ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير

 


باحث :البربرية لهجة منحدرة من العربية.

أكتوبر 27th, 2009 كتبها مختارات نشر في , الأخبار, مقالات مختارة

د. عبـد الفتـاح الفـاتحـي - هسبرس -

في دراسة حديثة لعثمان سعدي كشف فيها أن البربرية ـ الأمازيغية لهجة منحدرة من العربية الأم منذ آلاف السنين كالآشورية والبابلية والكنعانية والآرامية، وغيرها… مؤكدا فرضيته هاته؛ بالقول: "إن ما يفوق عشرة آلاف كلمة أمازيغية أي حوالي 90 بالمائة من المعجم البربري هو من أصول عربية أو مستعربة".

وخلص سعدي إلى ذلك في مؤلفه الجديد: "معجم الجذور العربية للكلمات الأمازيغية" الواقع في 356 صفحة من الحجم المتوسط، والذي أصدره مجمع اللغة العربية بليبيا أخيرا، وأعادت طبعه دار الأمة بالجزائر.

واعتمادا على علم الفيلولوجيا -علم فقه اللغة- توصل سعدي إلى أن الكثير من الحقائق المعجمية أكدت انحدار اللهجة البربرية من العربية، ذلك أن أكثر من 10 آلاف كلمة أمازيغية هي في الأصل كلمات عربية موجودة في أمهات معاجم اللغة العربية كـ "لسان العرب" لجمال الدين ابن منظور والمعجم الوسيط وأسرار البلاغة للزمخشري وفقه اللغة للثعالبي، مضيفا أن نحـو وصرف الأمازيغية يتوافق هو الآخر إلى حد كبير ونحو اللغة العربية، فعلى سبيل المثال يشكل وزن أفعـول المقتبس من الميزان الصرفي العربي عمودا فقريا للبينة الصرفية للغة البربرية -الأمازيغية-، وهو وزن لعدد من الكلمات مثل أغروم أي خبز الدار وأكسوم وهو اللحم…

وأضاف سعدي أن البربر دأبوا دوما على التحدث بلهجات شفوية على شاكلة البابلية والأشورية والأكدية والكنعانية الفينيقية والآرامية والحميرية والمصرية القديمة والبربرية وغيرها التي تفرعت عن العربية الأم منذ آلاف السنين، وسميت خطأ باللغات السامية.

وأضاف الدكتور سعدي في مؤلفه الجديد أنه لم يحدث أ

المزيد


الشيخ القرضاوي و أزمة الإخوان ….

أكتوبر 24th, 2009 كتبها مختارات نشر في , الأخبار, مقالات مختارة

صحف - إسلام أون لاين .نت

 
القرضاوي تمنى أن تعود الجماعة لرشدها وتختار الأصوب (أرشيف)
 

في أول رد فعل له على الأزمة التي تشهدها جماعة الإخوان المسلمين على خلفية إشكالية تصعيد عصام العريان، مسئول الملف السياسي لعضوية مكتب إرشاد الجماعة، اعتبر الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن عدم تصعيد العريان "خيانة للدعوة والجماعة والأمة كلها".

ورأى أن مثل هذا الاستبعاد "لن يبقي بالجماعة إلا المتردية والنطيحة وما أكل السبع".

وكانت أنباء قد ترددت قبل أيام عن استقالة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف، على خلفية رفض بعض أعضاء مكتب إرشاد الجماعة اقتراح عاكف بتصعيد العريان لعضوية مكتب الإرشاد، قبل أن ينفي عاكف رسميا نبأ استقالته دون أن ينفي وجود خلافات داخل مكتب إرشاد الجماعة حول اقتراحه بتصعيد العريان.

ونسبت صحيفة "الشروق" المصرية المستقلة الصادرة السبت 24-10-2009 إلى القرضاوي قوله -تعقيبا على الأزمة الحالية داخل جماعة الإخوان-: إن إبعاد شخصيات مثل عصام العريان تعد "خيانة للدعوة والجماعة والأمة كلها، فبخسارة هذه العناصر القوية لن يبقى في الجماعة إلا المتردية والنطيحة وما أكل السبع".

وتساءل القرضاوي مستنكرا: "كيف يُبعد العريان عن مكتب الإرشاد، وكيف يُرفض، ولا يؤخذ برأي المرشد عندما يصر على تصعيده؟"، مضيفا أن "العريان وعبد المنعم أبو الفتوح (عضو مكتب الإرشاد بالجماعة والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب المعتقل حاليا) من المرجوين داخل الجماعة"، بحسب الصحيفة.

ورأى القرضاوي -الذي يعتبره أعضاء الجماعة المرجعية الروحية لهم رغم عدم صلته بهم تنظيميا حاليا- أن العريان "أفقه الموجودين من الناحية الشرعية، حيث درس في ك

المزيد


مدرسة العدل والإحسان بأوربا :المنطلقات والمقترحات

أكتوبر 22nd, 2009 كتبها مختارات نشر في , جماعة العدل و الاحسان, مدرسة العدل و الاحسان باوروبا, مقالات مختارة

الأستاذ : ذ.سليمان بن الريشة-إسبانيا

نقلا عن موقع عمران

غالبا ما تتناول الدراسات والبحوث علاقة الإسلام والغرب من موقع التوازنات الدوليـــة، واعتبار الإسلام كمعطى خارجي وبالتالي دراسة العلاقة بين العالم الإسلامي والغـرب.وذلك ضمن دائرة حوار الأديان والحضارات والمصـالح المشتركة أو ضــمن دائرة صــراع الحضارات.

هذه الورقة تحاول أن تقدم الإسلام كقضية أوربية-أوربية،كمعطى داخلي يشكل إلى جـانب الثقافات والديانات الأخرى النسيج الإجتماعي الأوربي. وبالتالي فنحن نتحدث عن قضايــا الحوار الأوربي-الأوربي، حوار مع الذات، وليس مع الآخــر الذي هو العـالم الإسلامي الجغرافي. ونتحدث عن موقع المسلمــين كمواطنين ضمن الخارطة الأوربية، وما هــي مقترحاتهم ومساهمتـهم من داخل النسـق وليس من خارجه. 

وبما أن التعبير عن الإسلام وقضايا المسلمين في الغرب-عادة ما يتم الإستماع إليه من خلال وسائط إجتماعية غريـــبة عن ثقافــة الإسلام التسامحية والإنسانية أو من خلال الروئ المتعددة والإتجاهات المختلفة ضمن الصف الإسلامي ذاته . فإن هذه الورقة قصدها أن تسلط الضوء على مدرسة العدل والإحسان الأوربية وأن تستنطق رؤيتها في كثير من القضايا التي تشغل الشأن الأوربي. 


المبحث الأول :المنطلقات
 

يتأسس مشروع مدرسة العدل والإحسان في المجتمعات الغربية على خمسة منطلقات أساسية تشكل مجتمعة سياقا إيمانيا متكاملا يسهم في بناء مجتمع إنساني أخوي : 

1- سياق ” ثنائية القصد الكوني والقصد الشرعي” 

القصد الكوني – أوكما يسميه الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين- :”كتاب الله المنظور”أي معرفـة العالم وأحداث التاريخ وسبب حركته والقوى المؤثرة فيه وحركة التدافع البشري في نسق واحد مع الإيمان بسنة الله تعالى الكونية والاجتماعية وحكمته وإرادته المطلقة. قراءة مقصود الله الكونــي تحصن مشروع العدل والإحسان من قوى اليأس والعنف وكراهية العباد في حين تكسـبه قوة الأمل والرحمة واللين والتواصل وتفتح الأبواب على كسـب الأصدقاء في العالم وعلى الاستــفادة من الحكمة الإنسانية . 

القصد الشرعي :ما طلبه الله تعالى من عباده المكلفين من العمل بمقتضيات الوراثة النـبوية الكاملة وتجديد معالم الديـن وبناء الخلافة على منهاج النبوة التي يسـعد بها ساكن الأرض وساكن السماء وبناء مجتمع عمراني أخوي. 

بين القصد الكوني والقصد الشرعي يروح مشروع العدل والإحسان ويغدو ؛يحدد أهدافه ومواقفه من الزمان والمكان المقصودين بالعمل والتغيير . 

2. ”سياق سنة الله أو قاعدة قبول إيماني واحترام عملي لسنة الله" 

" مهما كانت الوسائل المتاحة في العصر،فإن حركية التاريخ لا تتغير لثبات الفطرة الإنسانية المغروزة في النفوس،وثبات الحاجات الإقتصادية للإنسان، وثبات الدوافع الإجتماعية والسياسية والإستكبـارية التـي تجمع الفئات العرقية والقبلية والحزبية المصلحية أو المبدئية في تكتلات"(1) 

هذه الثوابت في سنة الله تدلنا على ثبات مطلبي العدل والإحسان في مشروعنا، وأن الذي يتغير بتغير الشروط التي وضعها الله عز وجل في المجتمعات،هي مفردات العدل وتطبيقاته الوا قعية. 

سنـة الله لا تتغير ولا تتبدل، ولكن الله عز وجل وضع شروطا وقوانين لفهم حركية التاريخ ومـجريات الأمور وتداول الأيام، وأمرنا أن نقبلها إيمانيا،ونستقبلها بإطمئنان قلبي بأن القدرة والقوة المطلقة هي من الله وحده وبأن الهداية بيد الله عز وجل يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.  

وأما الإحترام العملي لسنة الله فيقتضي منا فهم صيرورة التاريخ وتفاعلاته في طمأنينية إيمانية، وانفتاح على التجربة الإنسانية، وتعلم منها دون تقليد أو خضوع أو تلفيق. وهذا الإحترام العملي تجسده خاصـية "المرونة" التي يتميز بها المنهاج النبوي . 

الإحترام العملي لسـنة الله يقتـضي كذلك خطاب"الطمـأنة "وأسـلوب الرفق والتدرج، فــي الظــهور للآخر وفي مخاطبته وحواره. 

3- سياق ” نفع الخلق" 

في الحديث الشريف : ”الخلق عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعـياله” وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ( يعني مسجد المدينة) شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل " . 

"سياق النفع" هو جوهر” الإحسان” في شقيه : الإحسان إلى الخلق والإحسـان إلى الأشياء أو قل إحســان المعاملة وإتقان العمل. 

هذا السياق يضع مدرسة العدل والإحسان في غمرة اهتمامـات الناس اليومـية والحيــاتية وانشغالاتـهم الاجتماعية والبيئية والحقوقية والسياسية والاقتصادية والعالمية. 

4- سياق "إنسانية الإنسان " 

إنّ القضية المحورية في مشروع العدل والإحسان هي إنسانية الانسان واحترامـها، وتعريفـه حقّه تجاه ربّه وبني نوعه . 

"إن تكرمة الإنسان، وإنصافه، وكشفَ الظلم عنه، وتحريرَه من العبودية للعباد دينُنا وعقيدتُنا. لنا فـي الموضوع أصالَةُ شَرْعِنَا، لا ننقل نقل البليد من ألواح غيرنا ولا نتنازل عما رسمته شريعتنا. كلمة الله عز وجل تقول: "ولقد كرمنا بني آدم"،[1] وشرحنا العَمَلِيّ لهذا المبدإ القرآني ينبـغي أن يكون إعلاءً لمطمح الإنسانية بالإنجازات العملية لا بالمشاحنات الكلامية".(2) 

على أن إنسانية الإنسان "لاتتكامل إلاّ عندما يؤمن أنّ هناك أسماءً من الحقّ والعدل والعفو والرّحمة والإحسان والحبّ والخير والجمال … هي أسماء الله التي سُمِّيت بها ذاته وصفاته وأفعاله ، فيتّجه نحوها ويجسِّد مفاهيمها قيماً سلوكيّة في حياته . 

