ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير

 
المعتقلون الإثنا عشر... من السجن إلى الحرية


لا تحزن.. فقد حججت وأنت في بلدك!

نوفمبر 15th, 2009 كتبها مختارات نشر في , على منهاج النبوة, نفحات ايمانية

 
أحمد زهران

يُروى عن عبد الله بن المبارك (رحمه الله) أنه خرج مرة إلى الحج، فاجتاز ببعض البلاد، فمات طائر معهم،، فأمر بإلقائه على مزبلة، وسار أصحابه أمامه وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزبلة إذا جارية قد خرجت من دار قريبة منها، فأخذت ذلك الطائر الميت، فكشف عن أمرها وفحص، حتى سألها، فقالت: أنا وأختي هاهنا، ليس لنا شيء إلا هذا الإزار، وقد حلت لنا الميتة، وكان أبونا له مال عظيم، فظلم وأخذ ماله وقتل. فأمر ابن المبارك برد الأحمال، وقال لوكيله: كم معك من النفقة؟ فقال: ألف دينار. فقال: عد منها عشرين دينارا تكفينا إلى مرو، وأعطها الباقي، فهذا أفضل من حجنا في هذا العام، ثم رجع. (البداية والنهاية لابن كثير، ج 13، ص: 611).

تقول بعض الروايات: حين عاد الحجيج ذهب ابن المبارك ليهنئهم بسلامه العودة، فقالوا له: نهنئك أنت يا ابن المبارك فقد كنت معنا في كل موقف وعند كل نسك!! فقال لهم هل رأيتموني؟ فيقولون له: نعم لقد هيأ الله سبحانه وتعالى ملكا على صورتك فحج عنك جزاء صدقتك على اليتامى.

كلما جاء موسم من مواسم الحج، وانطلقت أفواج الحجيج طائعة ملبية، ارتفعت حرارة المشاعر، وهاجت رياح الأشواق، وعلت أصوات المحرومين بالنداء:

يا راحلين إلي البيت العتيق لقد سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا

إنا أقمنا على عذر وعـن قدر ومن أقـام على عذر فقـد راحـا

هؤلاء الذين احترقت قلوبهم شوقا إلى بيت الله الحرام، وسالت دموعهم على خدودهم وهم يرون الحجاج يطوفون ويلبون، فلا تجد لهم سنا ضاحكا، ولا جفنا مغمضا، ولا بالا مستريحا، ولا نفسا هانئة.

هذا الصنف من الناس تعلقت قلوبهم ببيت محبوبهم، فكلما ذكر لهم ذلك البيت حنوا، وكلما تذكروا بعدهم عنه أنوا، فهؤلاء كالذين قال الله فيهم: "ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون" (التوبة 92).

يا راحلين إلـى منـى بقيـادي هيجتموا يوم الرحيـل فـؤادي

سرتم وسار دليلكم يا وحشتـي الشوق أقلقني وصوت الحـادي

علم الله هذا من حالهم فمن عليهم بأعمال تثلج صدورهم، وتطفئ نار الشوق والحنين إلى بيت رب العالمين، فشرع لهم من الأعمال ما يعطيهم به أجر الحجاج والعمار، وهذه الأعمال كالماء البارد على الظمأ، وهي البلسم الشافعي والدواء الكافي التي تروي غليل القلوب المشتعلة شوقا لرؤية البيت العتيق، ومسجد الحبيب (صلى الله عليه وسلم)، وإليك طرفا من هذه الأعمال:

1- أداء الصلاة المكتوبة في المسجد

أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن أبي أمامة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة ومن مشى إلى صلاة تطوع (أي صلاة الضحى) فهي كعمرة نافلة".

وأخرج أبو داود من حديث أبي أمامة أيضا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين". (والمقصود بتسبيح الضحى: يريد صلاة الضحى وكل صلاة يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة. ومعنى: لا ينصبه: أي لا يتعبه ولا يزعجه إلا ذلك).

فلا تتعجب من هذا الأجر، ولكن العجب كل العجب من يتوانى ويتكاسل عن هذا الأمر،، وانظر عندما يخرج المسلمون من بيوتهم متطهرين لأداء الصلاة المكتوبة في جماعة في المسجد وفي وقت واحد، ألا يشبه هذا خروج الحجيج من بيوتهم متوجهين بقلوبهم وأبدانهم إلى البيت المعظم لأداء مناسك الحج.

