل مع الناس وعرض الدعوة، ولذلك نجد من بين المواد المنشورة في المجلة رسائل كتبها أولئك الذين انضموا إلى الأستاذ واطمأنوا إلى السير معه، كرسالتي الأستاذين محمد بشيري، رحمه الله، والأستاذ العبادي. وللتاريخ أسوق هنا مقتطفات من رسالة محمد بشيري، رحمه الله، المنشورة في العدد الخامس من المجلة، كتبها بعد أن اطمأن إلى مصاحبة الأستاذ ياسين في طريق الدعوة واقتنع بما كان يعرضه؛ قال، رحمه الله، عن أول لقاء له بالأستاذ ياسين: ”…وأقبل علي الأخ عبد السلام ياسين هاشا محييا بتحية الإسلام، وعانقني عناقا حارا ينضح صدقا وإخلاصا، وإذا بالحقيقة الماثلة أمام عيني أكبر من تصوراتي…”. ثم يقول عن أثر ترحيب الأستاذ ياسين به: ”وترددت كلمات الترحيب في قلبي وضميري قبل أن تتردد في سمعي، ورحت أقارن بين عذوبة الابتسامة وصفاء النظرة وبين صدق الحديث عند الرجل فازداد قربا مني أو بالأحرى ازددت قربا منه، وكأني أعرفه منذ زمن ضارب في القدم…”. ويقول عن بداية توطد العلاقة وما كان بينهما من مناقشات وحوارات: ”…وأخذت أتردد على منزل الأخ عبد السلام نتجاذب أطراف الحديث ومحور أحاديثنا الدعوة والدعاة. ولم يخطر ببالي مطلقا أن أتخذ منه شيخا أو مرشدا، وما هو بالحريص على التشبه بالشيوخ ولا بالمرشدين، إلا ما كان من حرصه على لمّ الشعت ورأب الصدع…” إلى أن يقول: ”…ولم يشف الأخ عبد السلام غليلي لأول وهلة، وطفق يفتح بصيرتي وبصري على ما كنت أجهله من حقيقة الصوفية النقية الطاهرة موضحا أن الأتباع من ذوي الضمائر المتعفنة قد أساؤوا إلى الصوفية أبلغ إساءة، وخاض أصحاب الأغراض الوضيعة في الماء العكر، ورسخ في أذهان المتطرفين أن الصوفي مثار كل الخرافات والخزعبلات التي نسجتها مخيلات محمومة تستلهم ضلالها من توجيه الشيخ وبإيعاز منه…ولم يكن ما أسرّ إليّ به من حديث استدراجا لتغيير موقفي بقدر ما كان محاولة لإخراجي من ضيق الأفق الفكري إلى سعته…”. ثم يقول عن اطمئنانه للأستاذ ياسين: ”…وشعرت بألمعية رجل التعليم الخبير بفنون التربية ومناهجها تسيطر على لبي ووجداني، وبدأت الوحشة تزول تدريجيا، وبزوالها بدأت غيوم الخلفيات والترهات الباطلة تنقشع، ولم أر من الأخ عبد السلام ولم أسمع منه ما يندرج تحت وصف ”الصوفي المخرف” التي ألصقت به بغير وجه حق.” ويقول عن العهد الذي قطعه على نفسه: ”…ليس في عنقي بيعة لأحد إلا العهد الذي قطعته على نفسي لأحملها على إخلاص النية لله. ولست سنيا تصوف كما يخطر بأذهان البعض، كما أني لست صوفيا نبذ الصوفية ليتمسك بالسنة، وليس بين السني والصوفي أي فارق إلا مان كان من ذلك الركام من الأوهام والأضاليل…”. رحمه الله، وجزاه عن الدعوة إلى الإسلام بمنهاج الإسلام وعلى هدي سنة نبي الإسلام أعظم الجزاء.
وكيف انتقلت التجربة من مجلة ”الجماعة” إلى أسرة الجماعة؟ وهل من الجائز أن نعتبر أن فكرة التنظيم كانت جاهزة، وما كانت مجلة ”الجماعة” إلا تمهيدا لها؟
إذا تتبعنا التسلسل التاريخي، فسنجد أن العدد الأول من ”مجلة الجماعة” صدر سنة ,1979 أما أسرة الجماعة فلم تتأسس إلا في سنة .1981 فبين هذين التاريخين كان هناك اجتهاد في الاتصال بالناس والتواصل مع النخب، ولم يكن في نية الأستاذ عبد السلام ياسين يومئذ أن يؤسس تنظيما. ومن اجتهادات الأستاذ ياسين في هذه الفترة للتواصل مع الناس محاضراته التي ألقاها في ”دار الدعوة” بالرباط. وفي هذه الدار كان للأستاذ ياسين ”حوار مع النُّخب المُغرَّبة” في محاضرة بالفرنسية سنة1980 بدعوة من جمعية كان يرأسها آنذاك، حسب ما يذكر الأستاذ ياسين، الدكتور زكي مبارك. فهذه الفترة إذن(19811979) كانت للتواصل، وكان قصد الأستاذ أساسا أن يضم جهوده وجهود من معه إلى جهود الذين سبقوهم للميدان من أجل صالح الدعوة ومستقبل جماعة المسلمين، ولذلك وجدناه، بعد العدد الأول من مجلة ”الجماعة” يعترف بفضل من سبقه إلى الجهاد بالكلمة وينوه بصحيفة ”النصيحة” لعلي الريسوني بشفشاون، و”النور” لإسماعيل الخطيب بتطوان. فقد كان الهدف هو البيان والتواصل وجمع الجهود.

