ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير

 
المعتقلون الإثنا عشر... من السجن إلى الحرية


لأمير عبد الكريم الخطابي يعلن عن جمهورية الريف.

يوليو 30th, 2009 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

يقول علال الفاسي إن «القبائل والأفراد الذين كانت عداوتهم مضرب المثل، والذين كان حقدهم ذائع الصيت قد تصالحوا كي يكرسوا أنفسهم كليا لفكرة تحرير المغرب (دولة الريف) واسترجاع أراضيه القبلية».


والتفت عبد الكريم إلى تنظيم الدولة القبلية التي أصبح الآن الزعيم المعترف به عليها، كان سلطانه يعتمد على نفوذه الشخصي وخلقه وحدهما، فمثلما قبل الشعب البريطاني عام 1940 بتشرشل قائدا له، كذلك قبل الريفيون بعبد الكريم عام 1921. كان وأخوه الرجلين الوحيدين في الريف المثقفين بالمعنى الغربي للكلمة، وكانا يعرفان شيئا عن العالم الخارجي، وقد حذرا شعبهما من خطر العدوان الإسباني، وجاءت الأحداث لتثبت أنهما كانا على صواب. ولقد أحرزا انتصارات عظيمة، كما أن عددا كبيرا من الريفيين شاهدوا المدفع المستولى عليه الذي أمر قائد الريف بعرضه في مختلف المناطق. ولقد تنبأ عبد الكريم بأن الإسبانيين سيطلبون الثأر، ولذا فإن من واجب الريفيين أن ينظموا حكومة قوية.
وفي يناير 1923، أعلن عبد الكريم استقلال دولة الريف.
نحن، حكومة جمهورية الريف، المؤسسة في يوليوز 1921، نعلن ونشعر الدول المشتركة في معاهدة ألجيسيراس لعام 1906 بأن المطامح العليا التي أدت إلى تلك المعاهدة لا يمكن أن تتحقق قط، الأمر الذي أثبته تاريخ الأيام الماضية، وذلك بسبب الخطيئة البدئية القائلة إن بلادنا، الريف، تشكل جزءا من مراكش، إن بلادنا تشكل جغرافيا جزءا من إفريقيا، ومع ذلك فهي منفصلة بصورة واضحة عن الداخل، وبالتالي فقد شكلت عرقا منفصلا عن سائر العروق الإفريقية التي اختلطت بالأوربيين والفينيقيين قبل مئات السنوات بفعل الهجرة. كذلك تختلف لغتنا بصورة بينة عن اللغات الأخرى، المراكشية أو الإفريقية أوسواها. فنحن الريفيين لسنا مراكشيين البتة، كما أن الإنكليز لا يمكن أن يعتبروا أنفسهم ألمانا. ولعل هذا المزيج العرقي هو الذي يجعلنا أشبه ما نكون بالإنكليز في إرادتنا المطلقة في الاستقلال وفي رغبتنا في أن نكون على اتصال مع أمم الأرض جمي

المزيد


حكاية أول مغربي وصل إلى القارة الأمريكية.

