ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير

 


في ذكرى وفاة المجاهد سيدي محمد العلوي السليماني

نوفمبر 26th, 2009 كتبها مختارات نشر في , جماعة العدل و الاحسان, رجال و احداث, على منهاج النبوة, مذكرات و ذكريات

بقلم: المصطفى سنكي

موافقة لطيفة


اقتضت مشيئة الله تعالى أن يرحل المجاهد سيدي محمد العلوي السليماني إلى جوار ربه يوم 2ذي الحجة 1429، وأن تحل الذكرى الأولى لوفاته ـ رحمه الله رحمة واسعة متجددة ـ بعيد موعد انعقاد مجالس النصيحة التي كان فارسا من فرسانها، وكان من تمام حكمة القائمين على هذه المجالس أن جعلوا سيرة الرجل المجاهد موضوعا للمدارسة وفاءً للصحبة وعرفانا بما أسداه رحمه الله لدعوة العدل والإحسان من خدمات جليلة يجدها إن شاء الله في صحيفته يوم لقاء ربه صدقة جارية.

اعتراف

أعترف بداية أن شخصية سيدي محمد العلوي السليماني ـ رحمه الله ـ الفذة تحاصر من ينبري للحديث عنها، "فهو رجل وأي رجل" كما قال عنه الأخ المرشد. رجل من هكذا عيار متنوعة مؤهلاته، متميز حضوره في شتى الميادين، أجدني أمامه مضطرا للاعتراف بالارتباك بحيث لا أقوى على ترتيب الأفكار لغزارتها وتدافعها. ولعله شعور مشترك بين من انتدبوا لتقديم قبسات من سيرة الرجل المجاهد رحمه الله. فعفوا ـ سيدي ـ إذا خانتني العبارة، فسيرة مثلك لا تختزل في سطور وكلمات، ولله در الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة لما قال في تأبينك: "عجبا لهذا القبر كيف يحوي جثمان جبل مثلك؟".

ذكرى للذكرى

يقول جل وعلا: ﴿ وذكر إن نفعت الذكرى﴾ ، وإنما تنفع الذكرى قلبا مؤمنا ترفع همته ليطلب طلبة الرجال، فيصحب كما صحبت، ويذكر كما ذكرت، ويصدق كما صدقت، ويبذل كما بذلت، ويعمل بما تعلم كما تعلمت وعملت، ويلزم النفس السمت الحسن كما فعلت، ويتئد ويرفق بالنفس والعباد كما صنعت، ويرشد الوقت والجهد والمال فما بخلت، ويشمر على ذراع الرجولة جهادا في سيبله كما شمرت وما وهنت.

لقد جرت العادة أن يذكر الأموات للترحم عليهم، وهذا حقهم ولا شك على الأهل والأحباب يقتضيه واجب المحبة، غير أن المرء وهو يذكر سيدي محمد العلوي السليماني المشمول بوافر رحمة الله وغفرانه يشعر يقينا أنه في حاجة لدعوات المرحوم ليكون ممن وفقوا للأخذ ببعض ما حباه الله تعالى من خصال نبوية كريمة كان أهلا لها، فقد جمع بين النسب الشريف وبين الصحبة الطيبة المباركة للعالم الوارث والرباني الفذ الأستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان حفظه الله تعالى. خصال نبوية نحاول استجلاء بعضها وفاءً لذكراه.

"لقد عرفت فالزم"
توجيه نبوي لحارثة رضي الله عنه لما ساق بين يدي المربي المعلم صلى الله عليه وسلم تجليات حقيقة إيمانه. ومنذ أن أكرم الله تعالى سيدي محمد العلوي السليماني بصحبة الأستاذ عبد السلام ياسين في سبعينيات القرن الماضي لم يفتر، ولم يشك لحظة، ولم يلتفت إلى ما يعترض سبيل الدعوة إلى الله، ولم تفت من عضده المحن ـ كان رحمه الله يأبى إلا أن يسميها منحا ـ فسنوات الرصاص لم ترعبه، وسارع رفقة صديقه في الدرب سيدي أحمد الملاخ ـ شافاه الله وعافاه ـ لطبع الرسالة الخالدة والنصيحة التاريخية لملك البلاد وقتذاك "الإسلام أو الطوفان"، ليكون من الأوائل الذين بذلوا أرواحهم وأوقاته

المزيد


من أسباب النصر في غزوة بدر الكبرى

سبتمبر 10th, 2009 كتبها مختارات نشر في , على منهاج النبوة, مذكرات و ذكريات, نفحات ايمانية

لا بد أن نعيَ وندركَ أن النصر الحقيقي من الله، وكل ما دونه ستار لقدرة الله، وهذا ما بيَّنته غزوة بدر بجلاء ووضوح، فعندما حقَّق المسلمون في أنفسهم موجباتِ النصر تحقَّق النصرُ، بل وأكثر من ذلك، لقد كفاهم الله مؤنته ودافع عنهم ومدَّهم بمدد من عنده، بل وحارب عنهم، وهذا ما سنحاول الحديث عنه هنا:

 

 

1- الاستغاثة بالله ونزول الملائكة: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ* وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 9، 10) روى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وغيرهم عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: حدثني عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: لما كان يوم بدر نظر النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه وهم ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلاً، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألفٌ وزيادةٌ، فاستقبل نبي الله القبلة ثم مدَّ يده وجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبلاً القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر- رضي الله عنه- فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربَّك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال: 10) فلما كان يومئذ والتقَوا هزم الله المشركين، فقُتل منهم سبعون رجلاً وأُسر سبعون.

 

2- الملائكة للبشرى والطمأنينة: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: 126) يقول ابن جرير الطبري: "يقول تعالى ذكره: لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضًا، وتتابعها بالمسير إليكم أيها المؤمنون مدَدًا لكم إلا بشرى لكم، أي بشارةً لكم تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ﴾ يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم وتوقن بنصر الله لكم، وما النصر إلا من عند الله. يقول: وما تنصرون على عدوكم أيها المؤمنون إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم؛ لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه".

 

فالملائكة إذن لا تحقق النصر، وقوة بأس المؤمنين لا تحقق النصر؛ بل المؤمنون والملائكة ستار لقَدَر الله وهم جنود الله تعالى، ينصر بهم وبغيرهم؛ لأن النصر بيده سبحانه، وهذا ليَتم التجردُ الكاملُ من عالم الأسباب، وإعادة الأمر كله لله.

 

3- النعاس من جنود الله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ (الأنفال: من الآية 11) عن علي- رضي الله عنه- قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا متيقِّظٌ إلا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة، يصلي ويبكي حتى أصبح، ذكره البيهقي والماوردي، وفي امتنان الله تعالى عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان:
أحدهما: أنه قوَّاهم بالاستراحة على القتال من الغد.

 

الثاني: أنه أمنهم بزوال الرعب من قلوبهم، كما يقال: "الأمن منيم والخوف مسهر".
يقول الشهيد سيد قطب "أما قصة النعاس الذي غشي المسلمين قبل المعركة فهي قصة حالة نفسية عجيبة, لا تكون إلا بأمر الله وقدره وتدبيره.. لقد فزع المسلمون وهم يرون أنفسهم قلةً في مواجهة خطر لم يحسبوا حسابه ولم يتخذوا له عدته، فإذا النعاس يغشاهم، ثم يصحون منه والسكينة تغمر نفوسهم، والطمأنينة تفيض على قلوبهم، وهكذا كان يوم أحد.. تكرر الفزع, وتكرر النعاس, وتكررت الطمأنينة، ولقد ك

المزيد


سر العلاقة بين عبد الكريم الخطابي والشيخ حسن البنا

أغسطس 27th, 2009 كتبها مختارات نشر في , حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

 حاورها - عادل نجدي عن المساء المغربية 
ما زالت شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي تجذب إليها اهتمام الكثير من المؤرخين والباحثين ورجال السياسة والأدب، بالرغم من مرور ما يربو عن 46 سنة على رحيله. في هذه الحلقات من «كرسي الاعتراف» نحاول أن نستعيد مع كريمته عائشة الخطابي أبرز المحطات التي عاشها قائد ثورة الريف وعائلته، من جزيرة «لارينيون» كمنفى أول، إلى القاهرة كمنفى ثان، فعودة بعض أفراد العائلة إلى المغرب.