فعندما يجتمع الحجاج صغيرهم وكبيرهم لا تجد فرقا بين هؤلاء وهؤلاء، كذلك في الصلاة -صلاة الجماعة- يجتمع أغنى الناس إلى جنب أفقر الناس، والأمير إلى جنب المأمور، والحاكم إلى جنب المحكوم، والصغير إلى جنب الكبير.. وهكذا؛ فيشعر الناس بأنهم سواء.

فكل من يحافظ على الصلوات يكون شريكا للحاج يوم حجه، فأجره كأجر الحاج المحرم، كما أخبر بذلك النبي (صلى الله عليه وسلم).

فما أعظم أن يكتب لك هذا الأجر بجانب شهادة الله لك بالإيمان، وكفى بشهادة الله شهادة إذ شهد لمن عمر المساجد بالإيمان، فقال عز شأنه: "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة". (التوبة:18)

2- الجلوس بعد الفجر وذكر الله تعالى

أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس، ثم قام فصلى ركعتين كتب له أجر حجة وعم

المزيد


الرِّجَالُ.. قلوب لها في ظلال العرش أَوْكَارُ

سبتمبر 17th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة, نفحات ايمانية

 عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما والحجاج بن يوسف


حين قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أمر بخشبة فصلبه عليها. فلما أقبلت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إلى الخشبة فعانقتها وجلست تبكي وتقول: ""واغوثاه. يا لله ما أعظم ما نزل بنا بعدك يا محمد يا رسول الله، لو تدرك ما نزل بعدك بأصهارك وأرحامك وأبناء المهاجرين لرأيت أمرًا عظيمًا. اللهم فبلغ عنا نبيك صلى الله عليه وسلم في عظيم ما نزل".

فأخبر بمقالتها عبد الله بن عمر فبكى حتى كادت نفسه تفيض. ثم قال لابنه: "قدني إليها" وقد كبر وكان يرتعش من الكبر وكان قد عمَّر فقاده ابنه إليها فلما أشرف على الخشبة نظر إليه مصلوبًا. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليقتلني أمير جائر على طاعة أحب إلي من أموت مجاهدًا في سبيل الله"، فأتى شقي من الأشقياء فبلَّغ ذلك إلى الحجاج فبلَغ منه قولُ ابن عمر كل مبلغ.

فركب إلى خشبة بن الزبير فأصاب أمه عندها تبكي وابن عمر وابنه سالمًا فقال: ليس مثله يبكى عليه. فقال ابن عمر: "قومي"، فقامت ولم تكلمه وانصرف ابن عمر إلى منزله.

فدعا الحجاج رجاله فقال: إن ابن عمر بن خليفة وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخاف إن خرجنا أن يستحل منا ما استحل ابن الزبير وعلماء العراق.

قالوا: فما ترى؟ قال: "هذا أعظم مما كان منا، إنما عمدنا إلى جبل الإسلام وحاجب محمد ومن عرضت عليه الخلافة فلم يقبلها ومن حج أربعين حجة ومن سمته قريش حمامة البيت وقدره في العرب كما علمتم وحب الأوس والخزرج لأبيه عمر بن الخطاب".

فبعث الحجاج غلامه أن يركب فرسًا جامحًا وأمره أن يطحنه بالفرس ويقتله.

فركب الغلام الفرس فنظر إلى ابن عمر وهو سائر يوم الجمعة فحمل عليه وصدمه ورضَّه.

فبادر الناس إليه وقالوا: يا غلام أهلكت المسلمين في علمهم فطلبك الله.

وأقام الحجاج ينتظر موته. فلما أبطأ عليه عمد إلى الحديدة التي في الرمح فسمها سمًا ناقعًا وجعلها في عصا وقال لأحد رجاله: ضعه على ظهر قدمه واتكئ عليه حتى يدخل. فإن قال أهلكتني، فقل ما علمت أن رجلك ها هنا.

ففعل ذلك ثم خرج عنه فاشتعل جسد ابن عمر سمًا فأقام ثلاثة أيام فمات رحمة الله عليه.

ودخل الحجاج على ابن عمر يعوده قبل موته فقال ابن عمر رضي الله عنه: "أنت قتلتني، حسبنا الله ونعم الوكيل"."