يونيو 24th, 2009 كتبها مختارات نشر في , تحقيقات, صفحات تاريخية, مقالات مختارة

جريدة المساء  -  كان الأزموري أول رجل، من خارج قبائل الهنود، يكتشف المكسيك الجديدة وأريزونا بعد عبوره صحراء سونورا القاحلة. وعلى إثر ذلك، بدا أن ما عُرف بـ«مدن الذهب السبع» في «سيبولا» لم تكن سوى وحي من الأسطورة؛ إلا أن الأزموري فضل المكوث إلى جانب هنود «زوني» المجاورين، متمتعا بأرقى وضع شرفي؛ وهو الوضع الذي احتفظ به حتى وفاته الغريبة في قرية «هاويكوه» القديمة، التي تقع اليوم بالمكسيك الجديدة.
مما لاشك فيه أن الكثير من المغاربة لم يسمعوا قط باسم مصطفى الأزموري رغم أنه ليس أقل شأنا وإبهارا من سلفه ابن بطوطة.
صادفتُ اسمه قبل بضع سنوات عندما كنت ألقي درسا في موضوع اكتشاف العالم الجديد، فاكتشفت أنا وطلبتي الأزموري، المستكشف المغربي المتحدر من مدينة أزمور، تحت أسماء مختلفة من قبيل «إستيبانيكو، إستيبانو، المورو، متكلم العربية أو ستيفن الأسود». وقد كانت دهشتنا كبيرة حين علمنا بأن الأزموري قد يكون أحد أول مستكشفي فلوريدا وتكساس وأريزونا والمكسيك الجديدة. لا، بل إن الأزموري، بالنسبة إلى الكتاب والفنانين السود، على الخصوص، هو أول رجل «إفريقي» يكتشف العالم الجديد. صحيح أن الحكاية مرت عليها 5 قرون، لكنها لم تكشف عن معناها إلا مؤخرا.
وُلد في مرفأ أزمور حوالي سنة 1500. وكان مراهقا بعد عندما قبض عليه البرتغاليون وباعوه ضمن العبيد لقائد إسباني اسمه أندريس دولورانتس. وفي سنة 1527، التحق القائد وخادمه الصغير برحلة «بانفيلو دو نارفاييز» برفقة 600 بحار آخرين لاستكشاف فلوريدا والأراضي القريبة.
انطلق الأزموري الشاب، ضدا على رغبته، في تلك المغامرة الخطيرة واستطاع أن ينجو، ليس فقط من مخاطر تلك الرحلة الإسبانية، بل نجح في أن يحول وضعه الضعيف كعبد إلى وضع قوي كوسيط ومترجم ورجل سلام بين الغزاة الأوربيين وهنود أمريكا.
وقد كانت السنوات الإثنتي عشرة التي قضاها متنقلا بين الكارايبي وتكساس والمكسيك وأريزونا والمكسيك الجديدة كافية لتجعل منه أحد أكبر مستكشفي الولايات المتحدة الأمريكية الحالية، بل إن أهم الشهود الذين عايشوه، انطلاقا من كابيزا دي باكا وكورونادو إلى بيدرو دي كاستينيدا وفراي ماركوس، انبهروا بقدرته الخارقة على التكيف مع مختلف الظروف بفضل نزاهته الإنسانية وميله الكبير إلى الاطلاع والمعرفة. في هذا السياق، كتب «كابيسا دي باكا» يصف الأزموري سنة 1542: «كان إستيبانيكو رجلا طويل القامة، قوي البنيان، يتمتع بذهن متقد وذكاء ثاقب».