في هذه الفترة تحدث كثير من قادة الحركات الإسلامية الأخرى أنه جرى تواصل بينهم وبين الأستاذ عبد السلام ياسين لتوحيد الصف الإسلامي بعد ما

المزيد


عبد العالي مجدوب يحكي لـلتجديد المسار الحركي للاستاذ عبد السلام ياسين 1/3

أكتوبر 7th, 2007 كتبها مختارات نشر في , الأستاذ عبد السلام ياسين., حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

عبد العالي مجدوب، أحد أهم المختصين في البحث في تاريخ العدل والإحسان، ألف كتابه الأول حول "التناوب على الحصار"، ثم أتبعه الثاني "ويستمر الحصار"، ويعتزم إخراج عمل تأريخي شامل ينطلق من شهادات الذين رافقوا الأستاذ ياسين وعاشروه، وأيضا من محكيات ياسين في لقاءات مطولة معه تروم رفع كثير من البياضات عن تاريخ الجماعة.
 
 

 

التجديد " فتحت مع مجدوب خزانة ذكريات الأستاذ عبد السلام ياسين الذي يعد أحد العارفين بدقائقها، فروى أحداثا مهمة من حياة مرشد جماعة العدل والإحسان ومؤسسها..وهو ما تنشره " التجديد " في حلقات. 