فيصنع الحياة بوحي من تلك القيم ، وبذا تتسامى ذات الانسان نحو الربّانيّة وتكتمل في الربّانيِّين الّذين اتّبعوا الدِّين، لذا يدعونا الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن نحقِّق إنسانيتنا بالتخلّق بتلك الصِّفات التي سمّاها القرآن الحُسنى،فقال:«تخلّقوا بأخلاق الله»."(3) 

"هذا هو حق الإنسان الخالد السامي الأسمَى: أن يكون عبدا لله عز وجل، عاملاً للقائه، آملا في جزائه وجنته، خائفاً من عقابه وناره. هذه هي كرامته الآدمية، كل حق يطالِبُ به ما دون ذلك من حقوق الدنيا فهو له حقٌّ شرعي إن كان نيلُه يقربه من غايته الأخروية. ومن حقه أن يجاهد عليه مَانعَه"(4) 

5- سياق "الانتماء" أو "استيطان الزمان والمكان" 

يدور مفهوم الانتـماء في اللغة على جملة معان منها الزيادة والارتفاع والانتسـاب. فالمصدر في أصــله المجرد(نماء) يدل على معنى الزيادة والارتفاع؛ وفي صيغته الزائدة (انتماء) يدل على الانتساب.

وكلها معان تتظافر لتكون من هذه اللفظة مفهوما متكاملا مبدؤه الانتساب وغايته الارتفاع والسمو. 

وورد في معجم العلوم الاجتماعية أن الانتماء هو ارتباط الفرد بجماعة؛ حيث يرغب الفرد في الانتمـاء إلى جماعة قوية يتقمص شخصيتها ويوحد نفسه بها مثل الأسرة أو النادي أو الشركة

الانتماء هو شعور بالترابط وشعور بالتكامل مع المحيط، الانتماء أساس الاستقرار. والانتماء درجـات بعضها أقوى من بعض وبعضها أوسع من بعض : الانتماء للأسرة أو للمنطقة أوللوطن أو للمجتمع أوللفكر والثقافة أو للحضارة أو للدين أو للإنسانية…وسيـاق الانتماء الذي تتأسس عليه مدرسة العـدل والإحسان هو انتماء المشروع للزمان والمكان الذي يوجد فيهما وتنمية عرى الانتماء الجبلي ( الأسرة، الوطن،المجتمع ،الثقافة ، الانسانية..) وحسن ترشيدها وتوجيهها لتسمو إلى الانتساب لله عزوجل. 

" قال اللّه عز وجل يخاطب الناس، دون اعتبار إيمان أو غيره : {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم. إن اللّه عليم خبير} الآية الكريمة تُدرج النشأة الإنسانية على مدراج رشدها : من الذكر والأنثى يخلق اللّه سبحانه الكائن البشري. إنه حضن الأسرة، حنان الأمومة وعطف الأبوة، والغذاء والأمن والتربية. ثم هو الحضن الأوسع الاجتماعي الضروري : الشعب والقبيلة والقوم. هذا وضع فطري، يبقى فطريا إن ارتقى بالإنسان إلى نضج التعارف والتعاون، ثم إلى كرامة الانتساب للّه عز وجل باكتساب التقوى والعمل الصالح."(5) 

سياق الانتماء هو انتماء ونماء ؛ هو حركة تربوية سلوكية هادفة ؛هو دينامية متوازنة ومنسقة بين مفردات الانتماء الوطني والأوربي والإنساني في اتجاه الانتساب لله عزوجل. 

وهكذا فسياق الانتماء يمنح مدرسة العدل والإحسان عمقا في النسيج الاجتماعي الأوربي وتجذرا في الواقع ومناعة ضد مفاهيم الاغتراب الثقافي والاجتماعي. 

ومفردات الانتماء : الهوية ،المواطنة ،المشاركة ،الحوار، التعدد الثقافي والديني …كلها مشاريع عمل لمدرسة العدل والإحسان. 

المبحث الثاني :المعطيات 

لا تفيد الأفكار والمنظومات الجاهزة إذا لم تستفد من معطيات الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي وتشخصها تشخيصا صحيحا بنظرة متأنية ومرنة ومتعلمة ،حتى يتسنى تحيين الأهداف والبرامج وتنزيلها إلى أرض الواقع والاستفادة مما يمنحه هذا الواقع من فرص النجاح وحرية الحركة. 

ودراستنا للواقع واندماجنا في همومه المحلية والعالمية يعطي لمشروعنا هويته الوطـنية والأوربية ويحظى بقبول المجتمع لأنه من عطائه ونتاجه ، وهذه ميزة تميز مدرسة العـدل والإحسان عن غيرها أي تقديرها لعاملي الزمان والمكان وجعلهما مدار العمل، فهي تنصهر وتتوحد مع الزمان والمكان اللذين توجد فيهما دون أن تفقد فاعليتها وأهدافها.  

تشكل الحضارة المادية جوهر وروح هذا المعطى – الواقع فهي التي تحكم المجتمع الأوربي وتختار نمط حياته وتحدد خياراته ومقاصده وطبيعة المنافسة بين مكوناته.ولها أشكال تنظم بها السلوك العام (سيادة القانون ،الديمقراطية والتداول،الحريات العامة ،التعدد والاختلاف،حرية التجمع والتنظم…) ،هذه أشكال تنظيمية تخدم سياق "الانتماء" على مدرسة العدل والإحسان أن تحرص على العمل من داخلها والدفاع عنها وحمايتها.  

لكن مشروعنا الذي نقترحه على المجتمع يقصد الغايات والمقاصد الكبرى للإنسان وبالتالـي فموضوع التغيير عندنا هو جوهر الحضارة المادية ،هو مصير الإنسان في هذه الحياة الدنيا ثم مآله في الآخرة. 

لذلك سأركز البحث في هذه المقالة على المساقات والتوجهات الكبرى للحضارة الغربية:  

1- المساق المعرفي  

يقول الله عز وجل:{ ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا. وبنــــين شهودا. ومهدت له تمهيدا.ثم يطمع أن أزيد كلا .إنه كان لآياتنا عنيدا. سأرهقه صعودا. إنـه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر. ثم نظر ثم عبس وبسر.ثم أدبر واستكبر. فقال : إن هذا إلا سحرا يوثر. إن هذا إلا قول البشر. سأصليه سقر. وما أدراك ما ســــــــــقر}. الآيات 11-27 ( المدثر ) 

هذه الآيات الكريمة تلخص موقف ومنطق الإنسان الجاحد آيـات ربه،المنكر رسالــة الأنبياء؛المعتد بأنانيته وفردانيته وطاقته وعقله ومـاله ومكتســـباته المادية والعلمية والحضارية. 

وقد تجسد هذا في فلسفة ديكارت " أنا أفكر فأنا موجود" وهي الأساس الذي قامـت عليه الحضارة الغربية، تأليه للعقل،وتمرد على الغيب وجبروت على الطبيعة والناس. 

مصدر المعرفة الحس والعقل فقط، ولا سلطة فوق سلطان العقل،دعم ذلك قوة الإكتشافات العلمية وقوة المال والسلطـان الإستكبــاريين،فازدادت ثقة الإنســان الجاهلـي فـي عقلانيته،وازدادت معها معاناة الإنسانية، ونزيف الطبيعة منذ أن أطلق فرنسيس بيكــون بيان التدمير: " أن نقهرها (أي الطبيعة) ونخضعها، أن نرجرجها حتى أعمق أعماقها، أن نعصف بقلاعها وحصونها ونحتلها…."(6) ولاحظ هذه المقاربة العدوانية وكأن القوم في حرب. 

لكن ما إن أفل القرن العشرون حتى فوجئت هذه العقلانية - في عقر دارها - ببنيانها الحصين - يوما ما - يتهدم وإذا ببديهياتها ومسلماتها تهتز أركانها وعروشها. 

لقد ولت "الحتميةّ" و "المطلق العقلي" لتحل محلــها "النسبية" و " اللاحتمية ". وإذا منهج الشك نفسه يتجاوز اليقين العقلي،والثقة الكاملة في العقل إلى اللايقين.  

إذ أصبحت العقلانية ذاتها من الأفكار التقليدية كما يقول كارل بوبر .(7)

ويقول إيليا بريغوجين ( الحائز على جائزة نوبل للكيمياء 1977 ) :"إن القرن العشرين قد حول كوكبنا بأكمله من عالم متناه من الحقائق اليقينية إلى عالم لا متناه من الشكوك "(8) 

"لقد اصطنع ديكارت قسمة حادة بين الروح والجسد، بين العقل والمادة، فيما بعد أصبـح هذا معتقداً عاما…إن إزاحة الروح من الطبيعة أتاح للباحثين تشريح أوصالها،من قبل كان هذا التفويض ممتنعا احتراما لقدسية الكائن العضوي."(9) 

وكما تقول د.ليندا أجين شيفرد:"أما وقد وقفنا على أعتاب النصف الثاني من حـياة العلم، فإننا بحاجة إلى أن نعـيد مجددا طرح السؤال: ما هي أهـداف العلم؟ هل هي التـنبؤ بمسارات الطبيعة وتأمين بقاء الإنسان ؟ تحســـين مستوى معيشة الجنـس البشري ؟ التحكم في الطبيعة ؟ والسيطرة والهيمنة عليها ؟ العيش في وفاق مع الطبيعة ؟ أن نفهم الحقيقة ؟ أن نعرف الله ؟ أن نعرف أنفسنا ؟ المشاركة في إبداعية الخالق؟ أن نرتـقي بتطور الوعي؟(10) 

إن العلم يعيش مرحلة أزمة منتصف العمركما تصف هي. ان المعرفة من اجل المعرفة قد جرت على البشرية ويلات ومخاطر كثيرة. 

لقد تميز العلم الغربي بالتفكير العقلاني والاحسـاس التجريبي:المعرفة من اجل المعرفة ،انتصار سيـاق المنطق،الحـياد (الموضوعـية) ،القوة والسـيطرة.وأبعد وظيـفـتي الشعور(العاطفية) و الحدس، المدفوعة بحب الطبيعة ،والقيم والغايات العليا،و الاخلاق العامة،و الوعي بالموقف،و البحث عن الحقيقة ، و التلقي من الطبيعة ومن الكون بدل الاستعلاء والاستكبار.  