- أثناء إقامته في القاهرة توطدت الصلة بين الخطابي وبين مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، وتكررت اللقاءات بينهما في اجتماعات عامة وخاصة، وكان يكثر التردد على المركز العام لجماعة الإخوان، ويحرص على صلاة المغرب خلفه. ما سر العلاقة التي كانت تجمع عبد الكريم الخطابي بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
> كانت علاقة الشيخ حسن البنا بوالدي علاقة متينة، وكان من أحب الناس إليه ومعجبا به أيما إعجاب، لكونه كان رجلا متدينا ورجل مبادئ، وهي صفات كانت محببة للوالد. وكدليل على العلاقة المتينة والمحبة المتبادلة بين الرجلين، فقد كان الشيخ يتردد على منزلنا بشكل دائم، لتجاذب أطراف الحديث مع والدي، والذي كان ينصب أساسا على قضايا العالم العربي ومشاكله. كما أود أن أشير هنا إلى أن الشيخ حسن البنا، كان يبعث إلى أبي ببعض الأخوات من أجل تدريسنا اللغة العربية والنحو والقرآن الكريم والتفسير والعقائد بالمجان.
- هل كان للشيخ حسن البنا أي تأثير على الأمير؟
> الوالد كانت له مبادئه التي لا يمكن أن تتغير بسهولة، وكان مثالا للمسلم الذي فهم دينه فهما جيدا، المتدين تدينا صحيحا بعيدا عن التعصب أو المغالاة في الدين. وكان يركز تركيزا شديدا على المعاملة، فكا

المزيد


لأمير عبد الكريم الخطابي يعلن عن جمهورية الريف.

يوليو 30th, 2009 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

يقول علال الفاسي إن «القبائل والأفراد الذين كانت عداوتهم مضرب المثل، والذين كان حقدهم ذائع الصيت قد تصالحوا كي يكرسوا أنفسهم كليا لفكرة تحرير المغرب (دولة الريف) واسترجاع أراضيه القبلية».


والتفت عبد الكريم إلى تنظيم الدولة القبلية التي أصبح الآن الزعيم المعترف به عليها، كان سلطانه يعتمد على نفوذه الشخصي وخلقه وحدهما، فمثلما قبل الشعب البريطاني عام 1940 بتشرشل قائدا له، كذلك قبل الريفيون بعبد الكريم عام 1921. كان وأخوه الرجلين الوحيدين في الريف المثقفين بالمعنى الغربي للكلمة، وكانا يعرفان شيئا عن العالم الخارجي، وقد حذرا شعبهما من خطر العدوان الإسباني، وجاءت الأحداث لتثبت أنهما كانا على صواب. ولقد أحرزا انتصارات عظيمة، كما أن عددا كبيرا من الريفيين شاهدوا المدفع المستولى عليه الذي أمر قائد الريف بعرضه في مختلف المناطق. ولقد تنبأ عبد الكريم بأن الإسبانيين سيطلبون الثأر، ولذا فإن من واجب الريفيين أن ينظموا حكومة قوية.
وفي يناير 1923، أعلن عبد الكريم استقلال دولة الريف.
نحن، حكومة جمهورية الريف، المؤسسة في يوليوز 1921، نعلن ونشعر الدول المشتركة في معاهدة ألجيسيراس لعام 1906 بأن المطامح العليا التي أدت إلى تلك المعاهدة لا يمكن أن تتحقق قط، الأمر الذي أثبته تاريخ الأيام الماضية، وذلك بسبب الخطيئة البدئية القائلة إن بلادنا، الريف، تشكل جزءا من مراكش، إن بلادنا تشكل جغرافيا جزءا من إفريقيا، ومع ذلك فهي منفصلة بصورة واضحة عن الداخل، وبالتالي فقد شكلت عرقا منفصلا عن سائر العروق الإفريقية التي اختلطت بالأوربيين والفينيقيين قبل مئات السنوات بفعل الهجرة. كذلك تختلف لغتنا بصورة بينة عن اللغات الأخرى، المراكشية أو الإفريقية أوسواها. فنحن الريفيين لسنا مراكشيين البتة، كما أن الإنكليز لا يمكن أن يعتبروا أنفسهم ألمانا. ولعل هذا المزيج العرقي هو الذي يجعلنا أشبه ما نكون بالإنكليز في إرادتنا المطلقة في الاستقلال وفي رغبتنا في أن نكون على اتصال مع أمم الأرض جمي

المزيد


ادريس الاول و اهل المغرب.

يونيو 8th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مذكرات و ذكريات

هذا الزعيم ارادت المقادير ان يكون ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن ابي طالب ، وهو احد القلائل الذين نجوا من القتل في ماساة فخ التي اوقع العباسيون فيها بجماعة من العلويين من احفاد الحسن بن علي كانوا يدعون لانفسهم و يطمعون في ان يقيموا لانفسهم دولة وكانت الماساة في سنة 169 / 786 في خلافة الهادي العباسي .

وقد فر الناجون من هذه الوقعة الى اطراف البلاد وكان من الذين فروا يحيى بن عبد الله الذي هرب الى بلاد الديلم جنوبي بحر قزوين وسبب للعباسيين متاعب كثيرة ، ولكن اسعدهم حظا كان اخاه ادريس بن عبد الله الذي ابعد في الهرب حتى وصل الى المغرب الاقصى . ولحق به نفر من اخوته الذين نجوا من الموت ايضا اهمهم سليمان وداود .

ولا ندري ان كان ادريس قد علم شيئا عن المغرب أنداك ، ولكن مولاه راشيدا كان يقال انه بربري الاصل ، ولا نستطيع ان نعلق اهمية كبيرة على هذا القول ، ولكنه أي راشيد على أي حال وجه ادريس نحو المغرب ، وقد يكون راشد يعرف اللسان البربري الذي يتكلم به الناس في هذه النواحي من المغرب الاقصى ، ولكن الاهم من ذالك هو ان راشيدا كان ذكيا حسن التصرف بعيد النظر ، وهو صاحب يد طولى في تاسيس الدولة الادريسية دون شك .

تقص النصوص علينا حكاية روائية عن هروب راشد و ادريس الى المغرب الاقصى ، نجتزئ منهما المهم ، وموجزها ان راشد و ادريس خرجا الى المغرب في زي التجار مع القوافل ، فكان راشد هو السيد و ادريس خادمه ، يامره امام الناس فيطيع امره ، وذلك ليخفي شخصيته ، وبعد رحلة سنتين ، أي اثناء سنة 171 / 787 ، ظهر الاثنان في طنجة واخد راشد و ادريس يدعوان لامير علوي يحمل راية الاسلام و يخلص الناس من الظلم و الزندقة .

وكانت دعوة راشد لرجل من اهل البيت كافية لتكسب الانصار ، ولكن يبدو ان التوفيق لم يكن كبيرا في طنجة ، وكانت عاصمة المغرب الاقصى في ذلك الحين ، واحس راشد ان مكان القوة الحقيقي يكمن في وسط قبائل اوربة ، وكان مركز الجناح الغربي لهذه القبائل حول مدينة و

المزيد


جديد الوثائقية : أسطورة الريف

مايو 31st, 2009 كتبها مختارات نشر في , مذكرات و ذكريات

تعرض قناة الجزيرة الوثائقية ابتدأ من الاثنين 1/6/2009 وعلى مدى عدة أيام وفي أوقات مشاهدة مختلفة فيلما جديدا من إنتاجها للمخرج محمد بلحاج بعنوان ( أسطورة الريف).
الفيلم يتناول سيرة المجاهد المغربي المعروف عبد الكريم الخطابي، الذي اشتهر في العشرينات والأربعينات بنضاله ضد الاستعمارين الاسباني والفرنسي في المغرب.
يعتبر الخطابي رمزا عالميا في تاريخ النضال من أجل الاستقلال في القرن العشرين، ويصنف على أساس انه كأحد مبتكري ما يعرف بخطط حرب العصابات التي طبقها في موقعة( أنوال) عام 1921 من القرن الماضي، وكبد حسب بعض الإحصائيات الجيش الاسباني في هذه المعركة 22 ألف جندي، وهو اكبر عدد ضحايا يسجل في تاريخ المقاومات خلال معركة واحدة.
وميزة الخطابي أنه لم ينشا نشأة عسكرية، فهو من عائلة عريقة اجتماعيا اشتهرت بطلب العلم ، وابتدأ هو شخصيا حياته كصحفي مشتغلا في صحيفة اسبانية قبل أن يختار طريق النضال المسلح.
الفيلم يطرح عدة شهادات الباحثين مغاربة وبعض المتطوعين الذين عاصروا الخطابي وبعضهم جاء من مصر ليدلي بشهادته؛ إضافة على شهادات من أفراد عائلته وأيضا يساهم باحثون أسبان بشه

المزيد


رسالة الاستاذ علي سقراط للمرشد عبد السلام ياسين في معتقله.