* الأستاذ عبد العالي مجدوب هل يمكن أن تحدثنا عن البدايات الأولى للأستاذ عبد السلام ياسين؟
** ولد الأستاذ عبد السلام ياسين بمراكش سنة 1347هـ)1928م(، من أب بربري ينتسب إلى أسرة عريقة من الأشراف الأدارسة تُدعى "آيت بهي"، أصلهم من سوس من منطقة تُسمى" أولوز. وممن اشتهروا من العائلة "عبد الله ولد بهي"، الذي يُروى أنه كانت له الرياسة على اثنتي عشرة قبيلة، وقد قتل في عهد السلطان العلوي محمد بن عبد الرحمن بتهمة السعي لتأسيس دولة في الجنوب. وقد عاشت هذه هذه العائلة، بعد مقتل ولد بهي، تحت وطأة القمع والتضييق والملاحقات. وكان والد الأستاذ ياسين، واسمه محمد بن عبد السلام، معدودا في فرسان قبيلته "آيت زلطن"، فبلغه ذات يوم أن القائد يريد به شرا فغادر بلدته "حاحة"، وبعد زمان استقر بمراكش عاملا بسيطا ببلدية المدينة، وتزوج على كبر بإحدى بنات عمومته، فرزقا ابنهما الوحيد عبد السلام. وقد عرف ياسين الطفل خطواته التعليمية الأولى في مدرسة بحي الرميلة كان أسسها العلامة محمد المختار السوسي، رحمه الله، وكان فيها أساتذة يمتازون بروح وطنية عالية وغيرة على اللغة العربية والعلوم الشرعية، (ذكر أسماء بعضهم السيد علي سقراط، وهو ممن صاحبوا عبد السلام ياسين منذ الصغر، في مذكرات غير منشورة كتبها عن سيرة الأستاذ ياسين). ولا يزال الأستاذ ياسين يذكر فضل هؤلاء الأساتذة عليه، ويذكر أنهم كانوا من أوقد فيه حب العربية والإسلام.
وقد امتاز الطفل عبد السلام في هذه المرحلة بنبوغ كبير، حسب ما يحكي علي سقراط، وكان سريع الحفظ والاستيعاب؛ فقد حفظ القرآن الكريم وأتقن أصول اللغة العربية وكان يقرض الشعر وهو ابن الثانية عشرة. وقد كان لي لقاء مع العلامة اللغوي أحمد الشرقاوي إقبال، رحمه الله، وكان صديقا للأستاذ عبد السلام ياسين، فقال لي: كان عبد السلام ياسين ناثرا أكثر منه شاعرا، فقد كنت أشْعُره أي أغلبه في الشعر، قالها وهو يضحك، وقد كانت بين الرجلين في أيام الشباب مراسلات وإخوانيات بالاصطلاح الأدبي.
ï وهل استمر على نفس الوتيرة في تعليمه الثانوي؟ أم أن هذه المرحلة عرفت جديدا في حياته؟
* ما ميز هذه المرحلة هو نبوغه في التحصيل الدراسي، فقد التحق بمعهد ابن يوسف، وكانت العادة أن يمتحن التلاميذ قبل الدخول لتحديد مستوياتهم، واستطاع عبد السلام ياسين، بعد هذا الامتحان، أن يربح ثلاث سنوات ويلتحق مباشرة بالمرحلة الثانوية. وفي سنة (1947)، وبعد حوالي أربع سنوات في المعهد الديني، التحق الشاب عبد السلام، وعمره تسع عشرة سنة، بمدرسة تكوين المعلمين بالرباط، وتخرّج منها، بعد سنة، محتلا المرتبة الثالثة. وكان الطالب عبد السلام قبلها صاحب المرتبة الأولى في قسمه، إلا أنه في السنة التي قضاها بقسم التكوين كان منصرفا إلى تعلم اللغات مما أحدث تغييرا في هذه القاعدة. وفي هذه السنة توفي أبوه، رحمه الله، فانتقل الشاب ياسين مع والدته إلى مدينة الجديدة حيث عُين معلما بالابتدائي. وقد توفيت والدته، رحمها الله، في بيت وحيدها الأستاذ ياسين بسلا سنة 1987.
ألم يكن لأساتذة ابن يوسف أي تأثير على مساره الحركي والعلمي؟