لقد كتب روبرت موريسون (المدير السابق للعلوم الطبية والطبيعية في مؤسسة روكفلر) : 

"على مدى ردح من الزمن، طويل إلى درجة مهولة ، و المجتمع العلمي يؤم حياة معينـة لم يضعها موضع التساؤل؛وبكل تواضع يجب الاقرار بأنه من المستحيل بتاتا إنكار اننا قد بلغنا موضعا حيث يجب ان نهجر الاعتقاد بان المعرفة في كل الحالات افضل من الجهل ؛ إننا ببساطة نفتقد الى القدرة على وضع تنبؤات دقيقة"(11) 

و عبر د.ديفيد بوم عن مخاوفه لصيرورة العلم فقال:"أما إذا واصل العلم طريقه سائرا في اتجاه لا يعرف الاخلاقيات، فإن العالم في نهاية المطاف سوف يستـجيب للعلم بطريقـة مدمرة"(12) 

ونفس الإمتعاض عبر عنه اينشتاين حين صدم بتطبيقات نظرياته البديعة، فقال لإصدقائه :  

" إن العلماء كانوا طيورا في أقفاص لها نظام يشجعها على وضع البيض، بـينما يصبح تصريف شؤون البيض امتيازا مقصورا على أهل السلطة " 

ويقول اينشتاين كذلك : " هــــذه الكارثة منتج جانبي لتطور العقلية العلمية والتقنية. إننا مذنبون. يسير البشر نحو البرودة أسرع مما يسير إليها الكوكب الذي يعيون فيه". (13) 

إننا نحتاج في حضارتنا سريعة الإيقاع إلى وقفة فاصـلة طويلة بما يكفي لنمارس التعقل ووزن الأمور لنتخذ قرارات أخلاقية فردية وجماعية قائمة على أساس السياق وعنصـر الزمن " (14) كما تقول د. ليندا أجين شيفرد . 

خلاصة مليئة بالحيرة، وأزمة منتصف العمر يعيشها العلم، ودعوات تعقل بـدل عقلانية. وسياق الموقف بدل سياق المنطق، ودون ذلك دمـار بيئي ومجاعة، وفـقر وظـــلم وحــقد إنساني وحروب وتبديد لخيرات الأرض بقانون السفه والإسراف، ويفتــح الله على العقل الجاهــلي أبواب كل شيء،حتى إذا فرحـوا بما أوتوا أخذهم بغـتة وهم لا يشعرون. 

أطلنا الحديث عن هذا المساق المعرفي لأنه الأساس الذي صاغ طريقة التفكير الغـربي البنيوي، وطريقة السلوك الحياتي المادي المفصـول عن الآخرة وعن ما بعد المــوت وعـــن الأخلاق .  

إنه بحق يشكل عقبة كبيرة أمام مشروع العدل والإحسان،الرابط بين الحياة والمـوت، بين العلم والإيمان، بين سلطة العقل وسيـادة الوحي، بين الروح والمادة وبين الدنيــا والآخرة . ثم أبرزنا موقف العقول الحائرة المنتقدة من داخل المسـاق ، لنــحدد موقفنا بوضـوح مـن العلم ومساره والتكنولوجيا وآثارها،وحتى لا نكون أقل نضجا من هؤلاء المنتقدين لمسارالعلم والمعرفة والحضارة . بل هذا ميدان مشترك- نعتبره كذلك- يجتمع حـوله العقلاء والحكماء من كل الحضارات من أجل تصحيح مسار العلم وبالتالي مسـار الإنسانية جمعاء؛ولأن العلم - في البداية والنهاية- تجربة إنسانية ليست حكرا على أحد.  

 2- المساق العولمي : 

ننطلق من مفهوم التضـامن أو السيادة، وقد رأينا كيف وصفه فلاسفة غربيون، وصفا دقيقا مركزين على الأسباب الذاتية لانهيار التضامن، سوا

المزيد


“حركة ماتقيش ديني” ترد على “وكالين رمضان”

سبتمبر 25th, 2009 كتبها مختارات نشر في , الأخبار, مقالات مختارة

التجديد - تحت شعار ”بصوت مرتفع لهؤلاء المفرنسين: ديننا في غنى عن مكبوتاتكم الدفينة”، طالبت ”حركة ماتقيش ديني” بوضع حد لمثل تلك التصرفات المشينة التي أقدمت عليها مبادرة ”حركة مالي” التي تدعي الدفاع عن الحريات الفردية والمتعلقة بتنفيذ ”عملية إفطار جماعي علني” بضواحي مدينة المحمدية يوم الأحد 13 شتنبر 2009 / 25 رمضان .1430

وأعلنت الحركة أن انطلاقتها ستكون قريبا من مدينة الناظور، بوقفة احتجاجية في احدى الساحات العمومية لاستنكار تصرفات الأشخاص الذين استهدفوا ركنا من أركان الإسلام.

وبدأت هذه المبادرة ”ماتقيش ديني” ذات الطابع الشبابي على صفحات” الفايس بوك” لمواجهة سلمية لما صار يسمى بحركة ”وكالين رمضان”، وتقول إن الحرية تقف عند حرية الأخرين، وإلا ”سنرى غدا أشخاصا يمشون عراة باسم الحرية” حسب ياسين الخضري، منسق الحركة.

وشدد مؤسسو ”ماتقيش ديني” على أن هذه الأخيرة موجودة في قلب كل غيور على مبادئه الإسلامية، عكس الذين يعيشون فراغا دينيا، ويريدون إرباك ال

المزيد


الرِّجَالُ.. قلوب لها في ظلال العرش أَوْكَارُ

سبتمبر 17th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة, نفحات ايمانية

 عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما والحجاج بن يوسف


حين قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أمر بخشبة فصلبه عليها. فلما أقبلت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إلى الخشبة فعانقتها وجلست تبكي وتقول: ""واغوثاه. يا لله ما أعظم ما نزل بنا بعدك يا محمد يا رسول الله، لو تدرك ما نزل بعدك بأصهارك وأرحامك وأبناء المهاجرين لرأيت أمرًا عظيمًا. اللهم فبلغ عنا نبيك صلى الله عليه وسلم في عظيم ما نزل".

فأخبر بمقالتها عبد الله بن عمر فبكى حتى كادت نفسه تفيض. ثم قال لابنه: "قدني إليها" وقد كبر وكان يرتعش من الكبر وكان قد عمَّر فقاده ابنه إليها فلما أشرف على الخشبة نظر إليه مصلوبًا. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليقتلني أمير جائر على طاعة أحب إلي من أموت مجاهدًا في سبيل الله"، فأتى شقي من الأشقياء فبلَّغ ذلك إلى الحجاج فبلَغ منه قولُ ابن عمر كل مبلغ.

فركب إلى خشبة بن الزبير فأصاب أمه عندها تبكي وابن عمر وابنه سالمًا فقال: ليس مثله يبكى عليه. فقال ابن عمر: "قومي"، فقامت ولم تكلمه وانصرف ابن عمر إلى منزله.

فدعا الحجاج رجاله فقال: إن ابن عمر بن خليفة وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخاف إن خرجنا أن يستحل منا ما استحل ابن الزبير وعلماء العراق.

قالوا: فما ترى؟ قال: "هذا أعظم مما كان منا، إنما عمدنا إلى جبل الإسلام وحاجب محمد ومن عرضت عليه الخلافة فلم يقبلها ومن حج أربعين حجة ومن سمته قريش حمامة البيت وقدره في العرب كما علمتم وحب الأوس والخزرج لأبيه عمر بن الخطاب".

فبعث الحجاج غلامه أن يركب فرسًا جامحًا وأمره أن يطحنه بالفرس ويقتله.

فركب الغلام الفرس فنظر إلى ابن عمر وهو سائر يوم الجمعة فحمل عليه وصدمه ورضَّه.

فبادر الناس إليه وقالوا: يا غلام أهلكت المسلمين في علمهم فطلبك الله.

وأقام الحجاج ينتظر موته. فلما أبطأ عليه عمد إلى الحديدة التي في الرمح فسمها سمًا ناقعًا وجعلها في عصا وقال لأحد رجاله: ضعه على ظهر قدمه واتكئ عليه حتى يدخل. فإن قال أهلكتني، فقل ما علمت أن رجلك ها هنا.

ففعل ذلك ثم خرج عنه فاشتعل جسد ابن عمر سمًا فأقام ثلاثة أيام فمات رحمة الله عليه.

ودخل الحجاج على ابن عمر يعوده قبل موته فقال ابن عمر رضي الله عنه: "أنت قتلتني، حسبنا الله ونعم الوكيل"."

سعيد بن جبير والحجاج


ومن الذين أوذوا في سبيل الله وقتلوا سعيد بن جبير وقصته أشهر من أن تذكر فلا نطيل بذكرها وكان قد دعا من قبل أن يذبحه الحجاج فقال: "اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي" .

وقيل إن الحجاج عاش بعد قتله لسعيد ستة عشر يومًا فقط وقعت الآكلة في بطنه. وكان ينادي في بقية حياته: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي.

وقيل دعا عليه بالزمهرير البرد العظيم بالزمهرير فكانوا يجعلون حوله الكوانين تلتهب جمرًا مع ما عليه من الثياب التي يدثرونه بها.

المزيد


ظاهرة الحوثيين.. واستغلالال الدين

سبتمبر 14th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة

المصدر: السبيل
 
  د. أحمد نوفل

تصاعد وتيرة المعارك في اليمن بين جيش الحكومة اليمنية ومجندي تنظيم الحوثيين.. وتستمر هذه المعارك غير آبهة برمضان ولا حرمته ولا حرمة الدماء.. وتحصد مئات القتلى من الجانبين، ومن المدنين على حد سواء، وهي ظاهرة تستحق التوقف عندها طويلاً فالزيديون شيعة يعيشون مع إخوانهم الشوافع السنيين في اليمن منذ مئات السنين، عيشاً لا يعكره ولا يكدر صفوه تعصب ولا اقتتال ولا احتراب، اللهم إلا ما يعكر عيش كل اليمنيين من غلاء وجيوب فقر، وقات…

حتى انفجرت هذه الظاهرة المسماة "ظاهرة الحوثيين" في الآونة الأخيرة، ويبدو أن نواة هذه الحركة جماعة تلقت دراساتها في حوزات قم، لتحمل المذهب الشيعي الجعفري المرتبط ولاء وانتماء إلى إيران، لا إلى اليمن.

وقد روى لي وزير يمني سابق، التقيته في موسم الحج، وكنت أعرفه منذ عام 1976، حيث زرت اليمن ودعانا في بيته، وقال: أنا زيدي، وعائلتي كلها زيدية، ولا نشعر بأدنى فرق بيننا وبين إخوتنا من السنة، وتابع قوله: لي ابن أخ أردت أن يدرس الدكتوراه في بلد عربي فلم يتيسر، ففوجئت به قد التحق بجامعة طهران، ليعود بالدكتوراه، ولينخرط في جامعة الحوثيين، ويصبح أحد القادة البارزين، ويكفرني أنا عمه الذي كانت صلتي به أكثر من ممتازة.

ويبدو أن ما تقوله الحكومة اليمنية من ارتباط الحوثيين بالإيرانيين صحيح تماماً تؤكده الوقائع والمعطيات على الأرض. المهم في أمر الحوثيين أنهم يخوضون المعركة ضد بلدهم ونظام بلدهم باسم الدين، ويوقعون كل هذا القتل والدمار باسم الدين والانحراف إذا تلبس باسم الدين، كان مخيفاً ورهيباً وخطيرا، والخطير في المسألة هذا التزامن المريب بين بروز ظاهرة الحوثيين والتمدد الإيراني المرافق للتمدد الأمريكي في المنطقة.