أبريل 21st, 2009 كتبها مختارات نشر في , مذكرات و ذكريات

اقتيد الاستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله الى مستشفى الامراض العقلية و النفسية بعد ان قام بواجب النصح للملك الحسن الثاني- و الذي كان قد نجا من محاولتين انقلابيتين- عبر رسالته الشهيرة الاسلام او الطوفان. في المستشفى استطاع المرشد ان يربط قناة اتصال بصديقه الاستاذ علي سقراط.و استطاع الاستاذ سقراط ان يبعث برسالة للمرشد يطلعه فيها على اصداء رسالته في الشارع المغربي.

و هذه نص الرسالة:

"بسم الله الرحمان الرحيم

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد اشرف المرسلين.

سلام على أخي و حبيبي سيدي عبد السلام ياسين.

و بعد فإن القلوب تحترق أسى و لوعة على بعدكم و أن العموم من الذين يعرفونكم ينحنون أمام شجاعتكم و صدعكم بالحق و يتضامنون معكم باطنيا أما الإظهار فلا شجاعة لأحد تعينه على التصريح بما في قلبه و الكل يعيش هذا الحدث العظيم و ير

المزيد


توجيهات قدّمها سيدي الحاج العباس قدس الله سره لمريديه بتاريخ 26 رجب 1388 /19اكتوبر 1968

أبريل 17th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مذكرات و ذكريات

بسم الله الرحمان الرحيم

من السيد الضعيف , المفتقر إلى ربه , الحاج العباس القادري , إلى أبنائه وإخوانه في الله أبنائي و إخواني في الله.

تعلمون من طبيعتي الصَّمتًَََُ , والإقلالُ من فضُول القول , لكن بعض التّساؤلات من قِبَـَلِكُم , قد تقتضي مزيداً من النصائح , وتستدعي زيادة التوضيح , لأشياءَ قد كنت وضحتها عن هذه الدعوة إلى الله , التي حَمَّـلتني القدرة الإلهية منذ سنوات أمرها.

أبنائي إخواني في الله .

لعلكم تدركون من خلال مذاكراتنا السابقة , أنَّ الطريقة الصوفية التي دأب عليها أسلافنا , منذ قرن و نصف , هي الطريقة القادرية , التي تعد بركة من بركات العارف بالله , المربي بسر الله , الحاصل على مدد رسوله : جدنا الأعلى ، مولاي عبد القادر الجيلالي ، نفعنا الله ببركته.

ولعلكم تعلمون كذلك ، أنني في الوقت الذي هيأت فيه يد القدرة الإلهية من بين أفراد العائلة من يقوم بتأدية الرسالة ، في متابعة طريقة الأجداد وجدت أنا نفسي منصرفا إلى القيام بمهام الحياة فانشغلت بالفلاحة.

ومن الحق أن مهام الحياة ، حالت دوني في شبابي ودون إشباع نهمي في العلم ، فاقتصرت على معرفة ما يلزم معرفته بالضرورة ، من أمور الشرع ، وقراءة القرآن ، وأحكام الحلال والحرام . ومن فضل الله علي أنني لم أٌحْرَم من إدراك مقاصد الآيات و الأحاديث و الاطلاع على ما تَيَسَّر من سيرة الرسول و أخلاقه وأحوال صحابته ، و على بعض ما أٌثِرَ على السلف الصالح من الأقوال و الأفعال.

وبذاك تدركون أنني لست بشخص يَدَّعي ، ولا بِعالمٍ ينصب نفسه للفتوى ، و لا بمحَدِّثٍ يتَصَدَّى لإرشاد الناس عن طريق شرح الكتاب والسنة . فتلك مهمة العلماء المختصين في دراسة النصوص ، و العُكُوف على فحصها ، و معرفة صحيحها من سقيمها.

وإنما علاقتي بكم علاقة روحية تربوية أخلاقية ، أساسها الصحبةُ في الله ، والمحبةُ من اجله ، و الاجتماعُ على ذكر الله ، و التعرضُ لنفحاته ، و الاشتياقُ إلى معرفة الله ، و الكَرَعُ من مَدَدِ رسوله ، بغية طهارة القلب ، وصفاء السَّريرة ، وتقوية الباطن ، وتنويره بنور الإيمان. ثم ما ينتج عن ذلك ، من إلهام بالدين وصلاح الأخلاق ، وكُلِّ الأعمال و التصرفات ، إذ بصلاح الباطن يكون صلاح الظاهر. فمن حديث النبي صلى الله عليه و سلم " ألا و أن في الجسد مضغة ، إذا صلحت ، صلح الجسد كله ، وإذا فسدت ، فسد الجسد كله ألا و هي القلب ".

ولهذه الغاية الشريفة وحدها ، ينبغي للعبد الصادق في طلبه ، أن يفوض الأمر، ويقوي العزم ويقصد ربه ، دون تشوف إلى ماذا سيختاره الله لعبده. و يَشْهَدُ اللهُ وملائكته ، أَنَّنِي يوم جِئْتُ شيخي ووالدي الروحي سيدي أبي مدين رحمه الله ، لَمْ يَجُلْ ِبخُلدِى، و لاَ مَرَّ بخاطري أن أكون يوماً أهلاً لأنْ أِرثَ سِرَّه ، ولا أن أقوم بعده ، بدعوة أو إرشاد . بل جئته صادق الطلب ، وأسلمت له زمام نفسي ليساعدني على معرفة حقيقتها، ويعينني على إزالة الحجب التي تحول بين العبد و ربه . وأنَّى للحجب أن تزول ، بدون تربية روحية صالحة ، يلتقي فيها صِدقُ الدعوة مع صِدقِ الطلب.

إن نشأتي في أحضان الطريقة القادرية. طريقة الآباء و الأجداد ، وفي كفالة والدي رحمه الله على ما عرف به من الصلاح ، لم يعقني من تجديد العزم ، والرغبة في التماس المربي ، باعتباره السبيل المجدي إلى طريقة السلوك والتدرج في المقامات. و من قبل كانت لي أسوة حسنة ، و قدوة صالحة في جدي الثالث (الحاج المختار الثاني ) الذي سلك نفس السبيل . فقد وفقه الله ، واسلم زمام نفسه إلى مرب من ذوي المقامات الروحية العليا في عصره ، رغم نشأته في أحضان الطريقة والتصوف ، فأراه الله على يده من فضله وتيسيره ، ما جعله يصل إلى مقام الحصول على الإذن في اسم الله الأعظم ، فتجددت التربية في يده ، وعُدَّ بذلك من المربين. لكن قبيل وفاته نصح ابنه بالتخلي عن اسم الله الأعظم ، وعن التربية والعودة إلى التبرك. لان ابنه لم يصل بعد إلى مقام التربية. و من ثم يبدو أن من علامات المربيين يستقل عن أساليب مَن قَبْلَهُ، بالتصرف في وسائل التربية الروحية ، وان يحصل على مقام الإذن في اسم الله الأعظم ، دون حصر ولا عدد. ومن قديم كان المربون ينصحون غير الواصلين من أصحابهم بالبحث عن هذا النوع بعد موتهم ، ليتابعوا سيرهم نحو السلوك والتدرج. ولذلك أنصحكم بالاتصال بمن جاء بعدي ، حتى لا تقف بكم النفس عن متابعة السير. ومن طَلَبَ رَّبَهُ بِصِدْقٍ وإخلاص طَلَبَهُ في كل مكان ، واستعان على معرفته بكل من اظهر فضله على يده.

نعم ، صاحبت سيدي أبي مدين رحمه الله بصدق وإخلاص ، وعاشرته معاشرة خالية من كل حظ أو تشوف ، أجد روحي وراحتي في مجالسته ، لأنني أحبه ، وأحبه حبي لوالدي أو أشد. و ما وعيت أنني خالفت مرة أمره ، أو أهملت إرشاداته التربوية . فهو أهل لكل اقتداء . فقد كان من أخلاقه رحمه الله التواضع و القناعة والزهد في الدنيا ، وكان من سيرته التمسك بالسنة ، وعُرف عند الجميع بالتشدد في أمور الشرع إلى أبعد الحدود ، يغضب لأدنى مخالفة شرعية ترتكب أمامه. كان قويا في ذات الله ، وكان لا يقبل من بين المريدين ، من تهاون في أمر من أمور الدين ، أو استهان بسيرة سيد المرسلين.

أبنائي إخواني في الله

هذه صورة صغيرة مقتضبة ، تحكي لكم قصة اتصالي بشيخي ووالدي الروحي سيدي أبي مدين رحمه الله ، و تروي لكم الأثر الطيب الذي تركته تربيته في نفسي ، وبواسطتها ستتعرفون على شيء من حياته و سيرته وأخلاقه التي لامناص لكم من التخلق بمثلها إذا رمتم الصلاح والكمال ، وعلى ضوئها تتشخصون كذلك العلاقة الروحية ، والمحبة القلبية التي تجمعني وإياه .