ïيحكي الأستاذ أنه لم يكن يجد في نفسه رغبة كبيرة في الإقبال على ما يلقيه الأساتذة في ابن يوسف من دروس، لأن مقررات المعهد لم تكن تتميز كثيرا عما حصّله الطفل عبد السلام في مدرسة حي الرميلة على يد تلامذة المختار السوسي، ولهذا مالت نفسه إلى تعلم اللغات الأجنبية، خاصة اللغة الفرنسية، ودخل هذه التجربة من باب العصامية، كما يحكي، لأنه لم يتبع فيها تعليما نظاميا رسميا، بل أتقن من هذه اللغات ما أتقن بالاعتماد على النفس.

كيف

المزيد


والدة الإمام الشهيد حسن البنا

أغسطس 22nd, 2007 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, مقالات مختارة

بقلم مريم السيد هنداوي

 
 
والدة الإمام الشهيد حسن البنا والتي لا يعرفها الكثيرون، لقلة ما كتب عنها، رغم دورها العظيم في تربية الأبناء كانت واحدة من اللائي أحسنّ البناء فأخرجت أبناءً وأحفادًا تركوا بصمات مؤثرة في المجتمع الإسلامي.
لم تكن أم السعد صقر أمًّا للإمام البنا فقط، بل أصبحت أمًّا لكل فرد في جماعة الإخوان المسلمين.
ولدت الحاجة "أم السعد" إبراهيم صقر بقرية شمشيرة التابعة لمركز فوة التابع لمديرية الغربية آنذاك كفر الشيخ حاليًا (شمال مصر) وهي نفس قرية زوجها..
كان والدها يعمل تاجراً للمواشي، وبحكم الوضع القائم آنذاك في ريف مصر لم تنل حظها من التعليم، لكنها اتصفت بالذكاء وحسن التدبير والفطنة.
يقول عنها أصغر أبنائها المفكر "جمال البنا": "كانت والدتي يرحمها الله تتصف بالعناد في الحق وقوة الشخصية، وكانت على جانب كبير من الذكاء، وإذا انتهت إلى قرار فمن الصعب أن تتنازل عنه".
تزوجت الشيخ أحمد عبدالرحمن البنا، الذي اشتهر ب"الساعاتي" في 25-4-1904م، المولود في عام 1300ه الموافق 1882م، حفظ القرآن الكريم في صغره، وتعلم في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، وتعلم حرفة إصلاح الساعات وهو صغير، كانت له اتصالات كثيرة بعلماء الأزهر في عصره أمثال: الشيخ عمر خليفة المالكي الشهير ب"مالك الصغير"، والشيخ أحمد طولون وغيرهما، فكانوا يحترمونه ويوقرونه ويشاورونه.
وكان يرحمه الله عالمًا فقيهًا صبورًا، عكف على كتب السنة ونبغ فيها، وله إسهامات علمية جليلة؛ فقد رتب مسند الإمامين أحمد والشافعي يرحمهما الله على أبواب الفقه المعروفة، وسمى الكتاب "بدائع المسند في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن"، و"الفتح الرباني" وسمى شرحه "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني"، وله كتاب "جامع أسانيد الإمام أبي حنيفة"، وكتاب "إتحاف أهل السنة البررة بزبدة أحاديث الأصول العشرة".
انتقلت مع زوجها والد الإمام الشهيد حسن البنا إلى قرية المحمودية بمحافظة البحيرة (شمال مصر)، وافتتح زوجها محلاً لإصلاح الساعات، وأنجبت ابنها البكر "حسن" يوم الأحد 25 شعبان 1324ه الموافق 14 أكتوبر 1906م، ثم أنجبت بعده عبدالرحمن عام 1908م، ثم فاطمة زوجة الأستاذ عبدالحكيم عابدين ثم محمد توفي عام 1990م، ثم عبدالباسط كان ضابطا بالجيش المصري، ثم استقال منه وتوفي ودفن بالبقيع بالسعودية، ثم زينب توفيت بعد ولادتها بعام، ثم أحمد جمال الدين جمال البنا حالياً ثم فوزية زوجة الأستاذ عبدالكريم منصور رفيق الإمام الشهيد وقت اغتياله.