إن تقسيم الوطن الواحد إلى مذاهب وملل

المزيد


عندما يصوم نجوم الليغا …

أغسطس 29th, 2009 كتبها مختارات نشر في , أخبار الرياضة, الأخبار, مقالات مختارة

تناولت الصحف الاسبانية صيام عدد من النجوم المسلمين المؤثرين في أحد أكثر الدوريات إثارة ومشاهدة في العالم. وفي خبر نشرته صحيفة" الرأي الاردنية" اليوم أن المشكلة بدأت بسبب إصرار بعض اللاعبين على الصيام خلال شهر رمضان رغم حاجة فرقهم لجهودهم فى المباريات المهمة، خصوصا مع انتشار اللاعبين المسلمين فى الدورى الإسبانى، واضطرت الأندية إلى اللجوء للأطباء المتخصصين لتوفير الطعام المناسب للاعبين حتى لا يشعروا بالنقص أثناء المباريات.


ويبرز من بين اللاعبين المسلمين الذين يحرصون على الصيام خلال الشهر الكريم، المالى فريدرك كانوتيه مهاجم إشبيلية الإسبانى، وثلاثى ريال مدريد كريم بنزيمة ولاسانا ديارا ومحمد ديارا، ومن برشلونة يبرز الثلاثى المسلم سيدو كيتا وإيرك أبيدال ويحيى توريه، الذين تحرص أنديتهم على توفير برامج غذائية حتى يتسنى لهم المشاركة فى المباريات دون الشعور بالجوع أو العطش.
شهر رمضان الذي وضع له أولمبيك مرسيليا نظام تمارين خاص.. وحذر مدرب باري سان جرمان من يرغب في التمسك به في أيام المباريات أن عليه البقاء في بيته
وأثارت تصريحات مدرب إنتر ميلان مورينيو بأنه جاء في وقت غير مناسب هذا العام جدلا واسعا في أوساط الأقلية المسلمة بإيطاليا.

كانوتيه … هداف يثير الدهشة

في نادي إشبيلية الاسباني، يثير اللاعب فريدريك كانوتيه دهشة أنصار الفريق، بسبب إصراره الكبير على صيام رمضان، واحتفاظه في الوقت نفسه بكامل لياقته البدنية في المباريات.
حفاظ كانوتيه على مستواه خلال رمضان جعل مسؤولي النادي يبعدون أنفسهم عن أي نقاش معه في مسألة قناعاته الدينية، كما قالت صحيفة أ ب س الإسبانية. ويعرف عن كانوتيه أداؤه الصلاة في غرفة تبديل الملابس.وبشكل نهائي أغلق الجدل حول صوم كانوتيه بعد ندوة صحفية الموسم الماضي طرح خلالها صحفي إسباني عليه سؤالا حول صيامه في أيام المباريات، فرد كانوتيه من لا يفهم تعاليم الإسلام لا يعلم أن الصيام يمنح القوة وليس الضعف.
وهذا ما أكده اللاعب خلال مسيرته الاحترافية مع اشبيلية ، فهو الهداف الاول للفريق طوال سنوات احترافه ومنافس دائم على ترتيب الهدافين في اسبانيا .
بينما في برشلونة وريال مدريد ، أصبح اللاعبون المسلمون أعمدة أساسية، وهو الأمر الذي أثار جدلا ليس بسب ديانتهم، ولكن حول صيامهم في رمضان ، إذ ي

المزيد


سر العلاقة بين عبد الكريم الخطابي والشيخ حسن البنا

أغسطس 27th, 2009 كتبها مختارات نشر في , حوارات, رجال و احداث, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

 حاورها - عادل نجدي عن المساء المغربية 
ما زالت شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي تجذب إليها اهتمام الكثير من المؤرخين والباحثين ورجال السياسة والأدب، بالرغم من مرور ما يربو عن 46 سنة على رحيله. في هذه الحلقات من «كرسي الاعتراف» نحاول أن نستعيد مع كريمته عائشة الخطابي أبرز المحطات التي عاشها قائد ثورة الريف وعائلته، من جزيرة «لارينيون» كمنفى أول، إلى القاهرة كمنفى ثان، فعودة بعض أفراد العائلة إلى المغرب.

- أثناء إقامته في القاهرة توطدت الصلة بين الخطابي وبين مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، وتكررت اللقاءات بينهما في اجتماعات عامة وخاصة، وكان يكثر التردد على المركز العام لجماعة الإخوان، ويحرص على صلاة المغرب خلفه. ما سر العلاقة التي كانت تجمع عبد الكريم الخطابي بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
> كانت علاقة الشيخ حسن البنا بوالدي علاقة متينة، وكان من أحب الناس إليه ومعجبا به أيما إعجاب، لكونه كان رجلا متدينا ورجل مبادئ، وهي صفات كانت محببة للوالد. وكدليل على العلاقة المتينة والمحبة المتبادلة بين الرجلين، فقد كان الشيخ يتردد على منزلنا بشكل دائم، لتجاذب أطراف الحديث مع والدي، والذي كان ينصب أساسا على قضايا العالم العربي ومشاكله. كما أود أن أشير هنا إلى أن الشيخ حسن البنا، كان يبعث إلى أبي ببعض الأخوات من أجل تدريسنا اللغة العربية والنحو والقرآن الكريم والتفسير والعقائد بالمجان.
- هل كان للشيخ حسن البنا أي تأثير على الأمير؟
> الوالد كانت له مبادئه التي لا يمكن أن تتغير بسهولة، وكان مثالا للمسلم الذي فهم دينه فهما جيدا، المتدين تدينا صحيحا بعيدا عن التعصب أو المغالاة في الدين. وكان يركز تركيزا شديدا على المعاملة، فكا

المزيد


رمضان يغزونا بأنواره.

أغسطس 19th, 2009 كتبها مختارات نشر في , على منهاج النبوة, مقالات مختارة, نفحات ايمانية

الأستاذ: أحمد الفراك.

الأمر العظيم: هو كل حدث مادي أو معنوي يوقع أثرا طيبا نافعا في أحوال الناس ويثمر عملا صالحا مستمرا في سلوكهم، أو قل: هو ذلك الحدث الكبير الذي يجُب ما قبله ويؤسس لما بعده، تخلية وتحلية يعم خيرها الفرد والجماعة والمجتمع والأمة جمعاء، في الحاضر المعاش والمستقبل المرتقب.

والشهر العظيم: هو ذلك الشهر الذي يفضل باقي الشهور بزمانه وأعماله وجزائه، وهو شهر رمضان الفضيل الذي خصه الله تعالى بعظيم العطايا وعظيم المنن تكريما منه سبحانه لأعظم رسول وأعظم أمة.


أخرج ابن خزيمة في صحيحه أن ابن مسعود الغفاري رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم -وأهلّ رمضان- فقال: "لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان".

وقد طرح الحبيب المصطفى هذا السؤال على أصحابه تعظيما لهذا الشهر الكريم فقال-فيما أخرجه ابن خزيمة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله وحيٌ نزل؟ قال: لا. قال: عدو حضر؟ قال: لا. قال: فماذا؟ قال: إن الله يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة، وأشار بيده إليها".

ففي رمضان تشرع أبواب القبول لطلاَّبِ الاستقامة المستغيثين بالله تعالى. أيام الغنيمة وليالي السباق واللحاق والاشتياق والانعتاق.

اللهم أنهض هممنا إليك لطلب ما عندك، وحقق رجاءنا بقربك، ولا تجعلنا من المحرومين آمين.


فما هو الأمر العظيم الذي وفره الله تعالى في هذا الشهر العظيم؟

من الأمور العظيمة في رمضان نذكر نوعان، نوع يتكرر كل عام ونوع يأتي في ظروف خاصة:

فأما الذي يتكرر كل سنة ويتعرض له كل فرد فمثل: - مغفرة الذنوب والرحمة العامة والعتق من النار: قال صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" البخاري ومسلم.

"وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار" (1) وفي الحديث أيضا: "من أدرك رمضان ولم يغفر له أبعده الله".

- الجود والكرم والقول الحسن: قال ابن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان… فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة" رواه البخاري، وعنه صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: "الصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم" (رواه البخاري).

- الاجتهاد في العبادة والمضاعفة في الأجر: "فقد ثبت في الصحيح عن أمنا عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: "يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيمن سواه".(2)

- تصفيد مردة الجن: في الحديث الصحيح: "إذا كان أول ليلة من رمضان، أو قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفدت الشياطين مردة الجن". وفي رواية: "وتُصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره".

- فتح أبواب السماء وغلق أبواب النار: في الحديث الصحيح: "وينادي منادٍ يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"، و"فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى تكون آخر ليلة من شهر رمضان".

- ليلة القدر: قال الله جل وعلا: "وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر" وفي الحديث: "وفيه (أي في رمضان) ليلة القدر خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خ

المزيد


القدس عربية عربية – اقرار النصوص التوراتية-

أغسطس 19th, 2009 كتبها مختارات نشر في , قضايا فلسطينية, مقالات مختارة

أنور محمود زناتي

 

القدس مدينة عربية النشأة، سكنها العرب اليبوسيون قبل خمسة آلاف سنة، حيث يعتبر هؤلاْء أول من أسس المدينة المقدسة حيث سموها (يبوس) في حوالي عام (3000) ق. م أي قبل نحو خمسة آلاف عام. فهي إذن - وكما سنثبت لاحقاً - عربية المنشأ والتطور وقد قدم إليها العرب الساميون في هجرتين كبيرتين: الأولى في بداية الألف الثالث قبل الميلاد، والثانية في بداية الألف الثاني قبل الميلاد، والمؤكد أنه عندما قدم اليهود إليها في القرن الثاني عشر قبل الميلاد كان الشعب الموجود أصلا شعبا عربيا أخذ منه الإسرائيليون لغته ومظاهر كثيرة من ديانته وحضارته. ويرى (الفريد جيوم)Alfend Guillaume: ” إن الوعد الغامض المقطوع لأسباط إبراهيم بأرض الميعاد الممتدة من نهر مصر(النيل) إلى النهر الكبير (الفرات) ] سفر التكوين] [18:15 هو وعد قطعه الله لنسل إبراهيم في جميع أرجاء المعمورة، قبل مولد إسماعيل وإسحاق. وعلي ذلك فهو وعد مقطوع للعرب واليهود، من أبناء إبراهيم جميعا، ولم يقطع بأن أرض الكنعانيين هي لليهود وحدهم، أولئك الذين لم تعمر لهم الدولة “. ويقول العلامة بريستد ” إن بني إسرائيل ( قوم موسى ) عندما جاؤوا إلى بلاد كنعان ، كانت المدن الكنعانية ذات حضارة قديمة فيها كثير من أسباب الراحة وحكومة وصناعة وتجارة وديانة . ولم يقم لليهود كيان سياسي في المنطقة أكثر من سبعين عاما على عهد النبيان داود وسليمان عليهما السلام . هذا بينما ظلت المنطقة دائما أرضاً عربية، عريقة في عروبتها . وقد حافظت فلسطين أو القدس على كيانها العربي سنين عددا .. ولقد ظلت أزماناً تحافظ على وحدتها وتضعف أزماناً أخرى ولكن حياة العرب فيها من الكنعانين لم تختف بما وقع لها من غزوات العبرانيين أو الفرس أو اليونان أو الرومان. وكل ما في الأمر أنها بلاد قد تداولتها أيدي الغزاة، دون أن تفقد أهلها وأصحابها. اعتراف التوراة وأرض فلسطين باعتراف التوراة ذاتها كانت أرض غربة بالنسبة إلى آل إبراهيم وآل إسحق وآل يعقوب إذ كانوا مغتربين في أرض فلسطين بين الكنعانيين سكانها الأصليين .

