عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما والحجاج بن يوسف
حين قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أمر بخشبة فصلبه عليها. فلما أقبلت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إلى الخشبة فعانقتها وجلست تبكي وتقول: ""واغوثاه. يا لله ما أعظم ما نزل بنا بعدك يا محمد يا رسول الله، لو تدرك ما نزل بعدك بأصهارك وأرحامك وأبناء المهاجرين لرأيت أمرًا عظيمًا. اللهم فبلغ عنا نبيك صلى الله عليه وسلم في عظيم ما نزل".
فأخبر بمقالتها عبد الله بن عمر فبكى حتى كادت نفسه تفيض. ثم قال لابنه: "قدني إليها" وقد كبر وكان يرتعش من الكبر وكان قد عمَّر فقاده ابنه إليها فلما أشرف على الخشبة نظر إليه مصلوبًا. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليقتلني أمير جائر على طاعة أحب إلي من أموت مجاهدًا في سبيل الله"، فأتى شقي من الأشقياء فبلَّغ ذلك إلى الحجاج فبلَغ منه قولُ ابن عمر كل مبلغ.
فركب إلى خشبة بن الزبير فأصاب أمه عندها تبكي وابن عمر وابنه سالمًا فقال: ليس مثله يبكى عليه. فقال ابن عمر: "قومي"، فقامت ولم تكلمه وانصرف ابن عمر إلى منزله.
فدعا الحجاج رجاله فقال: إن ابن عمر بن خليفة وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخاف إن خرجنا أن يستحل منا ما استحل ابن الزبير وعلماء العراق.
قالوا: فما ترى؟ قال: "هذا أعظم مما كان منا، إنما عمدنا إلى جبل الإسلام وحاجب محمد ومن عرضت عليه الخلافة فلم يقبلها ومن حج أربعين حجة ومن سمته قريش حمامة البيت وقدره في العرب كما علمتم وحب الأوس والخزرج لأبيه عمر بن الخطاب".
فبعث الحجاج غلامه أن يركب فرسًا جامحًا وأمره أن يطحنه بالفرس ويقتله.
فركب الغلام الفرس فنظر إلى ابن عمر وهو سائر يوم الجمعة فحمل عليه وصدمه ورضَّه.
فبادر الناس إليه وقالوا: يا غلام أهلكت المسلمين في علمهم فطلبك الله.
وأقام الحجاج ينتظر موته. فلما أبطأ عليه عمد إلى الحديدة التي في الرمح فسمها سمًا ناقعًا وجعلها في عصا وقال لأحد رجاله: ضعه على ظهر قدمه واتكئ عليه حتى يدخل. فإن قال أهلكتني، فقل ما علمت أن رجلك ها هنا.
ففعل ذلك ثم خرج عنه فاشتعل جسد ابن عمر سمًا فأقام ثلاثة أيام فمات رحمة الله عليه.
ودخل الحجاج على ابن عمر يعوده قبل موته فقال ابن عمر رضي الله عنه: "أنت قتلتني، حسبنا الله ونعم الوكيل"."
سعيد بن جبير والحجاج
ومن الذين أوذوا في سبيل الله وقتلوا سعيد بن جبير وقصته أشهر من أن تذكر فلا نطيل بذكرها وكان قد دعا من قبل أن يذبحه الحجاج فقال: "اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي" .
وقيل إن الحجاج عاش بعد قتله لسعيد ستة عشر يومًا فقط وقعت الآكلة في بطنه. وكان ينادي في بقية حياته: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي.
وقيل دعا عليه بالزمهرير البرد العظيم بالزمهرير فكانوا يجعلون حوله الكوانين تلتهب جمرًا مع ما عليه من الثياب التي يدثرونه بها.























أم معبد الخزاعية، صحابية جليلة، لم تكن من النساء ذوات الشهرة في الجاهلية، بل كانت امرأة بدوية لا تتعدى شهرتها خيمتها أو أهلها، وقد هبطت عليها البركة عند نزول النبي صلى الله عليه وسلم ضيفاً عليها عند هجرته إلى المدينة حتى غدت بذلك إحدى شهيرات النساء في الإسلام.