بين سنتي 1527 و1539، كان على الأزموري أن يواجه عراقيل كبيرة انتصبت أمامه. فقد واجه الجوع والمرض والعواصف البحرية، إلا أنه انتصر عليها ونجح في تقديم الكثير من الإسهامات المتعلقة بجغرافية وتاريخ العالم الجديد. كما أنه كان شاهدا على موت نصف أعضاء الرحلة البحرية، وعلى موت مستكشفين آخرين نتيجة للعواصف البحرية والجوع؛ وقضى سنوات عديدة في العمل الشاق بعد وقوع مركبه بين يدي هنود أمريكا.
وفي مطلع عام 1534، قضى جميع أعضاء رحلة «نارفاييز» باستثناء الأزموري وكابيسا دي باكا وإسبانييْن آخريْن. ومن أجل الحفاظ على حياتهم، اضطر الأربعة إلى إخفاء هوياتهم الحقيقية من خلال لعب أدوار مختلفة بينما كانوا يعبرون تكساس وشمال المكسيك طولا وعرضا. وقد برز الأزموري، على الخصوص، في القيام بدور «الشافي بعطية من الرب» قبل أن يذيع صيته كالنار في الهشيم بين قرية هندية وأخرى.
ومن خلال استحضار الطقوس الثقافية للمغرب، الذي وُلد وترعرع فيه، استطاع الأزموري أن يجالس الهنود، رجالا ونساء وأطفالا، أياما مديدة، ويواسيهم بكلماته الحكيمة وهو يمرر يديه على وجوههم وأجسادهم لتخفيف آلامهم ولملمة جراحهم النفسية.
وفضلا عن مواهبه الشفائية، عُرف الأزموري كخبير في اللغات الهندية. وقد كتب زميله كابيثا دي باكا يقول: «كان الرجل الأسود يتحدث دائما إلى الهنود ويستخبر حول الطرق والقرى وكل شيء كنا نريد معرفته».
مؤرخون آخرون من نفس الحقبة قالوا إن الأزموري كان يتكلم عدة لغات، كما أنه كان يتكلم أكثر من 6 لغات أمريكية هندية أخرى، بل إنه تعلم البعض منها في ظرف سنتين فقط. وبفضل كفاءاته اللسانية، أنقذ حياة عدد من الأبرياء في بيئة كانت مطبوعة بالخوف والحذر والعنف. كما أن دوره كمترجم أضاف بعدا إنسانيا وسلميا لوظيفة الاستكشاف، التي كانت حتى ذلك الوقت مطبوعة بهيمنة العرق الأوربي والجشع والنفوذ.
وفضلا عن هذا وذاك، عرف الأزموري كيف يستغل هويته الأجنبية لمصلحته ويتخذ موقفا محايدا بين الغزاة الأوربيين وهنود أمريكا باعتباره مفاوضا وداعية سلام. وبالاصطلاح السياسي الحديث، كان الأزموري «دبلوماسيا حقيقيا». وكلما سنحت له فرصة الكشف عن مواهبه الكبيرة، كان ينجح في إبهار رؤسائه، الذين يخبرنا واحد منهم، كابيسا دي باكا، بأنه لم يكن أمامهم من خيار آخر إلا أن يعينوه «ناطقا باسمهم» و«دليلهم» في تنقلاتهم.
كان للأزموري من الذكاء ما جعله يدرك أن الود الذي يبديه أسياده تجاهه لا يعني، بالضرورة، استعادة حريته. كان يتمنى، في قرارة نفسه، أن يقوده عبوره إلى حدود جديدة نحو الحصول على حريته التي فقدها في سن مبكرة. وعندما أدرك سادته قيمة الأعمال التي قام بها وما أسداه من خدمات إلى إسبانيا حققوا له مبتغاه الغالي، فمنحوه حريته سنة 1536.
ثلاث سنوات بعد ذلك، وبينما كان نائب ملك مكسيكو يبحث عن رجل قوي ونزيه وخبير بحياة وعادات الهنود ليقود رحلة استكشافية في ا