وتؤكد لنا التوراة غربة اليهود عن القدس، في سفر القضاة 11:19 و 13 تجد قصة رجل غريب وفد مع جماعة له إلى مشارف (يبوس) “.. وفيما هم عند يبوس والنهار قد انحدر جدا، قال الغلام لسيده : «تَعَالَ نَمِيلُ إِلَى مَدِينَةِ الْيَبُوسِيِّينَ هذِهِ وَنَبِيتُ فِيهَا». فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: «لاَ نَمِيلُ إِلَى مَدِينَةٍ غَرِيبَةٍ حَيْثُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُنَا. ” «وَقَالَ ابْرَاهِيمُ لِعَبْدِهِ كَبِيرِ بَيْتِهِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ: «ضَعْ يَدَكَ تَحْتَ فَخْذِي 3 فَاسْتَحْلِفَكَ بِالرَّبِّ الَهِ السَّمَاءِ وَالَهِ الأرض إن لا تَاخُذَ زَوْجَةً لِابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ انَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمم 4 بَلْ إلى ارْضِي وَالَى عَشِيرَتِي تَذْهَبُ وَتَاخُذُ زَوْجَةً لِابْنِي اسْحَاقَ ».( تك ، 4-3 : 24 ) وهذا يؤكد أن ابراهيم عليه السلام كان غريبا فردا في أرض كنعان ألم يكن بإمكانه فيما لو كان هناك يهود من عشيرته تزويج ولده من إحدى بناتهم بدلا من إرسال عبده إلى أرام النهرين لجلب عروس لابنه من هناك فلا يفرح بزواج ولده الوحيد؟ . هل من مزيد ؟!! تقول نصوص التوراة : « وَتَغَرَّبَ إبراهيم فِي ارْضِ الْفَلَسْطِينِيِّينَ أياماً كَثِيرَةً ».( تك ، 34 : 21 ) . « وَسَكَنَ يَعْقُوبُ فِي ارْضِ غُرْبَةِ أبيه فِي ارْضِ كَن

المزيد


لأمير عبد الكريم الخطابي يعلن عن جمهورية الريف.

يوليو 30th, 2009 كتبها مختارات نشر في , رجال و احداث, صفحات تاريخية, مذكرات و ذكريات, مقالات مختارة

يقول علال الفاسي إن «القبائل والأفراد الذين كانت عداوتهم مضرب المثل، والذين كان حقدهم ذائع الصيت قد تصالحوا كي يكرسوا أنفسهم كليا لفكرة تحرير المغرب (دولة الريف) واسترجاع أراضيه القبلية».


والتفت عبد الكريم إلى تنظيم الدولة القبلية التي أصبح الآن الزعيم المعترف به عليها، كان سلطانه يعتمد على نفوذه الشخصي وخلقه وحدهما، فمثلما قبل الشعب البريطاني عام 1940 بتشرشل قائدا له، كذلك قبل الريفيون بعبد الكريم عام 1921. كان وأخوه الرجلين الوحيدين في الريف المثقفين بالمعنى الغربي للكلمة، وكانا يعرفان شيئا عن العالم الخارجي، وقد حذرا شعبهما من خطر العدوان الإسباني، وجاءت الأحداث لتثبت أنهما كانا على صواب. ولقد أحرزا انتصارات عظيمة، كما أن عددا كبيرا من الريفيين شاهدوا المدفع المستولى عليه الذي أمر قائد الريف بعرضه في مختلف المناطق. ولقد تنبأ عبد الكريم بأن الإسبانيين سيطلبون الثأر، ولذا فإن من واجب الريفيين أن ينظموا حكومة قوية.
وفي يناير 1923، أعلن عبد الكريم استقلال دولة الريف.
نحن، حكومة جمهورية الريف، المؤسسة في يوليوز 1921، نعلن ونشعر الدول المشتركة في معاهدة ألجيسيراس لعام 1906 بأن المطامح العليا التي أدت إلى تلك المعاهدة لا يمكن أن تتحقق قط، الأمر الذي أثبته تاريخ الأيام الماضية، وذلك بسبب الخطيئة البدئية القائلة إن بلادنا، الريف، تشكل جزءا من مراكش، إن بلادنا تشكل جغرافيا جزءا من إفريقيا، ومع ذلك فهي منفصلة بصورة واضحة عن الداخل، وبالتالي فقد شكلت عرقا منفصلا عن سائر العروق الإفريقية التي اختلطت بالأوربيين والفينيقيين قبل مئات السنوات بفعل الهجرة. كذلك تختلف لغتنا بصورة بينة عن اللغات الأخرى، المراكشية أو الإفريقية أوسواها. فنحن الريفيين لسنا مراكشيين البتة، كما أن الإنكليز لا يمكن أن يعتبروا أنفسهم ألمانا. ولعل هذا المزيج العرقي هو الذي يجعلنا أشبه ما نكون بالإنكليز في إرادتنا المطلقة في الاستقلال وفي رغبتنا في أن نكون على اتصال مع أمم الأرض جمي

المزيد


ليس فيلما هوليووديا.. سيناريو نهاية العالم في 2012 .

يوليو 28th, 2009 كتبها مختارات نشر في , الأخبار, علوم الكون, مقالات مختارة

منى عبد الستار - إسلام أون لاين. 

 

"بداية عالم جديد.. نهاية العالم الحالي".. عبارة دائمة التردد في أفلام هوليوود، فالحديث عن نهاية الحياة على الأرض من جراء أحداث قادمة من خارج الكوكب لا ينتهي، والمشكلة أن هذا الأمر تخطى الأفلام إلى أرض الواقع؛ فبدأت حملات ضخمة على الإنترنت يقودها عدد من العلماء للترويج لسيناريو نهاية الأرض عام 2012.

والنهاية ستبدأ بمرور كوكب يسمى نيبيرو nibiru بين الأرض والشمس، له قوة مغناطيسية هائلة؛ وبالتالي سيحدث أثرًا على جاذبية الأرض ويجعلها تدور في اتجاه معاكس؛ مما سيؤدي إلى حدوث ما يعرف بالتحول القطبي، فيصبح القطب الشمالي هو الجنوبي والعكس صحيح، وكنتيجة ستشرق الشمس من مغربها، وستتباعد القارات، وتحدث زلازل وبراكين هائلة؛ مما يؤدي إلى القضاء على ما يقرب من 90% من الكائنات الحية، وأفضل سيناريو هو دمار الأقمار الصناعية وسبل الاتصال تماما.

عضض من مصداقية هذا السيناريو ما صرحت به وكالة ناسا الفضائية من التقاط مركب الفضاء THEMIS لمشاهدات لأكبر خلل من نوعه تم رصده حتى الآن في المجال المغناطيسي الذي يحمي الأرض، والذي نتج عن أحد أشد انفجارات الشمس عنفا.

لعلك قد شعرت ولو بقليل من الخوف عندما قرأت السيناريو المتوقع حدوثه بعد ثلاث سنوات تقريبا من الآن، وإذا كنت مثلي ودفعك الفضول للدخول على محرك البحث جوجل Google وكتابة كوكب نيبيرو فستجد ما يقرب من 1.200.000 نتيجة تتحدث في أغلبها عن هذه النهاية الحتمية للأرض، كما تستطيع إيجاد ما يقرب من 175 كتابا عن عام 2012، كما امتلأ موقع اليوتيوب YouTube بالعديد من المقاطع المصورة التي تظهر جسما غريبا بجوار الشمس.

أسطورة الكوكب إكس
وتؤكد الادعاءات اكتشاف وكالة الفضاء الأمريكية ناسا للكوكب نيبيرو عام 1983، وقامت الوكالة بإخفاء أي معلومات عنه منعًا لإثارة الذعر العالمي، ويطلق عليه اسم كوكب إكس planet X، أو الكوكب الثاني عشر، أو إيريس، ويؤكد البعض أنه يمكن لقاطني شرق آسيا رؤية الكوكب بوضوح عام 2009، وفي عام 2011 سيتمكن أغلب سكان العالم من مشاهدته، ويتابع أصحاب الفكرة تأكيدهم أن اقتراب الكوكب من الأرض هو السبب الرئيسي في حدوث زيادة الزلازل والبراكين، مثل التسونامي الذي حدث على الشواطئ الأندونيسية عام 2004.

وكما يذكر الادعاء فإن الكوكب يمر بين الأرض والشمس كل 3600 عام، والبعض قال كل 4100 عام، وإنه هو السبب

المزيد


من يسيطر على الإنترنت.

يوليو 24th, 2009 كتبها مختارات نشر في , الأخبار, تحقيقات, مقالات مختارة

خضر عواركة -الجزيرة
 
بشعار "الإعلام هو نصف المعركة" عنون جيمس غلاسمان أحد مقالاته التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال في الرابع عشر من سبتمبر/أيلول 2007.

مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السابق لشؤون الدبلوماسية العامة عبر في مقاله ذاك -وبطريقة مباشرة- عن النظرة الأميركية الرسمية لدور الإعلام عامة ولدور نيوميديا خاصة في خدمة السياسات الخارجية الأميركية.

شاغل هذا المنصب -بحسب سيرة جايمس غلاسمان العملية- هو أيضا المسؤول عن استثمار الموارد الأميركية الهائلة في عالم النشر والتواصل الإلكتروني.

( وسائل "الإعلام الجديدة" التي يمكن من خلالها الوصول في أي وقت وبأكثر من طريقة إلى مليار ونصف مليار مستخدم للإنترنت، تضمن للأميركيين تفوقا هائلا في المجالات السياسية والدعائية إذا ما قررت الولايات المتحدة استخدام ذلك التفوق لتحقيق مآربها السياسية )

غلاسمان كشف الكثير عن الاستغلال السياسي الأميركي لوسائل الإعلام الجديدة والقديمة على حد سواء، لتحقيق أهداف لا علاقة لها بحرية التعبير عن الرأي.

ففي خطاب مفصل ألقاه في الثامن من يوليو/تموز 2008 أمام جمع من الباحثين والمهتمين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أعلن غلاسمان فخره بأنه القائد الأعلى في حرب الأفكار من الجانب الأميركي، وأعلن أيضا في سياق خطابه أن إدارته تستطيع الوصول إلى ربع الشعب الإيراني من خلال الإعلام الموجه.

وأضاف أنه قام خلال عمله في وزارة الخارجية بإنشاء شبكات ومنظمات في بعض البلدان للمساهمة في تغيير وجهة الرأي العام في الدول الإسلامية، على قاعدة الصراع على السلطة بين المسلمين في المجتمعات الإسلامية، وليس على قاعدة تحقيق شعبية للولايات المتحدة بين المسلمين.

من يسيطر على الإنترنت

الحديث عن استقلالية المواقع الكبرى في الشبكة العنكبوتية والزعم بأن للإعلام الإلكتروني استقلالية مطلقة، مسألة تستحق النقاش ويمكن تسجيل الكثير من الملاحظات عليها من خلال متابعة المشاركات المتكررة للشركات الخاصة في نشاطات حكومية أميركية دعائية تدخل في باب الحرب النفسية، وهي نشاطات قد تصل إلى مصاف الجهود الحربية في بعض الحالات.