حسن الرعاية

عملت منذ البداية على رعاية أولادها رعاية إسلامية، فقامت بمساعدة

المزيد


عصام العطار و مسيرة داعية **ج1**

أغسطس 22nd, 2007 كتبها مختارات نشر في , حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات

 بقلم أحمد موفق زيدان
http://ahmedzaidan.maktoobblog.com 
أن تجلس بحضرة ابن دمشق الأصيل ، وزعيمها النبيل الذي كان بخطبة جمعة من خطبه اللاهبة على طغاة ذلك العصر وما أحلاهم من طغاة مقارنة بطغاة اليوم ، بخطبة جمعة من على منبر مسجد الجامعة الذي لم يُعرف ولم يشتهر إلا به ، كان يطيح بحكومات ويقيم أخرى ….. أن تجلس مع  شاب يتدفق حيوية وشباباً يكمن في جسد كهل ….. فتلك أمنية كانت إحدى أمنياتي في تاريخي ، فلطالما سمعت وأنصتّ لوالدي الأميّ عن شجاعته وعن هزّه لمنبر الجامعة ، حتى نتخيل أنه سيقلعه من جذوره كما يقلع أولئك الطغاة المستبدين المتكبرين … هكذا كان والدي يحدثنا .
أن تجلس لرجل تجاوز الثمانين لأكثر من إحدى عشرة ساعة ، مرتب الفكر والنظرة والرؤية ، لا يسألك طوال تلك الفترة القصيرة زمنيا والغنية معرفياً … لا يسألك أين وصلنا ، وماذا كنا نتحدث على غرارنا جميعاً ، فذاك من عجائب الحديث والمجالسة هذه الأيام …
عصام العطار الزعيم الإسلامي الذي طالما جهلت  إصرار وتمسك ديكتاتوريي سوريا منذ بداية الستينيات وحتى الآن على نفيه ، فعرفت ذلك بجلسة واحدة معه … لم يريدوا أن يقتلوه أو يسجنوه بعد أن فشلوا في تطويعه وشرائه بالمعنى السياسي … لأنهم يعرفون أنه أكبر من سجونهم ، وأكبر من قصورهم ، فنفوه ليبعدوه عن أهله ويبعدوه عن إخوانه ، ويبعدوه عن أعشاشه التي ألفها ، ويبعدوه عن حوض السمك الذي هو حياته … فاختار أحواضاً خارج سوريا ، وكم كنت أستمع إلى تلك المقولة التي تقول : إن السوريين خيرهم لغيرهم …. فمعظم المفكرين والكتاب والمثقفين يقيمون خارج وطنهم ، وإن كان وطن المؤمن والمسلم حيثما ذكر اسم الله … ولكن تظل مكة … مكة حبيبة على قلب المصطفى ، ويظل المكان مألوفاً … كما ألفه الحبيب المصطفى بقوله عن جبل أحد : " هذا جبل يحبنا ونحبه . " ….. لقد عرفوا القائد الذي يمكن أن يشكل خطراً عليهم ، فأفطروا به مبكراً ، وإن كان يحق لي أن أضع ملاحظة على مسيرة عمله السياسي الطويل ، فيمكنني القول إن الطهارة في زمن الأنجاس سياسياً لا يمكن أن تظهر …. فأمثالك يا أخي إما ساحات الجهاد الحقيقية التي تفري أعداء الأمة ، وإما مدارس تعليمية قرآنية على غرار من ربّى وأظهر جيل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس ….
جلسنا مع ابن دمشق البار ، الذي لا يزال يحنّ إلى غوطتها وبردها وياسمينها وفيجتها كما نحنّ ، ويحنّ معنا عشرات الألوف وربما أكثر ، تجلس إليه كأنك ترى فيلماً مشوقاً يشرح جغرافية الشام ، تاريخها ، وتاريخ علمائها ومفكريها وعارفيها بالله تعالى … تجلس فتزداد يقيناً بأن دمشق تأخذ وتعطي أيضاً على خلاف ما قاله الماغوط ، من أن دمشق تأخذ ولا تعطي … ألم تعط أمثال هؤلاء وغيرهم ؟!!
فالشام هي أرض المحشر والمنشر .. وهي أرض الملاحم … وهي أرض الجيش الذي حضّنا رسولنا على أن نزأر إليه في آخر الزمان … تجلس إليه فتزداد يقيناً بأن الطغاة راحلون … وأن ذكرهم السيئ فقط باق … كما أن ذكر العلماء والعارفين باق ، ولكن شتان شتان ، فالكل يذكر ابن تيمية وابن القيم والذهبي .. علماء دمشق ، ولكن هل منّا من يتذكر خصومهم وشانئيهم ؟!! جلسنا مع العطار الذي عطّر لنا المكان والزمان لساعات طويلة ، نسأله عن كل ما خطر ببالنا في تلك الساعات … لم نجده تأفف من أي سؤال … ظلّ عفيف اللسان كعادته … مع أشد خصومه … كيف لا وهو الذي عفا عن قتلة زوجته … فعاقبه القتلة بالإصرار على جريمتهم … وعاقبوه على عفوه عنهم … وتلك طباع اللئام يا أخي … فالشام هي الشام … وأبناء الشام هم أبناؤها ، أما الأغراب والغربان فراحلون عنها … " فأمّا الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " … راحلون  مهما تطاولوا في بنيانها … ومهما سرقوا من هواءها … ومهما خرّبوا في غوطتها … ومهما قلعوا من  ياسمينها … كأنهم ظانّون أنه شجر غرقدهم …. أليس أنت القائل المؤمن يعمل  " على امتداد الزمان والمكان … " فالمؤمن لا يعيش لحظته … وإنما يغرس ليحصد جنة عرضها السموات والأرض … ودع القتلة يغرسون شوكاً وحنظلاً وفساداً وإفساداً ليحصدوا جهنم جزاءاً وفاقاً …. والآن إلى هذه المقابلة المطولة ، والتي هي الأولى من نوعها ، فلفترة طويلة يفتح العطار فيها دفاتره ، ويتحدث عن تاريخ سوريا الحافل بالانقلابات … والحافل بالأحداث ….
س_ أستاذ عصام لو بدأنا في أسباب غربتك الطويلة عن سوريا ، وخروجك من سوريا منذ عام 64 وحتى الآن .. غربة طويلة جداً . لماذا خرجت من سوريا ؟ ولماذا هذه الغربة الطويلة ؟
العطار: أنا لم أخرج من سوريا .. أنا بقيت في سوريا بعد الانقلاب البعثي الناصري ، أمارس العمل الإسلامي ، أمارس العمل الاجتماعي والعمل السياسي علناً . فبعد قيام الانقلاب مباشرة أُعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية ، فأعلنت استمرار العمل الإسلامي ، وفي أول خطبة جمعة لي في مسجد الجامعة أمام عشرات الألوف وكانت الجامعة محاصرة بقوات الجيش والشرطة العسكرية ، أعلنت من على منبر مسجد الجامعة أننا نحن صفحتنا أنصع من أي صفحة ، وجبهتنا أرفع من أي جبهة ، وطريقنا أقوى من أي طريق ، وأنا أتحدى كل إنسان كائناً من كان أن يضع ذرة من الغبار ، لا أقول على جباهنا المرتفعة ، ولكن على أحذيتنا وأقدامنا ، قلت أنا أرفض أي ضرب من ضروب الحكم الديكتاتوري الاستبدادي … والطغاة الماضون سقطوا طاغية بعد طاغية بعد طاغية تحت أقدامنا ونحن على هذا المنبر ، وسيذهب الطغاة الجدد كما ذهب الطغاة القدماء ، وأعلنت استمرار العمل الإسلامي ، ومارست العمل الإسلامي العلني ، لكن كان لي من القوة الشعبية الكبيرة ، ليس بالنسبة للتيار الإسلامي فقط ؛ وإنما بالنسبة لأكثرية الشعب السوري الساحق ، كان لي قبول وقوة لم تسمح للنظام الحاكم أن يمنع عملي ، إنما الشيء الذي جرى أنني خرجت لأداء فريضة الحج ، وللقاءات أخرى ، فأغلقوا علي طريق العودة ، رغم أنني حاولت الدخول أكثر من مرة ، فأنا لم أخرج مختاراً من سوريا ، وإنما أغلق علي باب الدخول .
 