المزيد


علال الفاسي رحمه الله.

أكتوبر 20th, 2007 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية, مذكرات و ذكريات

إن أذكى من حمل القلم وجاهد الاستعمار من علماء المغرب منذ خمسين سنة هو الأستاذ علال الفاسي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وغفر لنا وله أخطاءنا، وهو قنطرتي من جمعكم الموقر للشخصيات السياسية التي ستحكمكم غداً حين تضع يدها في يد حسنكم (الحسن الثاني) المرعوب اليائس منكم ومن غنائكم عن جدارة واستحقاق.
 
كان رحمه الله وغفر لنا وله رجلا أي رجل، شهماً عالي الهمة نقي الضمير في الحد الذي يكون كذلك رجال السياسة. وباح في أواخر أيامه لبعض خاصة تلامذته تأسفه أنه لايقدر على الدعوة إلى الإسلام لأن السياسة لطخته. واستبسل رحمه الله رغم أن أتباعه تنكروا له ولزعامته. وبث العلم وجادل الملحدين. وذكر لي من حضر المجلس في مكة المكرمة في الموسم الفائت أن أستاذنا المرحوم ترأس الجلسة الختامية لمؤتمر رابطة العلماء، فقام رجل يخبر أنه تخرج من جامعة الأزهر بامتياز، وبعث به إلى نيجيريا ليعلم الناس الإسلام. وذكر الرجل أنه لبث يكفر الناس سبع سنوات قبل أن يكتشف أنه يجهل الإسلام جهلاً مطبقاً. وتاب وتعلم الإسلام من مسلمي نيجيريا. ومعنى هذا أن عالم الأزهر تتلمذ للصوفية وعلموه الإسلام كما أخبرتكم أنا العبد المذنب أن فضل الله علي أتاني على يد الصوفية. ومثل هذه الشهادة يتلقاها علال رحمه الله آخر عهده بالحرم الشريف إشارة لمن يفهم، لفشل من ادعوا السلفية والسنية وصنعوا للمسلمين مثلما صنع علال. وبئس ما ربوا، أحزاباً متحزبة أبعد ما يكون الناس فيها عن الإسلام.
برز في المغرب أربعة رجال كلهم أبناء زوايا وحفدة الصوفية. أولهم الحسن بن محمد بن يو

المزيد


من تاريخ المسلمين : وقعة الحرة

أغسطس 29th, 2007 كتبها مختارات نشر في , صفحات تاريخية

منقول من كتاب البداية و النهاية لابن كثير  

 

وكان سبب وقعة الحرة‏ أن أهل المدينة  أظهرو خلع يزيد بن معاوبة واجتمعوا عند المنبر فجعل الرجل منهم يقول‏:‏ قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه، ويلقيها عن رأسه‏. ويقول الآخر‏:‏ قد خلعته كما خلعت نعلي هذه،ثم  أخرجوا عامل يزيد من بينهم .‏

فاجتمعت بنو أمية في دار مروان بن الحكم، وأحاط بهم أهل المدينة ‏.‏

وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة، والجوع والعطش، وأنه لم يبعث إليهم من ينقذهم مما هم فيه وإلا استؤصلوا عن آخرهم‏.‏

فلما قدم بذلك على يزيد وجده جالساً على سريره ورجلاه في ماء يتبرد به مما به من النقرس في رجليه، فلما قرأ الكتاب انزعج لذلك وقال‏:‏ ويلك ‏!‏ ما فيهم ألف رجل‏؟‏

قال‏:‏ بلى‏.‏

قال‏:‏ فهل لا قاتلوا ساعة من نهار‏؟‏

ثم بعث إلى عمرو بن سعيد بن العاص فقرأ عليه الكتاب واستشاره فيمن يبعثه إليهم، وعرض عليه أن يبعثه إليهم فأبى عليه ذلك، وقال‏:‏ إن أمير المؤمنين عزلني عنها وهي مضبوطة وأمورها محكمة، فأما الآن فإنما دماء قريش تراق بالصعيد فلا أحب أن أتولى ذلك منهم، ليتول ذلك من هو أبعد منهم مني‏.‏

قال‏:‏ فبعث البريد إلى مسلم بن عقبة المزني وهو شيخ كبير ضعيف فانتدب لذلك وأرسل معه يزيد عشرة آلاف فارس‏، وأعطى كل واحد منهم مائة دينار‏.‏

فقال النعمان بن بشير‏:‏ يا أمير المؤمنين ولني عليهم أكفك - وكان النعمان أخا عبد الله بن حنظلة لأمه عمرة بنت رواحة - فقال يزيد‏:‏ لا ‏!‏ ليس لهم إلا هذا الغشمة، والله لأقتلنهم بعد إحساني إليهم وعفوي عنهم مرة بعد مرة‏.‏