إن وسائل "الإعلام الجديدة" التي يمكن من خلالها الوصول في أي وقت وبأكثر من طريقة إلى مليار ونصف مليار مستخدم للإنترنت، تضمن للأميركيين تفوقا هائلا في المجالات السياسية والدعائية إذا ما قررت الولايات المتحدة استخدام ذلك التفوق لتحقيق مآربها السياسية، وهو ما فعلته خلال الأحداث التي جرت مؤخرا في إيران.

فالمواقع الإخبارية الإلكترونية المتعددة اللغات، والمواقع الاجتماعية التي تضم عشرات الملايين من الأعضاء في دول العالم كافة، والبريد الإلكتروني الذي يكاد يكون ساحة حصرية لنشاط الشركات الأميركية الكبرى مثل هوتميل (من مايكروسوفت) وجي ميل (من غوغل) وياهوو ميل (من ياهوو)، كلها خدمات إلكترونية تنتمي إلى نيو ميديا التي يمكن في أي وقت تحويلها إلى أدوات في حرب الأفكار الأميركية على الآخرين بعيدا عن الدوافع الأميركية النبيلة أو الشريرة.

وهذا أمر لا تخفيه الإدارة الأميركية، إذ أعلن غاريد كوهين (عضو فريق التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية) لموقع أميركا دوت غوف في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2008 أن أجهزة إعلام شبكة الإنترنت والمحمولة الجوالة والرقمية توفر أدوات يمكن تسخيرها في خدمة حرية التجمع وحرية التعبير.

إن حديثا مثل الذي أدلى به هذا الدبلوماسي الأميركي يمكن تفسيره على أنه فرض لأجندة الولايات المتحدة الأميركية السياسية على مستخدمي شبكة الإنترنت، وهو أمر يتعارض مع المادة الخامسة من البيان الختامي لقمة مجتمع المعلومات العالمية 2005.

وقد نصت هذه الم

المزيد


إسبانيا مازالت تستعمر سبع مناطق مغربية.

يونيو 25th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة

جريدة المساء - جمال وهبي
«جزر الكاناري، مدينة سبتة، صخرة باديس، صخرة النكور، مدينة مليلية، الجزر الجعفرية، وجزر البليار، هذه كلها مناطق محتلة من طرف إسبانيا». هذا ما ورد في تحقيق صحافي نشر يوم 12 يونيو الجاري في مجلة «نيوزويك» الأمريكية الأسبوعية واسعة الانتشار.
ففي مقال لها بعنوان «عبء الإمبراطورية»، ذكرت أسبوعية «نيوزويك» أن هذه الأراضي تشبه في وضعها الحالي الإمبراطوريات القديمة مثل غرينلاند، وبورتوريكو. علاوة على ذلك فإن إسبانيا، وفقا لما ذكرته المجلة الأمريكية، مازالت تسيطر على سبع مستعمرات، يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، وهي جزر الكاناري، ومدينة سبتة، وصخرة النكور، ومدينة مليلية، والجزر الجعفرية، وجزر البليار.
وفي تحقيقه الذي نشر في بداية هذا الشهر، ذكر الصحافي كريستوفر ديكي أن عدة إمبراطوريات سواء، كانت غازية أو محررة، أو قوات تعتبر نفسها قوات تحفظ السلام، فإنها تستهلك بذلك «موارد هائلة» عسكرية كانت أو اقتصادية أو سياسية، بل وفي أغلب الأحيان تستهلك «جزءا من هيبة من يؤسسون لذلك».
ويقول ديكي في التحقيق الصحافي إن «ما كان يعتبر صحيحا بالمعنى الاستراتيجي في القرن التاسع فقد مصداقيته في القرن الحادي والعشرين في عالم القذائف النووية، وشبكة الأنترنيت».
ويتساءل الصحافي لماذا الخروج من العراق وأفغانستان… وجزر القمر هو أمر صعب؟ الجواب عن هذا التساؤل جاء على لسان روبرت ألدريتش، مؤلف كتاب تحليلي سياسي حول التوسع الفرنسي. «بطريقة ما»، يقول آلدريش، «إن ذلك مثل مجوهرات العائلة القديمة. ربما قد تكون ليست ذات قيمة من الناحية المالية ولكنها غالية وقيمة للغاية من الناحية الوجدانية».
وعلى الرغم من كون مقال الصحافي الأمريكي ركز في المقام الأول على تغيير موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن «احتلال أفغانستان والعراق والعلاقات بين فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية مع مستعمراتها القديمة، فإنه خصص بعض الفقرات لإسبانيا وللمدينتين سبتة ومليلة»، حيث استعرضهما ضمن لائحة «بقايا الإمبراطوريات القديمة» التي يمكن العثور عليها «في جميع أنحاء العالم». « إنها جيوب صغيرة للاتحاد الأوروبي. مهاجرون من أعماق إفريقيا يقطعون رحلات طويلة تبلغ مئات الآلاف من الأميال عبر الصحراء في محاولة للقفز على السياج الحدودي على أمل التسلل داخلهما».
ويستش

المزيد


حكاية أول مغربي وصل إلى القارة الأمريكية.

يونيو 24th, 2009 كتبها مختارات نشر في , تحقيقات, صفحات تاريخية, مقالات مختارة

جريدة المساء  -  كان الأزموري أول رجل، من خارج قبائل الهنود، يكتشف المكسيك الجديدة وأريزونا بعد عبوره صحراء سونورا القاحلة. وعلى إثر ذلك، بدا أن ما عُرف بـ«مدن الذهب السبع» في «سيبولا» لم تكن سوى وحي من الأسطورة؛ إلا أن الأزموري فضل المكوث إلى جانب هنود «زوني» المجاورين، متمتعا بأرقى وضع شرفي؛ وهو الوضع الذي احتفظ به حتى وفاته الغريبة في قرية «هاويكوه» القديمة، التي تقع اليوم بالمكسيك الجديدة.
مما لاشك فيه أن الكثير من المغاربة لم يسمعوا قط باسم مصطفى الأزموري رغم أنه ليس أقل شأنا وإبهارا من سلفه ابن بطوطة.
صادفتُ اسمه قبل بضع سنوات عندما كنت ألقي درسا في موضوع اكتشاف العالم الجديد، فاكتشفت أنا وطلبتي الأزموري، المستكشف المغربي المتحدر من مدينة أزمور، تحت أسماء مختلفة من قبيل «إستيبانيكو، إستيبانو، المورو، متكلم العربية أو ستيفن الأسود». وقد كانت دهشتنا كبيرة حين علمنا بأن الأزموري قد يكون أحد أول مستكشفي فلوريدا وتكساس وأريزونا والمكسيك الجديدة. لا، بل إن الأزموري، بالنسبة إلى الكتاب والفنانين السود، على الخصوص، هو أول رجل «إفريقي» يكتشف العالم الجديد. صحيح أن الحكاية مرت عليها 5 قرون، لكنها لم تكشف عن معناها إلا مؤخرا.
وُلد في مرفأ أزمور حوالي سنة 1500. وكان مراهقا بعد عندما قبض عليه البرتغاليون وباعوه ضمن العبيد لقائد إسباني اسمه أندريس دولورانتس. وفي سنة 1527، التحق القائد وخادمه الصغير برحلة «بانفيلو دو نارفاييز» برفقة 600 بحار آخرين لاستكشاف فلوريدا والأراضي القريبة.
انطلق الأزموري الشاب، ضدا على رغبته، في تلك المغامرة الخطيرة واستطاع أن ينجو، ليس فقط من مخاطر تلك الرحلة الإسبانية، بل نجح في أن يحول وضعه الضعيف كعبد إلى وضع قوي كوسيط ومترجم ورجل سلام بين الغزاة الأوربيين وهنود أمريكا.
وقد كانت السنوات الإثنتي عشرة التي قضاها متنقلا بين الكارايبي وتكساس والمكسيك وأريزونا والمكسيك الجديدة كافية لتجعل منه أحد أكبر مستكشفي الولايات المتحدة الأمريكية الحالية، بل إن أهم الشهود الذين عايشوه، انطلاقا من كابيزا دي باكا وكورونادو إلى بيدرو دي كاستينيدا وفراي ماركوس، انبهروا بقدرته الخارقة على التكيف مع مختلف الظروف بفضل نزاهته الإنسانية وميله الكبير إلى الاطلاع والمعرفة. في هذا السياق، كتب «كابيسا دي باكا» يصف الأزموري سنة 1542: «كان إستيبانيكو رجلا طويل القامة، قوي البنيان، يتمتع بذهن متقد وذكاء ثاقب».
بين سنتي 1527 و1539، كان على الأزموري أن يواجه عراقيل كبيرة انتصبت أمامه. فقد واجه الجوع والمرض والعواصف البحرية، إلا أنه انتصر عليها ونجح في تقديم الكثير من الإسهامات المتعلقة بجغرافية وتاريخ العالم الجديد. كما أنه كان شاهدا على موت نصف أعضاء الرحلة البحرية، وعلى موت مستكشفين آخرين نتيجة للعواصف البحرية والجوع؛ وقضى سنوات عديدة في العمل الشاق بعد وقوع مركبه بين يدي هنود أمريكا.
وفي مطلع عام 1534، قضى جميع أعضاء رحلة «نارفاييز» باستثناء الأزموري وكابيسا دي باكا وإسبانييْن آخريْن. ومن أجل الحفاظ على حياتهم، اضطر الأربعة إلى إخفاء هوياتهم الحقيقية من خلال لعب أدوار مختلفة بينما كانوا يعبرون تكساس وشمال المكسيك طولا وعرضا. وقد برز الأزموري، على الخصوص، في القيام بدور «الشافي بعطية من الرب» قبل أن يذيع صيته كالنار في الهشيم بين قرية هندية وأخرى.
ومن خلال استحضار الطقوس الثقافية للمغرب، الذي وُلد وترعرع فيه، استطاع الأزموري أن يجالس الهنود، رجالا ونساء وأطفالا، أياما مديدة، ويواسيهم بكلماته الحكيمة وهو يمرر يديه على وجوههم وأجسادهم لتخفيف آلامهم ولملمة جراحهم النفسية.
وفضلا عن مواهبه الشفائية، عُرف الأزموري كخبير في اللغات الهندية. وقد كتب زميله كابيثا دي باكا يقول: «كان الرجل الأسود يتحدث دائما إلى الهنود ويستخبر حول الطرق والقرى وكل شيء كنا نريد معرفته».
مؤرخون آخرون من نفس الحقبة قالوا إن الأزموري كان يتكلم عدة لغات، كما أنه كان يتكلم أكثر من 6 لغات أمريكية هندية أخرى، بل إنه تعلم البعض منها في ظرف سنتين فقط. وبفضل كفاءاته اللسانية، أنقذ حياة عدد من الأبرياء في بيئة كانت مطبوعة بالخوف والحذر والعنف. كما أن دوره كمترجم أضاف بعدا إنسانيا وسلميا لوظيفة الاستكشاف، التي كانت حتى ذلك الوقت مطبوعة بهيمنة العرق الأوربي والجشع والنفوذ.
وفضلا عن هذا وذاك، عرف الأزموري كيف يستغل هويته الأجنبية لمصلحته ويتخذ موقفا محايدا بين الغزاة الأوربيين وهنود أمريكا باعتباره مفاوضا وداعية سلام. وبالاصطلاح السياسي الحديث، كان الأزموري «دبلوماسيا حقيقيا». وكلما سنحت له فرصة الكشف عن مواهبه الكبيرة، كان ينجح في إبهار رؤسائه، الذين يخبرنا واحد منهم، كابيسا دي باكا، بأنه لم يكن أمامهم من خيار آخر إلا أن يعينوه «ناطقا باسمهم» و«دليلهم» في تنقلاتهم.
كان للأزموري من الذكاء ما جعله يدرك أن الود الذي يبديه أسياده تجاهه لا يعني، بالضرورة، استعادة حريته. كان يتمنى، في قرارة نفسه، أن يقوده عبوره إلى حدود جديدة نحو الحصول على حريته التي فقدها في سن مبكرة. وعندما أدرك سادته قيمة الأعمال التي قام بها وما أسداه من خدمات إلى إسبانيا حققوا له مبتغاه الغالي، فمنحوه حريته سنة 1536.
ثلاث سنوات بعد ذلك، وبينما كان نائب ملك مكسيكو يبحث عن رجل قوي ونزيه وخبير بحياة وعادات الهنود ليقود رحلة استكشافية في ا