س: هل حاولت الدخول مرة أخرى ؟ وماذا كان ردهم ؟
العطار: حاولت الحقيقة ، أول مرة لما رجعت من الحج ، كانت قد وقعت حوادث في حماة ، مروان حديد ـ الله يرحمه ـ عندما اعتصم بمسجد السلطان هناك ، ووقع ما وقع ، سمعنا من الإخوة … و سمعنا من الإذاعات أنني اعتبرت مسئولاً ، يعني أنا ليس لي علم بهذا ، وليس لي موافقة على هذا ، ولكن قالوا اعتبرت مسئولاً بما أنني قائد هذه الجماعة ، اعتبرت مسئولاً ، وأعلنوا أنني سأعتقل على أي نقطة من نقاط الحدود ، ودخلت ولكن لم يعتقلوني ، و إنما سدّوا علي طريق  دخول البلاد .
مرة ثاني

المزيد


من رجال القومة و الاصلاح : الامام الشهيد حسن البنا

يونيو 9th, 2007 كتبها مختارات نشر في , الأستاذ عبد السلام ياسين., رجال و احداث

نُبرز هنا وجها مُشرقا من وجوه الدعوة في عصرنا بل في كل العصور، هو الشيخ الإمام حسن البنا رحمه الله. عاصره فطاحلُ الدعاة أمثالُ الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي مؤسس حركة رجال الدعوة والتبليغ، والشيخ بديع الزمان سعيد النورسي أب الحركة الإسلامية في تركيا، وكلاهما من أهل التربية والذكر.
للسيد الجليل محمد إلياس الفضل في انتشار الإسلام في الهند وسائر بقاع المعمور على يد رجاله الذين يذكروننا بالصحابة رضي الله عنهم في الصبر على مشاق الدعوة، وفي حمل كلمة الهداية في حواضر المعمور وبواديه. ولئن كان أسلوبُهم يَقْصُرُ عن التعبئة الجهادية وما تقتضيه من إعداد قوة العلم والتنظيم فمرَدُّ ذلك إلى ظهورهم في بلدٍ المسلمون فيه أقلية مضطهدة.
وللشيخ بديع الزمان النورسي فضل إحياء الدعوة تحت قهر الطاغوت أتاتورك وحزبه. نشر العلم وربى الرجال في ظروف عصيبة، مختفيا تارة مرتحلا أخرى لا يَمَلّ ولا يَنِي.
وعاصر البنا مفكراً ثاقب النظر من علمائنا، هو أبو الأعلى المودودي. استفادت جماعة "الإخوان المسلمين" من مؤلفاته القيمة. وترك المودودي رحمه الله تنظيما واسعا في باكستان والهند يرجى أن يجمع الله على يديه كلمة أهل الحق.
وغير هؤلاء دعاة ومربون في أقطار الإسلام المباركة. ويبقى الإمام البنا غُرَّةً في جبين الدعوة بما جمع الله فيه من خصال الخير. فإن نظرت إلى خشوعه وتبتله وروحانيته فهو قبَسٌ من المشكاة النبوية. وإن نظرت إلى علمه وسَعَةِ أفُقِهِ فهو إمام سنيٌّ ومعلم عبقريٌّ. وإن نظرت إلى شجاعته في الحق وهيبته في صدور من عاشروه فهو أسد من أُسْدِ الله. ناهيكَ عن فصاحته وحكمته وأدبه وصبره. رحمه الله رحمة واسعة.
كان المصحف والسيف، السلطان والدعوة، مفترقين في فكر المسلمين منذ أن تخاصم السلطان والقرآن وتقاتلا في عهود الملك العاض، مفترقين في الحياة العملية للمسلمين. والبنا رحمه الله من القلائل الذين اجتمع في تصورهم القرآن والسلطان. لم يجد في زمانه من الرجال المكتملي النضج إلا القليلَ ممن أدركوا مَدْرَكَهُ، فعمد إلى تربية نشء جديد لا يَفْصِل بين التربية الإيمانية القلبية وبين الدراية الفكرية، ولا بين المسجد وساحة القتال، ولا بين العبادة والسياسة، ولا بين التبتل وترويض الأجسام وحمل السلاح.
وجد الإمام الخميني جِهازا قائما لحمل دعوته، ونصْر قضيته، ممثلا في عشرات الألوف من علماء المسلمين خريجي الحوزات الدينية المستقلة إداريا، الغنية ماليا بأموال الخُمُس. ولم يكن من بين هؤلاء العلماء إلا قلة يميلون للسلطان ويخدُمونه.
أما في جانبنا، فزيادةً على التدهور الفظيع الذي أصاب الأزهر وسائرَ معاهد العلم، فإن ذهنيَّةَ مُسَالَمَةِ الحاكم كانت القاعدةَ. فما وسعَ الإمامَ البنا إلا أن يبدأ من جديد صياغة جند يحمل الرسالة وينصر الدعوة. ولئن اغتالته الأيدي الأثيمة قبل أن يُكَمِّل جهاده ويرى ثِمارَ ما غرس، فإن آثارَه العلمية وخاصة رجالَه الذين ربَّى وتعهد ووجَّه بَثّوا روحا جديدة في الأمة، تبارك الله ما أوسع وأسمى. نضّر الله وجهه كما نضر وجه المسلمين. ونضر وجوه دعاة الخير من السابقين واللاحقين. آمين.
قال أبو الحسن الندوي أحد رجال الدعوة البارزين من أهل القرآن والإحسان عن الحسن البنا : "وقد تجلت عبقـرية الداعي مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها في ناحيتين خاصتين لا يشاركه فيهما إلا القليل النادر من الدعاة والمربين والزعماء والمصلحين (قال في الهامش : وكان من هذا القليل النادر الشيخ محمد إلياس الدهلوي منشئ دعوة التبليغ وحركتـها في الهند ونجلُه وخليفته الشيخُ محمد يوسف المتـوفى قريبا رضي الله عنهما وأرضاهما فقد كانا مثـالين فذين في هـاتين الناحيتـين كلتيهما).
أُولاهما شَغَفُهُ بدعوته، وإيمانه واقتناعه بها، وتفانيه فيها، وانقطاعُه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ووسائله. وذلك هو الشرط الأساسي، والسِّمَةُ الرئيسية للدعاة والقادة الذين يُجري الله على أيديهم الخيرَ الكثير.
والناحيةُ الثانية تأثيره العميق في نفوس أصحابه وتلاميذه، ونجاحُه المدهش في التربية والإنتاج. فقد كان منشئ جيل، ومربِّيَ شعب، وصاحب مدرسة علمية فكرية