فقال النعمان‏:‏ يا أمير المؤمنين أنشدك الله في عشيرتك وأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وقال يزيد لمسلم بن عقبة‏:‏ ادع القوم ثلاثاً فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم، وإلا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثاً ثم أكفف عن الناس، وانظر إلى علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيراً، وأدن مجلسه، فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه‏.‏

وقد كان يزيد كتب إلى عبيد الله بن زياد أن يسير إلى الزبير فيحاصره بمكة، فأبى عليه وقال‏:‏ والله لا أجمعهما للفاسق أبداً، أقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغزو البيت الحرام‏؟‏

وجاءه عبد الملك بن مروان فقال له‏:‏ إن كنت تريد النصر فأنزل شرقي المدينة في الحرة، ف

المزيد


هلكة الأمة

يوليو 27th, 2007 كتبها مختارات نشر في , الأستاذ عبد السلام ياسين., صفحات تاريخية, على منهاج النبوة, مقالات مختارة

كان قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما هلاكا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. كان هلاكاً من الهلاك، ما قطع الرؤوس، ودورة قطع الرؤوس، إلا وجها من وجوه الإهلاك. الهلاك الكلي تمثل في كسْر بناء الإسلام، في نقض عُرْوته، في جعل نظام الحكم هرقلية وراثية بعد أن كانت شورى.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن صِبياناً من قريش سفهاءَ سيكونون سبب هلاك الأمة. روى ذلك البخاري عن أبي هريرة قال : سمعت الصادق المصدوق يقول : "هَلكَة أمتي على يديْ غِلْمَةٍ من قريش". وكان أبو هريرة رضي الله عنه يمشي في الأسواق ويقول. اللهم لا تدْركني سنةُ ستّينَ ولا إمارة الصبيان !
كانت سنةُ ستين للهجرة هي السنةَ التي مات فيها معاوية شيخُ العصبية القبلية الأمويّة القُرشية، وقعد فيها على عرش الهرقلية الأموية مُقَدَّم صبيان قريش الذين دشنوا هلَكة الأمة.
دشّنوا الهلَكة غلمة قُرَيش، فكانوا الإسوة الخبيثة لكل من أقلّهُ على رِقاب المسلمين عرشٌ أو عُريش.
قطعَ جيشُ يزيدَ الرأس الكريمة رأس الحسين رضي الله عنه. خرج الحسين إلى العراق رافِضاً وِلاية الصبيان السفهاء. كان وَاليا على العراق لصيق في قُريش بن لقيط من لُقطاء قريش : مات زِياد داهيةُ قريش فوَلَّى بنو أمية ابنه عبيدَ الله سفاك كَرْبلاء.
في كَرْبلاء حبس جيش ابن زياد مولانا الحسين بن مولانا علي رضي الله عنهما. كان قوامُ الجيش تسعة عشر ألفا، أحاطوا بالحسين وآل الحسين وعشيرة الحسين من العِترة الطاهرة، وهم كانوا واحدا وثمانين رجلا معهم الحُرَمُ من نساء وأطفال.
قاتل الإمام الحسين بشجاعة بعد أن قُتِلَ رجاله. فرموهُ بالسهام وأثخنوه بالجراح حتى

المزيد


الامير عبد الكريم الخطابي و استقلال المغرب

ديسمبر 12th, 2006 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية

يكتب الحاج أحمد  معنينو : "لقد جاء هذا الكتاب الهام ليفتح أعيُناً عُمياً وآذاناً صُمّاً لمن لم يعيشوا تلك الفَترة العسيرة من تاريخ الحركة الوطنية من شبابنا الناشئ. بل وحتى مِن بعضِ مَن عاصَروا تلك الأحداثَ المَهُولَةَ ولم يَعُوا حقائقها، لأنهم كانوا تحت تأثير تخدير التهريج الحزبي ودعاياته الباطِلة السافلة. ذُهِل بعضهم… وقال آخرون تمويها : إنها كانت فَلْتَةً وحيدة…".
قال : "لكنّ دَار بريشة -بفظائعها التي تقشعر منها الجلود- لم تكن في الواقع وحيدة ولا واحدة من عشَرةٍ أو مِائَةٍ. بل هيَ نموذج فقط لِما لا يُحْصَى من مراكز التعذيب الحزبي الوحشي التي انتشرت في طول البلاد وعرضها منذ غداة الاستقلال".
 
لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أن سنة 1956، سنة إعلان الاستقلال، شهدت فراغا في السلطة، لأن الفرنسيين سُقِط في أيديهم فرفعوا أيديَهم لتعُمّ الفوضى. لكن الفوضى إنما كانت المُناخَ الذي ساعَد، لَمْ تكن المحرك والباعث.
 
كلمة "الاحتقلال" التي عَنْوَنَّا بها هذه الفقرة هي من صياغة البطلِ الريفي المجاهدِ محمد بن عبد الكريم الخطابي. كلمةٌ مركبة تركيباً مزْجيّاً من "الاحتلال" و"الاستقلال". فهي بتركيبتِها وغرابَتها تدل على شك الخطابي في حقيقةما حصَّل عليه المغاربة المفاوضون في إكس لبان، وتَدلُّ على إنكار الخطابي لاستحواذ الحزب الوحيد -الفارضِ وحدانيتَه بالعنف الذي قرأناهُ-، وعنفه.
لا يميز الخطابيُّ شِقّاً في حزب الاستقلال من شِقٍّ في إدانَتِه، لأن الانشقاق، وإن كانت بوادره ظاهرةً، لَمْ يُعلَنْ إلا بعد ثلاثِ سنوات من الاستقلال، كان أثناءَها الشقُّ العلالي يُغَطِّي ويسكتُ.
كتب الخطابي من القاهرة رسالةمطَوّلة إلى صديقه الوزاني بتاريخ27 يوليوز 1960، أوردها الأستاذ معنينو في ذكرياته، نقتطف منها  جملا تقطرُ أسىً وأسفاً على "الاحتقلال".
كان حزب الاستقلال يحتفِل -ومعه الشعب المغربي المُنْتَشِي بالاستقلال- متفائلا، مصارِعا للإرادة المخزنية، تسقط حكومةٌ لِتَعقُّبَها حكومة، في بَحثٍ دائم عن "انسجام" يتَصورهُ حزب الاستقلال انفرادا بالحكم، ويتَصورُه القصْر وَلاءً غيْرَ مشروطٍ للقصر. أما الخطابي الذي كان يراقب من قريب رغْمَ بعده المكاني، فكان له همٌّ آخرُ، همُّ المقاتل الذي يرى جيش فرنسا لا يزال يحتل الديار، وأناس في حفلاتهم ومحاولاتهم بناءَ الدولة، وتسييرَ عجلات الإدارة ومَلْءَ الفراغات. والناس في نَشوةٍ لا يفطِنون للاحتلال الآخر، احتِلالِ صانعي الفظائع في دور الفظائع وكهوف التعذيب.
يكتب الخطابي إلى صديقه : "فلا تدشين ولا احتفال، ولا تَعبيدَ الطرُقِ، ولا بناءَ القناطِر، ولا استرداد الأملاك المغصوبة، ولا إنشاء مناصِبَ جديدة، ولا تعديلَ في الوِزارة، ولا في القضاء، ولا مستشفى، ولا ملكة جمال، ولا ملكةَ حب الملوك، ولا تفكير في إنشاء سِفارات في أطراف المعمور. كل هذا هُراءٌ في هُراء، وعَبثٌ في عبث. إننا في غنىً عن كل هذا ما دمنا لم نُنجِزْ قضية الجلاء. لتهبِط درجةُ الحرارة من41 إلى 37".
ويَرْصُدُ الخطابيُّ حركة "عكاكيز" المروقِ من الدين وانحلالهم الخلقي، وسفكهم وبطشهم في الجو المحم

المزيد