المزيد


وكيف يَسْلَمُ قلبُ مومنٍ لم يُشْغف بحب الله ورسوله؟

يونيو 16th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة, نفحات ايمانية

 جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزجرُ والوعيدُ في حق من يُفَرِّقُ بين الكتاب والسنة. روى أبو داودَ والحاكم رحمهما الله من حديث أبي رافعٍ رحمه الله أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمرُ من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، يقول: لا أدْري ! ما وجدنا في كتاب الله اتبعنا !". قف عند قوله عليه الصلاة والسلام: "متكئا على أريكته". ما تصوره هذه العبارةُ من استكبار، وما تتضمنه من وجوب الانتهاض والتأدب وجمع الجلسة عند سماع ذكر من مَنَّ الله علينا ببعثته فينا.

كان الصحابة رضي الله عنهم شديدي المحبة للشخص الكريم، شديدي الاعتماد على تعليمه، خالصي الوفاءِ له، منتظرين شفاعتَه عند الله يوم لا ينفع محبوبٌ غيرُه من مال وبنين إلا من أتى الله بقلب سليم. وكيف يَسْلَمُ قل

المزيد


قصة الحركة الاسلامية في تركيا

يونيو 10th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة

بقلم د. راغب السرجاني
لعل من أكثر الأمور عجبًا أن نشهد صحوة إسلامية حقيقية في بلد شديد العلمانية مثل تركيا، فالعلمانية في تركيا غير العلمانية في أوربا ذاتها؛ لأن الأوربيين في علمانيتهم أرادوا فقط فصل الدين عن السياسة، بينما العلمانيون في تركيا لم يكتفوا بذلك، إنما بنوا علمانيتهم على أساس محاربة الدين في أصوله وفروعه، وفي جوهره ومظهره، وهذا من أيام أتاتورك وإلى زماننا الآن، والذي يتولى كبر هذا الأمر هو الجيش التركي، كما فصّلنا في المقال السابق.

 

ومع هذه العلمانية الشديدة إلا أن الإسلام ظل باقيًا في هذه البلاد العظيمة، وهذا أمر لافت للانتباه حقًّا، وإن كان يدل على شيء فهو يدل على أن هذه الأمة الإسلامية أمة كريمة لا تموت، وأن بقاء الإسلام أمر حتمي لا يمكن أن يقاومه إنسان، كما يدل فيما يدل على أصالة الشعب التركي، وعلى وجود رموز إسلامية باهرة ظلت تحمل الراية في مواجهة الطاغوت أتاتورك، ومن جاء بعده من حماة العلمانية في تركيا الإسلامية.

لقد كان سقوط الخلافة العثمانية في سنة 1924م سقوطًا مروِّعًا كارثيًّا، ليس فقط لغياب رمز الخلافة التي كانت تجمع المسلمين، ولكن لغياب من ينادي بإسلامية قضايا المسلمين، ولم يعد هناك صوت مسموع إلا أصوات القوميين والعلمانيين، ليس في تركيا فقط، ولكن في كل بلاد العالم الإسلامي، وبلا استثناء.

ومع هذا فلم يكن هذا السقوط بلا مقاومة، لقد ظهرت في تركيا بعض الرموز الإسلامية الرائعة التي حرصت على حمل اللواء حتى في أشد عصور الظلام والقهر.

لقد قامت حركة الشيخ سعيد بيران للمناداة بعودة الخلافة الإسلامية، ومناهضة القوانين العلمانية التي شرعها أتاتورك وحزبه، ولكن للأسف الشديد فإن الطاغية أتاتورك جابه هذه الحركة بدرجة كبيرة جدًّا من العنف، وأعدم الشيخ سعيد بيران، وعددًا كبيرًا من أتباعه، ونفى أعدادًا أخرى إلى خارج البلاد؛ ليحافظ على علمانية الدولة منذ أيامها الأولى.

والعجيب في أمر الشيخ سعيد بيران رحمه الله أنه كان من صوفية الأتراك، وكان من أتباع الطريقة النقشبندية، وهو بذلك يعطينا انطباعًا مختلفًا تمامًا عن الصوفية الذين نعرفهم؛ فهو يفهم واقعه تمامًا، ويعرف في أمور السياسة، ويجابه الطغاة الظالمين، ويقول كلمة الحق، ويقود تمردًا مسلحًا، ويُقبِل على الإعدام بشجاعة، ولا يُظهِر اعتزالاً أو بُعدًا عن قضايا أمته.. وهذا يدعونا إلى إعادة النظر في ملف الصوفية في تركيا بالذات، وحقيقة الأمر أن الخلافة العثمانية منذ أيامها الأولى، وهي تتبنى الطرق الصوفية المختلفة، وليس عجيبًا أن تعرف أن كبار سلاطين الخلافة العثمانية مثل محمد الفاتح ومراد الثاني وبايزيد الصاعقة وسليم الأول وغيرهم كانوا من أتباع الطرق الصوفية، والواضح أن الصوفية في تركيا هي مرادف لكلمة الإسلام، وليس مقصودًا منها البدع والمنكرات التي نراها في كثير من بلاد العالم الإسلامي، ولا يعني هذا أن الصوفية في تركيا بلا أخطاء أو بدع، ولكنها بالتحقيق النزيه تعدّ من أفضل الطرق الصوفية فهمًا للدين على مستوى العالم الإسلامي، وهي تعني عند كثير من أتباعها هناك تزكية النفس، وتطهيرها من الآثام، والاتّباع الكامل لرسول الله r.

ولم تَمُتِ الحركة الإسلامية بإعدام الشيخ سعيد بيران، بل إنها ازدادت قوة بظهور نجم صوفي جديد من أتباع الشيخ سعيد بيران، وهو العلاّمة الكبير، والمجدِّد العظيم بديع الزمان سعيد النورسي، الذي أعلن بوضوح رفضه لمبادئ العلمانية الوقحة التي أتى بها أتاتورك، فنُفِي إلى مدينة نائية من مدن تركيا هي بوردو، ثم إلى مدينة أورفة، وظل في المنفى طيلة حياته حتى مماته، وذلك من سنة 1925م إلى سنة 1960م (35 سنة متصلة)، ومع ذلك فرسائله إلى أتباعه في داخل تركيا لم تنقطع، ومؤلفاته لم تتوقف، وهو أحد أهم أسباب انتشار الإسلام في تركيا، وهو من العلامات الفارقة في تاريخ الأمة الإسلامية؛ فقد كانت كلماته تنفذُ إلى القلب والعقل، فتثبِّتُ المسلمين في تركيا على الرغم من القهر الشديد لأتاتورك وأتباعه.. وفي العموم فإن قصة بديع الزمان النورسي تحتاج إلى دراسة خاصة، وإلى تعمق ووعي؛ لأن آثاره الحميدة على الشعب التركي ما زالت موجودة إلى الآن.

و

المزيد


لا طبقية … !!!

يونيو 5th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة

إن المهمة الأولى للجماعة أو الرابطة الإسلامية المتصدية للحكم بعد تقوية صفها، وتربية رجالها وتنظيمهم، هي مغالبة الأحزاب ودول الجور على إمامة الأمة. فلا يعرف الإسلام نُخبوية المثقفين، ولا يعترف بالتنظيم الطبقي الذي يقسم الأمة أو يُبقيها كما قسمتها الفتنة. ميزانُ القَبول التقوَى والعملُ الصالحُ. قال الله تعالى: "إن أكرمكم عن الله أتقاكم إن الله عليم خبير"(سورة الحجرات:13). جاء هذا الميزانُ الإلهي في سورة الحُجُراتِ، تلك السورةُ التي تعلمنا واجب تعظيم النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وواجبَ التآخي بيننا، وآدابَ التحفظ من طعن المسلمين، وآدابَ الإصلاح بين المومنين، وآدابَ الأُخُوَّةِ والتعامُلِ بين المومنين. وذكر الله سبحانه لنا الأعراب في هذه السورة فهم مِنَّا لِوَحْدَةِ كلمة الإسلام.

وتجمَعُ الكلَّ طاعةُ الله ورسوله. قال الله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير. قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم. إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون"(سورة الحجرات:13-15). الناسُ شعوبٌ وقبائلُ وفئاتٌ يريد الله عز وجل لها أن تتعارف، فإذا تعارفت أنكرت المُنْكَرَ، ونصبت ميزان التقوى وميزان الإيمان، وهو نفسُه ميزان العدل في القسمة. لِسَانُه الحادّ كلمةُ "إنما" الفاصلة بين الناس في مراتب الآخرة و

المزيد


ما السبيل لإمامة الأمة؟

مايو 25th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة

أحمد بوعود*

 

صدر منذ أيام قليلة كتاب "إمامة الأمة" للأستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان المغربية. وهو كما يشير الأستاذ عبد الواحد المتوكل عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان في تقديمه، جزء من مشروع كبير لا يزال أكثره مخطوطا تحت عنوان "دولة القرآن"، صدر منه لحد الآن: "في الاقتصاد.. البواعث الإيماني والضوابط الشرعية"، و"الخلافة والملك"، و"رجال القومة والإصلاح"، و"مقدمات لمستقبل الإسلام".

 

بداية يشير الأستاذ عبد السلام ياسين إلى أن إمامة الأمة مهمة أولى للجماعة الإسلامية، وذلك بعد تقوية الصف وتربية الرجال وتنظيمهم. هذه الأمة التي لا تستجيب للأحزاب ولا للحكام بسبب احتقارهم وظلمهم لها، بينما ملاذها في الإسلام لأنه لا يفرق بين إنسان وآخر إلا بالتقوى. ويسوق هنا الكاتب مجموعة من الأدلة لبيان ذلك. أقتطف منها وصية الإمام علي كرم الله وجهها لعامله الأشتر والتي جاء فيها: ”وليكن أحبُ الأمور إليك أوسطَها في الحق وأعمَها في العدل وأجمعَها لرضى الرعية، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة، و إن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة، و ليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء و أقل معونة له في البلاء، و أكره للإنصاف، و أسأل بالإلحاق، و أقل شكراً أعند الإعطاء و أبطأ عذراً عند المنع، و أضعف صبرا عند ملمات الدهر، من أهل الخاصة. و إنما عماد الدين و جماع المسلمين، و العدة للأعداء: العامة. فليكن صفوك لهم، وميلك معهم.