المزيد


رسالة من المرشد الى ابنته مريم:بنيتي مريم

ديسمبر 30th, 2006 كتبها مختارات نشر في , جماعة العدل و الاحسان, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات, نفحات ايمانية

     بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه
 
 
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين.
بنيتي مريم، أوصيك وإخوتك وأخواتك وكل مؤمن ومؤمنة، وقف على كلماتي هذه بتقوى الله زادا للآخرة، فإن خير الزاد التقوى.
أوصيك وإخوتك وأخواتك بما أوصى الله به عباده حين أمر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينادي الناس ليسمعوا وصية الله. قال الله تعالى : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا. وبالوالدين إحسانا. ولا تقتلوا أولادكم من إملاق. نحن نرزقكم وإياهم. ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده. وأوفوا الكيل والميزان بالقسط. لا نكلف نفسا إلا وسعها. وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى. وبعهد الله أوفوا. ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه. ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".
وصية الله عز وجل نداء للسامعين المطيعين العاقلين المذكرين المتقين. فلينظر أحدنا ما يفعل بوصية ربه عز وجل ونداء رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقدم لآخرته توحيد الله سبحانه بالعبودية، وتخصيص الوالدين بالإحسان قبل تعميمه على سائر الخلق وصيانة الولد ورزقه لكي لا يموت من مسغبة الحاجة وخواء الروح، والبعد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واحترام النفس التي حرم الله إلا بالحق. إلى آخر سياق الآيات من سورة الأنعام، هذه السورة العظيمة الشاملة الهادية التي أجملت وفصلت. فاجعلوها مما تعكفون عليه من كتاب الله عز وجل، حفظا للمتن وتحقيقا للأمر واجتنابا للنهي.
أوصيكم بطلب العلم النافع، العلم بما أنزل الله وبما علم الوالد المعلم الرسول الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم.
أوصيكم وصية إبراهيم أبينا الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام، وعلى سائر أنبياء الله ورسل الله. وصية الخليل عليه السلام أن الله اصطفى لنا الدين فوجب أن نرعى منة الله عز وجل

