بقلم: المصطفى سنكي
موافقة لطيفة
اقتضت مشيئة الله تعالى أن يرحل المجاهد سيدي محمد العلوي السليماني إلى جوار ربه يوم 2ذي الحجة 1429، وأن تحل الذكرى الأولى لوفاته ـ رحمه الله رحمة واسعة متجددة ـ بعيد موعد انعقاد مجالس النصيحة التي كان فارسا من فرسانها، وكان من تمام حكمة القائمين على هذه المجالس أن جعلوا سيرة الرجل المجاهد موضوعا للمدارسة وفاءً للصحبة وعرفانا بما أسداه رحمه الله لدعوة العدل والإحسان من خدمات جليلة يجدها إن شاء الله في صحيفته يوم لقاء ربه صدقة جارية.
اعتراف
أعترف بداية أن شخصية سيدي محمد العلوي السليماني ـ رحمه الله ـ الفذة تحاصر من ينبري للحديث عنها، "فهو رجل وأي رجل" كما قال عنه الأخ المرشد. رجل من هكذا عيار متنوعة مؤهلاته، متميز حضوره في شتى الميادين، أجدني أمامه مضطرا للاعتراف بالارتباك بحيث لا أقوى على ترتيب الأفكار لغزارتها وتدافعها. ولعله شعور مشترك بين من انتدبوا لتقديم قبسات من سيرة الرجل المجاهد رحمه الله. فعفوا ـ سيدي ـ إذا خانتني العبارة، فسيرة مثلك لا تختزل في سطور وكلمات، ولله در الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة لما قال في تأبينك: "عجبا لهذا القبر كيف يحوي جثمان جبل مثلك؟".
ذكرى للذكرى
يقول جل وعلا: ﴿ وذكر إن نفعت الذكرى﴾ ، وإنما تنفع الذكرى قلبا مؤمنا ترفع همته ليطلب طلبة الرجال، فيصحب كما صحبت، ويذكر كما ذكرت، ويصدق كما صدقت، ويبذل كما بذلت، ويعمل بما تعلم كما تعلمت وعملت، ويلزم النفس السمت الحسن كما فعلت، ويتئد ويرفق بالنفس والعباد كما صنعت، ويرشد الوقت والجهد والمال فما بخلت، ويشمر على ذراع الرجولة جهادا في سيبله كما شمرت وما وهنت.
لقد جرت العادة أن يذكر الأموات للترحم عليهم، وهذا حقهم ولا شك على الأهل والأحباب يقتضيه واجب المحبة، غير أن المرء وهو يذكر سيدي محمد العلوي السليماني المشمول بوافر رحمة الله وغفرانه يشعر يقينا أنه في حاجة لدعوات المرحوم ليكون ممن وفقوا للأخذ ببعض ما حباه الله تعالى من خصال نبوية كريمة كان أهلا لها، فقد جمع بين النسب الشريف وبين الصحبة الطيبة المباركة للعالم الوارث والرباني الفذ الأستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان حفظه الله تعالى. خصال نبوية نحاول استجلاء بعضها وفاءً لذكراه.
"لقد عرفت فالزم"
توجيه نبوي لحارثة رضي الله عنه لما ساق بين يدي المربي المعلم صلى الله عليه وسلم تجليات حقيقة إيمانه. ومنذ أن أكرم الله تعالى سيدي محمد العلوي السليماني بصحبة الأستاذ عبد السلام ياسين في سبعينيات القرن الماضي لم يفتر، ولم يشك لحظة، ولم يلتفت إلى ما يعترض سبيل الدعوة إلى الله، ولم تفت من عضده المحن ـ كان رحمه الله يأبى إلا أن يسميها منحا ـ فسنوات الرصاص لم ترعبه، وسارع رفقة صديقه في الدرب سيدي أحمد الملاخ ـ شافاه الله وعافاه ـ لطبع الرسالة الخالدة والنصيحة التاريخية لملك البلاد وقتذاك "الإسلام أو الطوفان"، ليكون من الأوائل الذين بذلوا أرواحهم وأوقاته





















والدة الإمام الشهيد حسن البنا والتي لا يعرفها الكثيرون، لقلة ما كتب عنها، رغم دورها العظيم في تربية الأبناء كانت واحدة من اللائي أحسنّ البناء فأخرجت أبناءً وأحفادًا تركوا بصمات مؤثرة في المجتمع الإسلامي.