ولا أكتمكم أن أهم محاورة جرت بيني و بينه ، كانت فيما يتصل باستمرار رسالته التربوية بعد موته. فقد كان رحمه الله يربي الأرواح الطاهرة بعد مرحلة تصفية الباطن وتطهيره عن طريق ذكر الله الذي ارشد إليه الكتاب و السنة بواسطة اسم الله الأعظم ، لأنه من المأذونين لهم في التربية. والإذن في اسم الله الأعظم دون حدٍّ ولا عدد ، يعتبر منزلة جليلة ، قد لا ينالها إلا ذوي المقامات العليا من العارفين ، و خاصة الخاصة من عباد الله الصالحين .

وجدير بمن كانت هذه حالته، في التمسك بالسنة ، والسير على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهدي صحابته ، ممن اجتباه الله لحضرته ، وأيده بتيسيره وتوفيقه ، أن يجرى فضله وأسباب هدايته على يديه ، وان يصلح به الدين ويقيم به الاعوجاج ، ويحيي به السنة.

أما من قصرت همته وحاله عن مثل تلك المقامات ، ولم تسقه القدرة الإلهية القاهرة إلى التكليف بتربية عباده ، وإرشادهم ، فأولى به إن يعمل أولا على صلاح ذات نفسه ، ثم يبدأ بمن يعول . فجريان أسباب البداية على يد البشر، ورحمة الله الناس بعضهم ببعض ، من الحكم الإلهية التي لازالت العقول البشرية تحار في فهمها .

نعم ، إن أهم محاورة جرت بيني و بين سيدي أبي مدين رحمه الله ، أن ندبني آخر حياته للمسؤولية وحَمَّلَنِي الأمانة وكلفني بأمور التربية بعده فلم أقبل وامتنعت وألح علي فاعتذرت و أشرت لمن هو أولى بها وأحق . وأبى رحمه الله ثقة بي إلا أن أتحملها طوعا أو كرْها ، فسكت مراعاة للأدب.

وفعلا توفي سيدي أبي مدين رحمه الله سنة (1375) ولم أجد إثر وفاته ، في طبيعتي التي تميل إلى الصمت ، ومزاولة الأعمال أيَّ استعدادٍ للقيام بالواجب . مع شديد تخوفي من تضييع المسؤولية والتهاون في أداء الأمانة. ويالها من مسؤولية جَسِيمَةٍ مع وَهَنِ العظم وضُعف الجسم وكِبَر السَّنِّ ولكن ما العمل؟ فقد بقيت على طبيعتي ساكتا نحو خمس سنوات ، بعد موت سيدي أبي مدين رحمه الله ، ولم أر لنفسي أية أهلية للإقدام على أمور التربية ، و لم اشعر في نفسي بنفس الثقة التي وضعها في . بل كنت أرى بنفسي اضعف تلاميذه ، وأحوجهم إلى التعرض للفضل والرحمة . ولكن لأمر أراده الله ، ولِيَعْلَمِ العبدُ أن إرادة الله فوق إرادته ، وان قوة أخرى غير قوته تسيره ، كان من الدواعي والأسباب ، ما ألزمني القيام بالواجب .
ففي سنة ثمانين وثلاثمائة وألف (1380)، حضرت مجلسا من مجالس الذكر، فشاهدت أشياء تتصل بالتربية ما كان لها أن تقع ، لو بقي سيدي أبي مدين مربيا روحيا على قيد الحياة ، أو بقيت وسائل تربيته الروحية مستمرة بعد موته . ثم إنني شعرت أنني حملت مسؤولية لابد من تأديتها ، وان الأشياء التي تقع أمامي في ميدان التربية الروحية ، سوف أُسأل عنها أمام الله ، إن أنا تغاضيت ولو أحاول علاجها فقبلت لذلك أن آذن في الذكر و في الاسم ، لمن عرف بوصية سيدي أبي مدين، وكان يراودني عن ذلك منذ وفاته. وبذلك ظهر هذا الأمر وعرف. وتوافد عليه الناس من كل صوب وحدب .

و من لطف الله بنا وبكم ، أننا لم نوص في هذا الأمر باتخاذ شكل من أشكال الاصطلاحية مما اعتاده أصحاب المعني عند الأقدمين ، يوم كانت العزائم قوية ، ويوم كان التخشن والعزلة والمجاهدة المضنية أساسا للتغلب على النفس وإزالة حجبها. وقد علم الله ضعفنا ، وكثرةَ مشاغلنا في هذا العصر فألهمنا بفضله أن جَمَاعَ الأمر كله في الذكر وحسن العبادة ، وان خلوة المؤمن في قلبه ، وان الإكثار من ذكر الله مع القيام بكل الواجبات الدينية ، والوقوف عند الحدود الشرعية ، كفيل بطهارة القلب والتغلب على طاغوت النفس وإزالة حجبها. ولاشك أن هذا التسيير المنبثق من روح السنة ، والمساير لمشاغل الناس في هذا العصر ، كان إحدى الأسباب التي مكنت الناس على اختلاف طبقاتهم من الاستفادة من هذا الأمر ويعتبر هذا الأسلوب في التربية من تمام إرشادات سيدي أبي مدين رحمه الله . فقد رآني مرة أشقى ، وأحاول ما فوق مقدرتي ، فنهاني ،فقال " دخلنا على التربية من باب الجلال فتعبنا ، ودخلت أنت من باب الفضل والجمال ، فالزم ولا تبرح " .

وكذلك كان الأمر، فقد طرحنا بعده سبيل الشدة والانعزال ، ولم نأخذ من الوسائل إلا الذكر والاجتماع لأجله ، فتيسرت الأمور بحمد الله ، ولم يمر على هذه الدعوة إلى الله ، إلا مدة يسيرة ، حتى استنار بسببها قلوب خلائق ممن حسنت نواياهم ، وشرفت مقاصدهم ، ولم يدنسوها بحظ نفسي أو غرض دنيوي .

وذكر الله والاجتماع لأجله ، ليس بشيء جديد عن الإسلام . وإنما هو شيء ارشد إليه القرآن في كل المواقف ، وفي جميع الأحوال. ويكون إما بالقلب أو باللسان أو بالتذكر وعدم الغفلة قال الله جل جلاله " ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين" وقال عز من قائل "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه وكان أمره فرطا" وقال " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويفتكرون في خلق السماوات والأرض" وقال "..رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " وقال " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا" وقال " فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون" وقال " إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما "

وكذلك السنة ، فقد أرشدت إلى ذكر الله فرادى وجماعات سرا وعلانية قال مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله ( أنا عند ظن عبدى بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وان ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه) وقال صلى الله عليه و سلم " يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض ، فارتعوا في رياض الجنة ، قالوا وأين رياض الجنة ؟ قال مجالس الذكر ، فاغدوا وروحوا في ذكر الله . وقال صلى الله عليه و سلم " ما من قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده " إلى غير ذلك من الآيات الكريمة ، والأحاديث النبوية الشريفة.

وهكذا كان الكتاب والسنة يرشدان إلى ذكر الله والدعوة إلى الاجتماع على الله والمحبة من اجله وإذا كان من سرٍّ خافٍ في الاستفادة من الدعوة إلى الله، في أي عصر من العصور، وثَم الانتفاع بها والاستفادة من هديها وإرشادها فهو يكمن في الصدق والإخلاص ، ومعاملة الخالق جل جلاله بما يعلمه في السرائر، وما تخفيه الصدور، لأنه تعالى لا ينظر إلى صور العباد ، وإلى أقوالهم ومظاهر أفعالهم ، ولكن ينظر إلى قلوبهم ونواياهم . وفي طريقه لا يكفي قول الخير أو ادعاء العمل به ولكن العبرة بثبوته في القلب واستقراره في النفس . قال تعالى " إن يعلم الله في قلوب

المزيد


إسرائيل دفعت للمغرب 20 مليون دولار لتهجير 100 ألف يهودي

مارس 25th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مذكرات و ذكريات

 حاوره : كزافيي كورنو - ترجمة : سعيد الشطبي
منذ سنة 1956، لم يعد لليهود المغاربة حق الحصول على الترخيص بمغادرة المملكة. فتكفل جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، بترحيلهم عبر القنوات السرية. وفي 11 يناير 1961، حدثت مأساة ألقت بظلالها على مسار العملية، إذ تعرضت سفينة كانت تقل مهاجرين سريين يهودا مغاربة للغرق في عرض البوغاز وعلى متنها 44 شخصا، نصفهم أطفال. فأدرك الموساد أنه ينبغي تغيير استراتيجية الترحيل، إذ قرر إخفاء عملية الترحيل وراء التوهيم بتنظيم عملية إنسانية واسعة؛ وكان الهدف من وراء العملية هو إرسال مبعوث إلى المغرب يتكلف بتنظيم «عطلة» صيفية بسويسرا لفائدة الأطفال الفقراء. إلا أن الهدف كان هو ترحيل هؤلاء الأطفال، الذين كانوا كلهم يهودا، إلى إسرائيل عبر سويسرا. العملية سميت «عملية مورال»، يكشف ليتمان تفاصيلها في حواره الحصري مع «المساء».