 

من هنا يقترح أن ينظم الاتصال المباشر على المستويات الإدارية العليا مع العامة، ويفتح الباب عند كل وال وحاكم لرجال الدعوة الملتحمين بالأمة، فهم نقباء الأمة الناطقون باسمها المسؤولون عن حوائجها. ويستدرك أن لا بد من إغلاق الباب عن أهل الفضول، ولا بد من اقتصاد وقت الولاة حتى لا يضيع في غير معنى.

 

فما الهدف من الانفتاح على سواد الأمة الأعظم ؟

 

إن التواصل مع سواد الأمة الأعظم والانفتاح عليهم يحقق هدفين:

 

الأول: سريان معاني الإيمان إليهم وتوعيتهم بقضيتهم الكبرى المصيرية، يوم وقوفهم بين يدي الله عز وجل، فتتربى الأمة على طاعة الله… ففي الأمة خير كبير لكنها تحتاج إلى من ينقلها من أعرابيتها الخاملة إلى الهجرة والفاعلية…

 

الثاني: تعريفها بما يحاك ضدها من مؤامرات وراءها الحكام والمتملقون، وبضياعِ أرزاقها وحقوقها ودينها.

 

لكن، كيف تحصل الجماعة الإسلامية على ثقة سواد الأمة ؟

 

يحدد الأستاذ عبد السلام ياسين عاملين رئيسيين وحاسمين، هما:

 

الأول: الصدق مع الله عز وجل الذي يؤلف بين القلوب.

 

الثاني: دوام الاتصال بالأمة.

 

ولا يفتأ الأستاذ عبد السلام ياسين يذكر القارئ بالتاريخ، فهو بالنسبة إليه كاشف للمستقبل. من هنا يعرض تاريخ وحال هذه الأمة، التي تحتاج إلى إمامة وإلى تواصل معها، فيشير إلى ما عانته من تعسف واستبداد كانا سببين في خمولها وفقدانها المبادرة والاستقلال بالفكر والتدبير، وقد زكى هذا ما كان عليه علماء القصور من انحياز للسلطان وتملق له.

 

ويوضح المؤلف الغاية من الانفتاح على الأمة قائلا: "الهدف من تجنيد العامة وتعبئة المستضعفين إيقاظ القلب إلى معاني الإيمان، ورفع الهمم إلى نشدان الكرامة الآدمية وكمال الإنسان، ثم إيقاظ الفكر من سبات الزمان، وبث الوعي السياسي ليهتم المستضعفون بما يجري في الحدثان. الهدف تحريك الساكن فينا، الخامل حولنا"… فقد كانت الجندية مظهرا من مظاهر القوة زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ويورد هنا الأستاذ عبد السلام ياسين مجموعة من النماذج، بل يعتبرها ومظاهرَها "عبادة" يشجَع عليها معنويا وماديا. ومن مهمة عبد الله بن عمر رضي الله عنه في غزوة أحد يؤصل المؤلف لتجنيد الشباب في مهام داخلية، منها المساهمة في حفظ الأمن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في إطار التجنيد للدعوة، والتعليم العامة.

 

ومن الجندية التفوق في الرياضات العالمية، فهي مظهر من مظاهر القوة والعزة تفتح الآذان والقلوب لسماع كلمة الحق والإيمان. فكيف يسمع منك الآخر كلمة إسلام أو إيمان أو إحسان وأنت صفر فكريا وصناعيا ورياضيا ؟ بل كيف يجوز لك الكلام عن الإحسان مع كل هذا ؟ وأقتطف لكم من الكتاب هذا النص: "إن غيابنا من على منصات الانتصار في الألعاب الأولمبية، والمسابقات الدولية، وألعاب الكرة، والرماية، والمسايفة، والمصارعة، والسباحة، ينم عن خمولنا الكلي، وموت الرجولة فينا. اصرعه أولا في ميدان القوة البدنية، والفكرية، والاقتصادية، والجهادية، والسياسية، والعلمية، ثم علمه الأخلاق بالمثال، وعلمه الإيمان بعد أن ينفتح قلبه عليك إعجابا، وعقله عليك تعجبا".

 

لكن، من يختار لمهام تأطير جند الله والدعوة والدولة ؟ وما هي معالم الشخصية القيادية ؟

 

إن معيار الاختيار كما في تصور الأستاذ عبد السلام ياسين هو قولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "الرجل وسابقته، الرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحظه من الله". ولعل الترجيح بين هذه الشروط هو ما كان عليه يدور هذا الفصل، فتبدو السابقة لا قيمة لها مقابل انعدام الكفاءة وقلة لحظ من الله. ويضيف الكاتب معيارا آخر نبويا هو حفظ القرآن الكريم، لكن مع تقوى. وكل مسؤولية عظيمة لها رجالها العظام.

 

وعل كل من تحمل مسؤولية من مسؤوليات المسلمين أن يؤديها على وجهها الأكمل حتى لا يحاسب عنها يوم القيامة، فوعن أبي وائل أن عمر بن الخطاب استعمل بشر بن عاصم على صدقات هوازن فتخلف بشر فلقيه عمر فقال‏:‏ ما خلفك‏؟‏ أمالنا عليك سمع وطاعة قال‏:‏ بلى ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ من ولي شيئا من أمور المسلمين أتي به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم فإن كان محسنا نجا، وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فهوى فيه سبعين خريفا.

 

وبعد التغلغل في الأمة، وتجنيد الرجال، واختيار ذوي الكفاءات والغناء، ما هو التغيير المرجو؟

 

إن التغيير المرجو هو الدعوة إلى الله، وإنقاذ الإنسان من ظلام الكفر، وقتامة النفاق، وقذارة معصية الله تعالى، وغبش الغفلة عنه، المؤدية إلى بؤس الدنيا وعذاب الآخرة… هذه مهام جليلة وكبيرة لا ينفع معها التدبير البشري وكسبه، بل لا بد من إقبال على الله تعالى وتضرع إليه لاستمداد العون منه، مع الإخلاص له عز وجل.

 

وفي الفصل السادس يتوقف الأستاذ عبد السلام ياسين طويلا عند معالم السلوك إلى الله تعالى، فيبين كيف طغت العقلانية على الناس بسبب الانحطاط، وكيف سادت الخرافة، حتى كانت السخرية من الدين ومن غيب الله سبحانه عرضة لكل ناعق، كما يبين ضرورة المرشد لمن يريد أن يتنور قلبه بنور الإيمان ويسلك طريق الإحسان حيث لا تنفع في ذلك قراءة أسفار. وهذا الفصل يصفه المؤلف بلُب الكتاب.

المزيد


نساء في حياة الصحابة …. !!!

مايو 18th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة

لعلنا وقد عرَّجنا على منعطفات ومستقيمات من حياة الصحابة رضي الله عنهم نقرأ حياة عائشة وأسماء وسائر المجاهدات قراءة جديدة. نقرأهن على أنهن دروس تربوية تطبيقية مِن هُدَى الله وهَدْيِ المصطفى صلى الله عليه وسلم. دروس تتحدانا وتعلمنا وتقرِّب إلينا لنتحلَّى بالروح ونتحلى بالخلق وننبعث بالإرادة في بيئة أخرى أشد تعقيدا وأعظم ابتلاء من بيئتهن.

قص الله عز وجل على المصطفى أحسن القَصص من جهاد الرسل قبله وقال له: )أولئك الذين هدَى الله فبهداهم اقتدِهْ(.(سورة الأنعام، الآية: 91) ولنحن العصاة التائبون أحوج إلى قدوة من المعصوم صلى الله عليه وسلم. لنحن في غثاثَة أنفسنا، ومأزق أمتنا، وخمول إِرادتنا، وفداحة ابتلائنا أحوج إلى مثال قوي، مثال حي، مثال منتصرٍ لَمَّا جاهد نفسه فطوّعها لتسير مجاهدة في سبيل الله. الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم هو القدوة. لكن أين نحن في حضيض ترَدّينا من مقام العصمة! هو إمام الصحابة وإمامنا، لكن بَعُدَتْ الشّقّة بنا، وانحط بنا الزمن، فقد نُخْلِد إلى الأرض عجزا، وننبطح على بساط القعود يأسا، لولا وجود خطائين توابين مِنْ قبلِنا، قريبين منا بآدميتهم، سبقونا بالإيمان فخلّدهم الوحي ليكونوا لِمن بعدهم سلّما للمعالي.

لب الدروس التطبيقية التربوية وخلاصتها وزبدتها هو انتقال أمَةِ الله الصحابية وعبد الله الصحابي من ضلال السعي في الدنيا للدنيا، ومن إرادة الدنيا للدنيا، ومن الاستهلاك في الدنيا مع بنات الدنيا وأبناء الدنيا، إلى السير المهتدي، إلى إرادة الآخرة، إلى إرادة وجه الله عز وجل، حبّاً له، وخشية منه، وتهمّما بلقائه، واستعداداً للعرض عليه بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح.

تفاصيل الدروس التطبيقية من ماجَرَيات الحياة، وما ابتلى الله عز وجل به هذه المومنة أو تلك، كيف فعلن كذا، كيف قاتلن، كيف أسلمن، كيف هاجرن، كيف صبرن، إنما هي ظرْفيات تفضي بنا مطالعتها إلى اللب والمقصود، فنستيقظ، ونعمل، ونسارع، ونتأسى. وإلا فهي نزهة فكرية على ضفاف نهر الموت.

شاركن الصحابياتُ رضي الله عنهن مشاركة متميزة في إنشاء خير أمة أخرجت للناس، واخترن الإسلام باستقلال، وتحملن الأذى، وقدمن أول شهيدة -بل أول نفس- هي سُمَيّة أم عمّار بن ياسر رضي الله عنهم. أسلمت أخْتُ عمرَ بن الخطاب قبل عمر بن الخطاب. كان إسلامها وثباتها على دينها، وصحيفتها التي تقرأ فيها القرآن، ومعلمها، وزوجها، أسبابا لإسلام الجبار -كان في الجاهلية- عمر بن الخطاب.

تحكي أم عبد الله بنت أبي خيثمة أنها كانت تستعد للهجرة إلى الحبشة مع زوجها، فاعترضها عمر وقال: إنه لَلاِنطلاق يا أم عبد الله! قالت بقوة المومنة وثقتها وشجاعتها وهي تعلم أي جبار تخاطب: "نعم والله! لنخرجن في أرض الله. آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله مخرجا". قال عمر: صَحِبكم الله! عجِبتْ الصحابية من لهجةٍ غيرِ مألوفة، وطمِعت كما تطمع الداعية في كسب رجل مثل عمر إلى الصف.

كانت فاطمة بنت الخطاب أخت عمر قد أسلمت وأخفت إسلامها هي وزوجهـا سعيد بن زيد. وكان خبَّاب بن الأَرَتّ يأتيهما ليعلمهما القرآن خفية. قال ابن هشام: فخرج عمر يوما متوشّحا سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذُكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيتٍ عند الصّفا، وهم قريبٌ من أربعين ما بين رجال ونساء.

جوُّ خوفٍ وقهر وأذى وترصُّدٍ وهجرة. كانت المرأة حاضرة أقوى حضور يومئذ. لم تكن حبيسة بيت الجهل والاستقالة من الحياة. كانت المرأة تُمارس السياسة في أكمل مظاهرها، إذ كانت تناهض الوضع القائم. بل كانت مُؤس

المزيد


التالي