المزيد


الامير عبد الكريم الخطابي و استقلال المغرب

ديسمبر 12th, 2006 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية

يكتب الحاج أحمد  معنينو : "لقد جاء هذا الكتاب الهام ليفتح أعيُناً عُمياً وآذاناً صُمّاً لمن لم يعيشوا تلك الفَترة العسيرة من تاريخ الحركة الوطنية من شبابنا الناشئ. بل وحتى مِن بعضِ مَن عاصَروا تلك الأحداثَ المَهُولَةَ ولم يَعُوا حقائقها، لأنهم كانوا تحت تأثير تخدير التهريج الحزبي ودعاياته الباطِلة السافلة. ذُهِل بعضهم… وقال آخرون تمويها : إنها كانت فَلْتَةً وحيدة…".
قال : "لكنّ دَار بريشة -بفظائعها التي تقشعر منها الجلود- لم تكن في الواقع وحيدة ولا واحدة من عشَرةٍ أو مِائَةٍ. بل هيَ نموذج فقط لِما لا يُحْصَى من مراكز التعذيب الحزبي الوحشي التي انتشرت في طول البلاد وعرضها منذ غداة الاستقلال".
 
لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أن سنة 1956، سنة إعلان الاستقلال، شهدت فراغا في السلطة، لأن الفرنسيين سُقِط في أيديهم فرفعوا أيديَهم لتعُمّ الفوضى. لكن الفوضى إنما كانت المُناخَ الذي ساعَد، لَمْ تكن المحرك والباعث.
 
كلمة "الاحتقلال" التي عَنْوَنَّا بها هذه الفقرة هي من صياغة البطلِ الريفي المجاهدِ محمد بن عبد الكريم الخطابي. كلمةٌ مركبة تركيباً مزْجيّاً من "الاحتلال" و"الاستقلال". فهي بتركيبتِها وغرابَتها تدل على شك الخطابي في حقيقةما حصَّل عليه المغاربة المفاوضون في إكس لبان، وتَدلُّ على إنكار الخطابي لاستحواذ الحزب الوحيد -الفارضِ وحدانيتَه بالعنف الذي قرأناهُ-، وعنفه.
لا يميز الخطابيُّ شِقّاً في حزب الاستقلال من شِقٍّ في إدانَتِه، لأن الانشقاق، وإن كانت بوادره ظاهرةً، لَمْ يُعلَنْ إلا بعد ثلاثِ سنوات من الاستقلال، كان أثناءَها الشقُّ العلالي يُغَطِّي ويسكتُ.
كتب الخطابي من القاهرة رسالةمطَوّلة إلى صديقه الوزاني بتاريخ27 يوليوز 1960، أوردها الأستاذ معنينو في ذكرياته، نقتطف منها  جملا تقطرُ أسىً وأسفاً على "الاحتقلال".
كان حزب الاستقلال يحتفِل -ومعه الشعب المغربي المُنْتَشِي بالاستقلال- متفائلا، مصارِعا للإرادة المخزنية، تسقط حكومةٌ لِتَعقُّبَها حكومة، في بَحثٍ دائم عن "انسجام" يتَصورهُ حزب الاستقلال انفرادا بالحكم، ويتَصورُه القصْر وَلاءً غيْرَ مشروطٍ للقصر. أما الخطابي الذي كان يراقب من قريب رغْمَ بعده المكاني، فكان له همٌّ آخرُ، همُّ المقاتل الذي يرى جيش فرنسا لا يزال يحتل الديار، وأناس في حفلاتهم ومحاولاتهم بناءَ الدولة، وتسييرَ عجلات الإدارة ومَلْءَ الفراغات. والناس في نَشوةٍ لا يفطِنون للاحتلال الآخر، احتِلالِ صانعي الفظائع في دور الفظائع وكهوف التعذيب.
يكتب الخطابي إلى صديقه : "فلا تدشين ولا احتفال، ولا تَعبيدَ الطرُقِ، ولا بناءَ القناطِر، ولا استرداد الأملاك المغصوبة، ولا إنشاء مناصِبَ جديدة، ولا تعديلَ في الوِزارة، ولا في القضاء، ولا مستشفى، ولا ملكة جمال، ولا ملكةَ حب الملوك، ولا تفكير في إنشاء سِفارات في أطراف المعمور. كل هذا هُراءٌ في هُراء، وعَبثٌ في عبث. إننا في غنىً عن كل هذا ما دمنا لم نُنجِزْ قضية الجلاء. لتهبِط درجةُ الحرارة من41 إلى 37".
ويَرْصُدُ الخطابيُّ حركة "عكاكيز" المروقِ من الدين وانحلالهم الخلقي، وسفكهم وبطشهم في الجو المحم

المزيد