- هل كنت ممتنا لصداقتك مع الدخيسي؟
< أنقذتني هذه الصداقة، التي أدهشت عناصر الموساد وزرعت القلق بينهم، فعندما قدمت اللائحة الأولى بأسماء الأطفال اليهود المائة والسبعة والعشرين المنتظر أن يقضوا «العطلة بسويسرا»، شك قائد خليفة المقاطعة الأولى بالدار البيضاء، سي العلوي تاج الدين، في أنني أقوم بنشاط غير قانوني وهدد بكشفي. وبما أنني تأثرت كثيرا بتهديده، أخبرت الدخيسي بالحادث خلال لقاء بمسبح كون تيكي، فغضب مما حدث. وعندما عدت إلى تاج الدين، وجدته يستشيط غضبا لكونه تعرض للتأنيب من قبل رئيسه، الذي أمر مساعده بأن يؤشر بالموافقة على جميع طلبات الجوازات التي كنت أقدمها إليه. لم يسبق للدخيسي أن شك في أمري، نتيجة لهذا أشعر بالندم لأنني خنت ثقته. وعندما غادرت المغرب نهائيا، في سنة 1961، أصررت على مكاتبته من سويسرا، إلا أنهم لم يسمحوا لي بذلك. وقد احتفظت بهذه الرسالة إلى يومنا هذا.
- هل من أسماء أخرى للمغاربة الذين ساعدوك؟
< أذكر كذلك مساعد الخليفة تاج الدين، محمد لهراوي، الذي كان يتدبر بعض المال من وراء الاشتغال معي خارج أوقات العمل. كان يثق بي، ويأمل أن يسافر هو الآخر إلى سويسرا لقضاء العطلة كمشرف على مجموعة من الأطفال المسلمين أبناء «شهداء المقاومة«. كان وراء هذه العملية السيد غوماري عن وزارة التعاون الوطني. محمد لم يكتشف أبدا حقيقة العملية، التي كادت تنكشف دات صدفة.
فذات يوم، ناداني عنصر اتصال من الموساد، كان قد أضاع مفاتيحه، عبر نافذة مكتبي، باسمي الحقيقي «دافيد« بدل اسمي المستعار «جيرالد»، وهو اسمي الشخصي الثاني، كذلك. سمعه محمد، فاضطررت إلى التمثيل كي أنقذ الموقف. التفت نحو زوجتي وقلت لها بصوت مرتفع إن ملك إنجلترا إدوارد الثامن كان، هو الآخر، يفضل اسمه الشخصي الثاني إدوارد على اسمه الأول دافيد». ابتسم محمد، وتوقفت القضية هنا. وقبل مغادرتي المغرب، قدمت إليه شكري على مساعدته وأهديته شوكولاتة وساعة سويسرية. كما أنني قدمت بعض الهدايا البسيطة إلى مساعدين آخرين كانوا يشتغلون في مكاتب المقاطعة، لكنني لم أقدم أبدا أي هدية إلى أي رئيس لهم في العمل.
- من خلال المعلومات التي تملكها اليوم، هل تعتقد أن الملك الحسن الثاني كان على علم بالعملية؟
< لا بعد وفاة الملك محمد الخامس واعتلاء الحسن الثاني العرش في مارس 1961، حاول الموساد إقامة اتصالات مع سلطات المملكة، لكن بدون جدوى. تطلب الأمر انتظار الأشهر التي تلت عملية «مورال« كي يتطور ا

المزيد


قصة انقلاب الصخيرات و احداث معتقل تازمامارت -1-

مارس 20th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مذكرات و ذكريات



انتصار ثورة الإمام الخميني في إيران

أكتوبر 12th, 2008 كتبها مختارات نشر في , مذكرات و ذكريات

122363في شباط (يناير) 1979م، انتصرت الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني في إيران، بعد أن وقف الجيش الإمبراطوري عاجزا أمام الزحوف الشعبية التي تجمعت بالملايين، ورغم أن الشعب لم يكن يحمل سلاحا، والجيش يملك كل أنواع الأسلحة خفيفها وثقيلها، برّيّها وجوها، ورغم أن معه أوامر بأن يضرب بقوة، ويقتل من يشاء، ولا يخشى عقابا ولا حسابا! إلا أن الجيش ـ مهما تكن قسوته وجبروته ـ هو جزء من الشعب، ولا يستطيع جيش ما: أن يظل يقتل أهله وإخوانه وأبناءه زمنا طويلا. فلا عجب أن توقف الجيش عن مقاتلة الشعب، ومقاومة الشعب.

أعلن عن سقوط نظام الشاة (رضا بهلوي) وعن انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني، التي سماها بعضهم (ثورة الكاسيت). فقد كان (الخميني) منفيا في الخارج، ومقيما في (باريس)، ومن هناك يرسل رسائله إلى الشعب الإيراني في الداخل عن طريق الأشرطة تعمل عملها في تهيئة الأفكار، وإيقاظ الضمائر، وتحريك المشاعر، وإلهاب العواطف، حتى تهيأت الثورة الشعبية العارمة، التي تمضي في طريق التغيير، ولا يقف دونها شيء.

سؤال محرج لعلماء السنة:

بعد انتصار ثورة الخميني في إيران، توجه الناس هنا وهناك بسؤال محرج إلى العلماء والدعاء من أهل السنة: لماذا نجح علماء الشيعة في قيادة ثورة ناجحة على نظام جاهلي، ولم ينجح علماء السنة في إقامة ثورة مماثلة في بلاد السنة على الأنظمة العلمانية الجاهلية؟ هل هذا عجز في طبيعة المذهب السني نفسه أو هو عجز في علماء السنة الذين ساروا في ركاب الحكام؟

وكنت ممن وجه إليهم هذا السؤال ـ أو قل هذا الاتهام ـ في كل مكان ذهبت إليه من بلاد المسلمين من أهل السنة.

عوامل داخلية وخارجية ساعدت على نجاح الثورة:

وكان الجواب: أن العيب والعجز ليس في مذهب أهل السنة بلا ريب، ولكن هناك ظروفا وعوامل داخلية وخارجية أدت إلى نجاح ثورة الخميني في ذلك الوقت لم تتوافر لأهل السنة.

فقد كان مذهب الشيعة هو: انتظار (الإمام المهدي) حتى يظهر، ويملأ الأرض قسطا وعدلا، بعد أن ملئت ظلما وجورا. ومعنى هذا: أن طبيعة المذهب هي: الصبر على جور الأئمة في الأرض، حتى يأتي الفرج من السماء!

ولكن الخميني رفض هذه الفكرة: فكرة الانتظار إلى ظهور الإمام، فقد انتظر الشيعة اثني عشر قرنا، ولم يظهر، فإلى متى ننتظر؟ وخرج الخميني بنظرية جديدة هي (ولاية الفقيه) نيابة عن الإمام. وقد وافقه كثير من (آيات الله) والمرجعيات الشيعية الدينية، وخالفه الأقلون. وكان الخميني هو الرجل المؤهل لقيادة القافلة الشيعية في هذه المرحلة بما أوتي من قوة العزيمة، وشجاعة المواجهة، والإصرار على المبدأ، والتأثير في ال
المزيد


علال الفاسي رحمه الله.

أكتوبر 20th, 2007 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية, مذكرات و ذكريات

إن أذكى من حمل القلم وجاهد الاستعمار من علماء المغرب منذ خمسين سنة هو الأستاذ علال الفاسي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وغفر لنا وله أخطاءنا، وهو قنطرتي من جمعكم الموقر للشخصيات السياسية التي ستحكمكم غداً حين تضع يدها في يد حسنكم (الحسن الثاني) المرعوب اليائس منكم ومن غنائكم عن جدارة واستحقاق.
 
كان رحمه الله وغفر لنا وله رجلا أي رجل، شهماً عالي الهمة نقي الضمير في الحد الذي يكون كذلك رجال السياسة. وباح في أواخر أيامه لبعض خاصة تلامذته تأسفه أنه لايقدر على الدعوة إلى الإسلام لأن السياسة لطخته. واستبسل رحمه الله رغم أن أتباعه تنكروا له ولزعامته. وبث العلم وجادل الملحدين. وذكر لي من حضر المجلس في مكة المكرمة في الموسم الفائت أن أستاذنا المرحوم ترأس الجلسة الختامية لمؤتمر رابطة العلماء، فقام رجل يخبر أنه تخرج من جامعة الأزهر بامتياز، وبعث به إلى نيجيريا ليعلم الناس الإسلام. وذكر الرجل أنه لبث يكفر الناس سبع سنوات قبل أن يكتشف أنه يجهل الإسلام جهلاً مطبقاً. وتاب وتعلم الإسلام من مسلمي نيجيريا. ومعنى هذا أن عالم الأزهر تتلمذ للصوفية وعلموه الإسلام كما أخبرتكم أنا العبد المذنب أن فضل الله علي أتاني على يد الصوفية. ومثل هذه الشهادة يتلقاها علال رحمه الله آخر عهده بالحرم الشريف إشارة لمن يفهم، لفشل من ادعوا السلفية والسنية وصنعوا للمسلمين مثلما صنع علال. وبئس ما ربوا، أحزاباً متحزبة أبعد ما يكون الناس فيها عن الإسلام.
برز في المغرب أربعة رجال كلهم أبناء زوايا وحفدة الصوفية. أولهم الحسن بن محمد بن يو

المزيد


من أسرة الجماعة إلى جماعة العـدل والإحسان.

أكتوبر 16th, 2007 كتبها مختارات نشر في , الأستاذ عبد السلام ياسين., جماعة العدل و الاحسان, حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات

عبد العالي مجدوب يروي لـ"التجديد" مسار حياة الأستاذ عبد السلام ياسين في الدعوة والحركة (3 من 3)

انتشرت مجلة الجماعة، وبدأت الوفود تصل إلى بيت عبد السلام ياسين بمراكش، فرحل إلى سلا ليكون قريبا من مركز المغرب، ومن هناك بدأت تجربة أسرة الجماعة، ولما اعتقل ياسين استثمرت الجماعة محنتها سياسيا وإعلاميا، ولما خرج ياسين من معتقله وجد جماعته قد توسعت تنظيميا وعدديا، ونجح في بناء الجماعة، وأعلن شعار العدل والإحسان.
"التجديد" تواصل فتح خزانة الذكريات مع الأستاذ عبد العالي مجدوب.


هل دشنت مجلة ”الجماعة” مرحلة جديدة في العمر الدعوي للأستاذ عبد السلام ياسين؟

بعدما انتشرت المجلة وذاع صيتها، بدأ الأستاذ عبد السلام يستقبل الزوار القادمين من جميع أنحاء المغرب. ومن أبرز الوجوه التي زارت الأستاذ ياسينا الأستاذ محمد بشيري، رحمه الله، والأستاذ محمد عبادي وهو اليوم عضو في مجلس إرشاد الجماعة. وعلى الرغم من التضييق الذي تعرضت له المجلة، وكذلك عدم انتظامها في الصدور بسبب المشاكل المادية والفنية، فإن المطلع على موادها وموضوعاتها يجد أن التركيز كان على التواصل مع الناس وعرض الدعوة، ولذلك نجد من بين المواد المنشورة في المجلة رسائل كتبها أولئك الذين انضموا إلى الأستاذ واطمأنوا إلى السير معه، كرسالتي الأستاذين محمد بشيري، رحمه الله، والأستاذ العبادي. وللتاريخ أسوق هنا مقتطفات من رسالة محمد بشيري، رحمه الله، المنشورة في العدد الخامس من المجلة، كتبها بعد أن اطمأن إلى مصاحبة الأستاذ ياسين في طريق الدعوة واقتنع بما كان يعرضه؛ قال، رحمه الله، عن أول لقاء له بالأستاذ ياسين: ”…وأقبل علي الأخ عبد السلام ياسين هاشا محييا بتحية الإسلام، وعانقني عناقا حارا ينضح صدقا وإخلاصا، وإذا بالحقيقة الماثلة أمام عيني أكبر من تصوراتي…”. ثم يقول عن أثر ترحيب الأستاذ ياسين به: ”وترددت كلمات الترحيب في قلبي وضميري قبل أن تتردد في سمعي، ورحت أقارن بين عذوبة الابتسامة وصفاء النظرة وبين صدق الحديث عند الرجل فازداد قربا مني أو بالأحرى ازددت قربا منه، وكأني أعرفه منذ زمن ضارب في القدم…”. ويقول عن بداية توطد العلاقة وما كان بينهما من مناقشات وحوارات: ”…وأخذت أتردد على منزل الأخ عبد السلام نتجاذب أطراف الحديث ومحور أحاديثنا الدعوة والدعاة. ولم يخطر ببالي مطلقا أن أتخذ منه شيخا أو مرشدا، وما هو بالحريص على التشبه بالشيوخ ولا بالمرشدين، إلا ما كان من حرصه على لمّ الشعت ورأب الصدع…” إلى أن يقول: ”…ولم يشف الأخ عبد السلام غليلي لأول وهلة، وطفق يفتح بصيرتي وبصري على ما كنت أجهله من حقيقة الصوفية النقية الطاهرة موضحا أن الأتباع من ذوي الضمائر المتعفنة قد أساؤوا إلى الصوفية أبلغ إساءة، وخاض أصحاب الأغراض الوضيعة في الماء العكر، ورسخ في أذهان المتطرفين أن الصوفي مثار كل الخرافات والخزعبلات التي نسجتها مخيلات محمومة تستلهم ضلالها من توجيه الشيخ وبإيعاز منه…ولم يكن ما أسرّ إليّ به من حديث استدراجا لتغيير موقفي بقدر ما كان محاولة لإخراجي من ضيق الأفق الفكري إلى سعته…”. ثم يقول عن اطمئنانه للأستاذ ياسين: ”…وشعرت بألمعية رجل التعليم الخبير بفنون التربية ومناهجها تسيطر على لبي ووجداني، وبدأت الوحشة تزول تدريجيا، وبزوالها بدأت غيوم الخلفيات والترهات الباطلة تنقشع، ولم أر من الأخ عبد السلام ولم أسمع منه ما يندرج تحت وصف ”الصوفي المخرف” التي ألصقت به بغير وجه حق.” ويقول عن العهد الذي قطعه على نفسه: ”…ليس في عنقي بيعة لأحد إلا العهد الذي قطعته على نفسي لأحملها على إخلاص النية لله. ولست سنيا تصوف كما يخطر بأذهان البعض، كما أني لست صوفيا نبذ الصوفية ليتمسك بالسنة، وليس بين السني والصوفي أي فارق إلا مان كان من ذلك الركام من الأوهام والأضاليل…”. رحمه الله، وجزاه عن الدعوة إلى الإسلام بمنهاج الإسلام وعلى هدي سنة نبي الإسلام أعظم الجزاء.
وكيف انتقلت التجربة من مجلة ”الجماعة” إلى أسرة الجماعة؟ وهل من الجائز أن نعتبر أن فكرة التنظيم كانت جاهزة، وما كانت مجلة ”الجماعة” إلا تمهيدا لها؟
إذا تتبعنا التسلسل التاريخي، فسنجد أن العدد الأول من ”مجلة الجماعة” صدر سنة ,1979 أما أسرة الجماعة فلم تتأسس إلا في سنة .1981 فبين هذين التاريخين كان هناك اجتهاد في الاتصال بالناس والتواصل مع النخب، ولم يكن في نية الأستاذ عبد السلام ياسين يومئذ أن يؤسس تنظيما. ومن اجتهادات الأستاذ ياسين في هذه الفترة للتواصل مع الناس محاضراته التي ألقاها في ”دار الدعوة” بالرباط. وفي هذه الدار كان للأستاذ ياسين ”حوار مع النُّخب المُغرَّبة” في محاضرة بالفرنسية سنة1980 بدعوة من جمعية كان يرأسها آنذاك، حسب ما يذكر الأستاذ ياسين، الدكتور زكي مبارك. فهذه الفترة إذن(19811979) كانت للتواصل، وكان قصد الأستاذ أساسا أن يضم جهوده وجهود من معه إلى جهود الذين سبقوهم للميدان من أجل صالح الدعوة ومستقبل جماعة المسلمين، ولذلك وجدناه، بعد العدد الأول من مجلة ”الجماعة” يعترف بفضل من سبقه إلى الجهاد بالكلمة وينوه بصحيفة ”النصيحة” لعلي الريسوني بشفشاون، و”النور” لإسماعيل الخطيب بتطوان. فقد كان الهدف هو البيان والتواصل وجمع الجهود.

في هذه الفترة تحدث كثير من قادة الحركات الإسلامية الأخرى أنه جرى تواصل بينهم وبين الأستاذ عبد السلام ياسين لتوحيد الصف الإسلامي بعد ما

المزيد


عبد العالي مجدوب يحكي لـلتجديد المسار الحركي للاستاذ عبد السلام ياسين 1/3

أكتوبر 7th, 2007 كتبها مختارات نشر في , الأستاذ عبد السلام ياسين., حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

عبد العالي مجدوب، أحد أهم المختصين في البحث في تاريخ العدل والإحسان، ألف كتابه الأول حول "التناوب على الحصار"، ثم أتبعه الثاني "ويستمر الحصار"، ويعتزم إخراج عمل تأريخي شامل ينطلق من شهادات الذين رافقوا الأستاذ ياسين وعاشروه، وأيضا من محكيات ياسين في لقاءات مطولة معه تروم رفع كثير من البياضات عن تاريخ الجماعة.
 
 

 

التجديد " فتحت مع مجدوب خزانة ذكريات الأستاذ عبد السلام ياسين الذي يعد أحد العارفين بدقائقها، فروى أحداثا مهمة من حياة مرشد جماعة العدل والإحسان ومؤسسها..وهو ما تنشره " التجديد " في حلقات. 

* الأستاذ عبد العالي مجدوب هل يمكن أن تحدثنا عن البدايات الأولى للأستاذ عبد السلام ياسين؟
** ولد الأستاذ عبد السلام ياسين بمراكش سنة 1347هـ)1928م(، من أب بربري ينتسب إلى أسرة عريقة من الأشراف الأدارسة تُدعى "آيت بهي"، أصلهم من سوس من منطقة تُسمى" أولوز. وممن اشتهروا من العائلة "عبد الله ولد بهي"، الذي يُروى أنه كانت له الرياسة على اثنتي عشرة قبيلة، وقد قتل في عهد السلطان العلوي محمد بن عبد الرحمن بتهمة السعي لتأسيس دولة في الجنوب. وقد عاشت هذه هذه العائلة، بعد مقتل ولد بهي، تحت وطأة القمع والتضييق والملاحقات. وكان والد الأستاذ ياسين، واسمه محمد بن عبد السلام، معدودا في فرسان قبيلته "آيت زلطن"، فبلغه ذات يوم أن القائد يريد به شرا فغادر بلدته "حاحة"، وبعد زمان استقر بمراكش عاملا بسيطا ببلدية المدينة، وتزوج على كبر بإحدى بنات عمومته، فرزقا ابنهما الوحيد عبد السلام. وقد عرف ياسين الطفل خطواته التعليمية الأولى في مدرسة بحي الرميلة كان أسسها العلامة محمد المختار السوسي، رحمه الله، وكان فيها أساتذة يمتازون بروح وطنية عالية وغيرة على اللغة العربية والعلوم الشرعية، (ذكر أسماء بعضهم السيد علي سقراط، وهو ممن صاحبوا عبد السلام ياسين منذ الصغر، في مذكرات غير منشورة كتبها عن سيرة الأستاذ ياسين). ولا يزال الأستاذ ياسين يذكر فضل هؤلاء الأساتذة عليه، ويذكر أنهم كانوا من أوقد فيه حب العربية والإسلام.
وقد امتاز الطفل عبد السلام في هذه المرحلة بنبوغ كبير، حسب ما يحكي علي سقراط، وكان سريع الحفظ والاستيعاب؛ فقد حفظ القرآن الكريم وأتقن أصول اللغة العربية وكان يقرض الشعر وهو ابن الثانية عشرة. وقد كان لي لقاء مع العلامة اللغوي أحمد الشرقاوي إقبال، رحمه الله، وكان صديقا للأستاذ عبد السلام ياسين، فقال لي: كان عبد السلام ياسين ناثرا أكثر منه شاعرا، فقد كنت أشْعُره أي أغلبه في الشعر، قالها وهو يضحك، وقد كانت بين الرجلين في أيام الشباب مراسلات وإخوانيات بالاصطلاح الأدبي.
ï وهل استمر على نفس الوتيرة في تعليمه الثانوي؟ أم أن هذه المرحلة عرفت جديدا في حياته؟
* ما ميز هذه المرحلة هو نبوغه في التحصيل الدراسي، فقد التحق بمعهد ابن يوسف، وكانت العادة أن يمتحن التلاميذ قبل الدخول لتحديد مستوياتهم، واستطاع عبد السلام ياسين، بعد هذا الامتحان، أن يربح ثلاث سنوات ويلتحق مباشرة بالمرحلة الثانوية. وفي سنة (1947)، وبعد حوالي أربع سنوات في المعهد الديني، التحق الشاب عبد السلام، وعمره تسع عشرة سنة، بمدرسة تكوين المعلمين بالرباط، وتخرّج منها، بعد سنة، محتلا المرتبة الثالثة. وكان الطالب عبد السلام قبلها صاحب المرتبة الأولى في قسمه، إلا أنه في السنة التي قضاها بقسم التكوين كان منصرفا إلى تعلم اللغات مما أحدث تغييرا في هذه القاعدة. وفي هذه السنة توفي أبوه، رحمه الله، فانتقل الشاب ياسين مع والدته إلى مدينة الجديدة حيث عُين معلما بالابتدائي. وقد توفيت والدته، رحمها الله، في بيت وحيدها الأستاذ ياسين بسلا سنة 1987.
ألم يكن لأساتذة ابن يوسف أي تأثير على مساره الحركي والعلمي؟
ïيحكي الأستاذ أنه لم يكن يجد في نفسه رغبة كبيرة في الإقبال على ما يلقيه الأساتذة في ابن يوسف من دروس، لأن مقررات المعهد لم تكن تتميز كثيرا عما حصّله الطفل عبد السلام في مدرسة حي الرميلة على يد تلامذة المختار السوسي، ولهذا مالت نفسه إلى تعلم اللغات الأجنبية، خاصة اللغة الفرنسية، ودخل هذه التجربة من باب العصامية، كما يحكي، لأنه لم يتبع فيها تعليما نظاميا رسميا، بل أتقن من هذه اللغات ما أتقن بالاعتماد على النفس.

كيف

المزيد


عصام العطار و مسيرة داعية **ج1**

أغسطس 22nd, 2007 كتبها مختارات نشر في , حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات

 بقلم أحمد موفق زيدان
http://ahmedzaidan.maktoobblog.com 
أن تجلس بحضرة ابن دمشق الأصيل ، وزعيمها النبيل الذي كان بخطبة جمعة من خطبه اللاهبة على طغاة ذلك العصر وما أحلاهم من طغاة مقارنة بطغاة اليوم ، بخطبة جمعة من على منبر مسجد الجامعة الذي لم يُعرف ولم يشتهر إلا به ، كان يطيح بحكومات ويقيم أخرى ….. أن تجلس مع  شاب يتدفق حيوية وشباباً يكمن في جسد كهل ….. فتلك أمنية كانت إحدى أمنياتي في تاريخي ، فلطالما سمعت وأنصتّ لوالدي الأميّ عن شجاعته وعن هزّه لمنبر الجامعة ، حتى نتخيل أنه سيقلعه من جذوره كما يقلع أولئك الطغاة المستبدين المتكبرين … هكذا كان والدي يحدثنا .
أن تجلس لرجل تجاوز الثمانين لأكثر من إحدى عشرة ساعة ، مرتب الفكر والنظرة والرؤية ، لا يسألك طوال تلك الفترة القصيرة زمنيا والغنية معرفياً … لا يسألك أين وصلنا ، وماذا كنا نتحدث على غرارنا جميعاً ، فذاك من عجائب الحديث والمجالسة هذه الأيام …
عصام العطار الزعيم الإسلامي الذي طالما جهلت  إصرار وتمسك ديكتاتوريي سوريا منذ بداية الستينيات وحتى الآن على نفيه ، فعرفت ذلك بجلسة واحدة معه … لم يريدوا أن يقتلوه أو يسجنوه بعد أن فشلوا في تطويعه وشرائه بالمعنى السياسي … لأنهم يعرفون أنه أكبر من سجونهم ، وأكبر من قصورهم ، فنفوه ليبعدوه عن أهله ويبعدوه عن إخوانه ، ويبعدوه عن أعشاشه التي ألفها ، ويبعدوه عن حوض السمك الذي هو حياته … فاختار أحواضاً خارج سوريا ، وكم كنت أستمع إلى تلك المقولة التي تقول : إن السوريين خيرهم لغيرهم …. فمعظم المفكرين والكتاب والمثقفين يقيمون خارج وطنهم ، وإن كان وطن المؤمن والمسلم حيثما ذكر اسم الله … ولكن تظل مكة … مكة حبيبة على قلب المصطفى ، ويظل المكان مألوفاً … كما ألفه الحبيب المصطفى بقوله عن جبل أحد : " هذا جبل يحبنا ونحبه . " ….. لقد عرفوا القائد الذي يمكن أن يشكل خطراً عليهم ، فأفطروا به مبكراً ، وإن كان يحق لي أن أضع ملاحظة على مسيرة عمله السياسي الطويل ، فيمكنني القول إن الطهارة في زمن الأنجاس سياسياً لا يمكن أن تظهر …. فأمثالك يا أخي إما ساحات الجهاد الحقيقية التي تفري أعداء الأمة ، وإما مدارس تعليمية قرآنية على غرار من ربّى وأظهر جيل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس ….
جلسنا مع ابن دمشق البار ، الذي لا يزال يحنّ إلى غوطتها وبردها وياسمينها وفيجتها كما نحنّ ، ويحنّ معنا عشرات الألوف وربما أكثر ، تجلس إليه كأنك ترى فيلماً مشوقاً يشرح جغرافية الشام ، تاريخها ، وتاريخ علمائها ومفكريها وعارفيها بالله تعالى … تجلس فتزداد يقيناً بأن دمشق تأخذ وتعطي أيضاً على خلاف ما قاله الماغوط ، من أن دمشق تأخذ ولا تعطي … ألم تعط أمثال هؤلاء وغيرهم ؟!!
فالشام هي أرض المحشر والمنشر .. وهي أرض الملاحم … وهي أرض الجيش الذي حضّنا رسولنا على أن نزأر إليه في آخر الزمان … تجلس إليه فتزداد يقيناً بأن الطغاة راحلون … وأن ذكرهم السيئ فقط باق … كما أن ذكر العلماء والعارفين باق ، ولكن شتان شتان ، فالكل يذكر ابن تيمية وابن القيم والذهبي .. علماء دمشق ، ولكن هل منّا من يتذكر خصومهم وشانئيهم ؟!! جلسنا مع العطار الذي عطّر لنا المكان والزمان لساعات طويلة ، نسأله عن كل ما خطر ببالنا في تلك الساعات … لم نجده تأفف من أي سؤال … ظلّ عفيف اللسان كعادته … مع أشد خصومه … كيف لا وهو الذي عفا عن قتلة زوجته … فعاقبه القتلة بالإصرار على جريمتهم … وعاقبوه على عفوه عنهم … وتلك طباع اللئام يا أخي … فالشام هي الشام … وأبناء الشام هم أبناؤها ، أما الأغراب والغربان فراحلون عنها … " فأمّا الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " … راحلون  مهما تطاولوا في بنيانها … ومهما سرقوا من هواءها … ومهما خرّبوا في غوطتها … ومهما قلعوا من  ياسمينها … كأنهم ظانّون أنه شجر غرقدهم …. أليس أنت القائل المؤمن يعمل  " على امتداد الزمان والمكان … " فالمؤمن لا يعيش لحظته … وإنما يغرس ليحصد جنة عرضها السموات والأرض … ودع القتلة يغرسون شوكاً وحنظلاً وفساداً وإفساداً ليحصدوا جهنم جزاءاً وفاقاً …. والآن إلى هذه المقابلة المطولة ، والتي هي الأولى من نوعها ، فلفترة طويلة يفتح العطار فيها دفاتره ، ويتحدث عن تاريخ سوريا الحافل بالانقلابات … والحافل بالأحداث ….
س_ أستاذ عصام لو بدأنا في أسباب غربتك الطويلة عن سوريا ، وخروجك من سوريا منذ عام 64 وحتى الآن .. غربة طويلة جداً . لماذا خرجت من سوريا ؟ ولماذا هذه الغربة الطويلة ؟
العطار: أنا لم أخرج من سوريا .. أنا بقيت في سوريا بعد الانقلاب البعثي الناصري ، أمارس العمل الإسلامي ، أمارس العمل الاجتماعي والعمل السياسي علناً . فبعد قيام الانقلاب مباشرة أُعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية ، فأعلنت استمرار العمل الإسلامي ، وفي أول خطبة جمعة لي في مسجد الجامعة أمام عشرات الألوف وكانت الجامعة محاصرة بقوات الجيش والشرطة العسكرية ، أعلنت من على منبر مسجد الجامعة أننا نحن صفحتنا أنصع من أي صفحة ، وجبهتنا أرفع من أي جبهة ، وطريقنا أقوى من أي طريق ، وأنا أتحدى كل إنسان كائناً من كان أن يضع ذرة من الغبار ، لا أقول على جباهنا المرتفعة ، ولكن على أحذيتنا وأقدامنا ، قلت أنا أرفض أي ضرب من ضروب الحكم الديكتاتوري الاستبدادي … والطغاة الماضون سقطوا طاغية بعد طاغية بعد طاغية تحت أقدامنا ونحن على هذا المنبر ، وسيذهب الطغاة الجدد كما ذهب الطغاة القدماء ، وأعلنت استمرار العمل الإسلامي ، ومارست العمل الإسلامي العلني ، لكن كان لي من القوة الشعبية الكبيرة ، ليس بالنسبة للتيار الإسلامي فقط ؛ وإنما بالنسبة لأكثرية الشعب السوري الساحق ، كان لي قبول وقوة لم تسمح للنظام الحاكم أن يمنع عملي ، إنما الشيء الذي جرى أنني خرجت لأداء فريضة الحج ، وللقاءات أخرى ، فأغلقوا علي طريق العودة ، رغم أنني حاولت الدخول أكثر من مرة ، فأنا لم أخرج مختاراً من سوريا ، وإنما أغلق علي باب الدخول .
 
س: هل حاولت الدخول مرة أخرى ؟ وماذا كان ردهم ؟
العطار: حاولت الحقيقة ، أول مرة لما رجعت من الحج ، كانت قد وقعت حوادث في حماة ، مروان حديد ـ الله يرحمه ـ عندما اعتصم بمسجد السلطان هناك ، ووقع ما وقع ، سمعنا من الإخوة … و سمعنا من الإذاعات أنني اعتبرت مسئولاً ، يعني أنا ليس لي علم بهذا ، وليس لي موافقة على هذا ، ولكن قالوا اعتبرت مسئولاً بما أنني قائد هذه الجماعة ، اعتبرت مسئولاً ، وأعلنوا أنني سأعتقل على أي نقطة من نقاط الحدود ، ودخلت ولكن لم يعتقلوني ، و إنما سدّوا علي طريق  دخول البلاد .
مرة ثاني

المزيد


رسالة من المرشد الى ابنته مريم:بنيتي مريم

ديسمبر 30th, 2006 كتبها مختارات نشر في , جماعة العدل و الاحسان, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات, نفحات ايمانية

     بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه
 
 
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين.
بنيتي مريم، أوصيك وإخوتك وأخواتك وكل مؤمن ومؤمنة، وقف على كلماتي هذه بتقوى الله زادا للآخرة، فإن خير الزاد التقوى.
أوصيك وإخوتك وأخواتك بما أوصى الله به عباده حين أمر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينادي الناس ليسمعوا وصية الله. قال الله تعالى : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا. وبالوالدين إحسانا. ولا تقتلوا أولادكم من إملاق. نحن نرزقكم وإياهم. ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده. وأوفوا الكيل والميزان بالقسط. لا نكلف نفسا إلا وسعها. وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى. وبعهد الله أوفوا. ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه. ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".
وصية الله عز وجل نداء للسامعين المطيعين العاقلين المذكرين المتقين. فلينظر أحدنا ما يفعل بوصية ربه عز وجل ونداء رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقدم لآخرته توحيد الله سبحانه بالعبودية، وتخصيص الوالدين بالإحسان قبل تعميمه على سائر الخلق وصيانة الولد ورزقه لكي لا يموت من مسغبة الحاجة وخواء الروح، والبعد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واحترام النفس التي حرم الله إلا بالحق. إلى آخر سياق الآيات من سورة الأنعام، هذه السورة العظيمة الشاملة الهادية التي أجملت وفصلت. فاجعلوها مما تعكفون عليه من كتاب الله عز وجل، حفظا للمتن وتحقيقا للأمر واجتنابا للنهي.
أوصيكم بطلب العلم النافع، العلم بما أنزل الله وبما علم الوالد المعلم الرسول الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم.
أوصيكم وصية إبراهيم أبينا الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام، وعلى سائر أنبياء الله ورسل الله. وصية الخليل عليه السلام أن الله اصطفى لنا الدين فوجب أن نرعى منة الله عز وجل

المزيد