سعيد بن جبير والحجاج


ومن الذين أوذوا في سبيل الله وقتلوا سعيد بن جبير وقصته أشهر من أن تذكر فلا نطيل بذكرها وكان قد دعا من قبل أن يذبحه الحجاج فقال: "اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي" .

وقيل إن الحجاج عاش بعد قتله لسعيد ستة عشر يومًا فقط وقعت الآكلة في بطنه. وكان ينادي في بقية حياته: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي.

وقيل دعا عليه بالزمهرير البرد العظيم بالزمهرير فكانوا يجعلون حوله الكوانين تلتهب جمرًا مع ما عليه من الثياب التي يدثرونه بها.

المزيد


عشرون نصيحة للفوز بليلة القدر .

سبتمبر 12th, 2009 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

 الدكتورة لطيفة بنت عبد الله الجلعود
 
     

الحمد لله الذي فرض علينا صيام شهر رمضان وسنَّ لنا قيامه، والصلاة على خيرة خلقه محمد صلى الله عليه وسلم القائل: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"، و"من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".

ومن أعظم هذه الفرص، الحرص على ليالي العشر الأواخر من رمضان، فإن لم يكن، فعلى الأقل ليلة 21، 23، 25، 27، 29 لأن الراجح أن ليلة القدر لن تعدو إحدى هذه الليالي كما قال صلى الله عليه وسلم:"تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".

ولأن هناك اختلاف بين دول العالم الإسلامي في دخول رمضان، فإن الأحوط العمل كل ليالي العشر. قال سبحانه وتعالى:"ليلة القدر خير من ألف شهر".

فكم سنة تعدل ليلة القدر؟ أكثر من ثلاث وثمانين سنة!! فلو حرصت كل الحرص على هذه الليلة حتى لا تفوتك، وذلك بقيام كل ليالي العشر الأخيرة، واستغلال كل ليلة منها كأحسن ما يكون الاستغلال كقدوتنا وحبيبنا محمد- صلى الله عليه وسلم- كما روت عنه عائشة رضي الله عنها:"أنه إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله".

ولنحسب عمر واحد منا حرص على القيام في ليالي الوتر لمدة عشر سنوات،فسنجد أن عمره يساوي أكثر من 830 سنة بإذن الله، ولو عشت عشرين سنة بعد بلوغك، وكنت ممن يستغل كل ليالي العشر بالعبادة، لكان خير من 1660 سنة بإذن الله، وبهذا نحقق السبق يوم القيامة، وذلك باستغلال فرص لم تكن للأمم السابقة من اليهود والنصارى.

لذلك منذ أن يدخل شهر رمضان ادع الله أن يعينك ويوفقك لقيام ليلة القدر، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول.

ماذا تفعل في هذه الليلة؟

1- الاستعداد لها منذ الفجر، فبعد صلاة الفجر تحرص على أذكار الصباح كلها، ومن بينها احرص على قول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مئة مرة، لماذا؟ لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة كان له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك".

2- احرص على أن تفطر صائماً، إما بدعوته، أو بإرسال إفطاره، أو بدفع مال لتفطيره، وأنت بهذا العمل تكون حصلت على أجر صيام شهر رمضان مرتين لو فطرت كل يوم منذ أن يدخل الشهر إلى آخره صائماً لما رواه زيد بن خالد الجهني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من فطر صائماً كتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شيء"(6).

3- عند غروب الشمس ادع أيضاً أن يعينك ويوفقك لقيام ليلة القدر.

4- جهز صدقتك لهذه الليلة من ليالي العشر، وليكن لك ادخار طوال السنة لتخريجه في هذه الليالي الفاضلة فلا تفوتك ليلة من ليالي الوتر إلا وتخرج صدقتها، فالريال إذا تقبله الله في ليلة القدر قد يساوي أكثر من ثلاثين ألف ريال، و 100 ريال تساوي أكثر من 300 ألف ريال وهكذا، وقد روى أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل".

وروى أبو هريرة أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال:" أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان".

فإن أخفيتها كان أعظم لأجرك فتدخل بإذن الله ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خالياً ففا

المزيد


إنه رسول الله و كفى.

سبتمبر 11th, 2009 كتبها مختارات نشر في , على منهاج النبوة, نفحات ايمانية

كان عند الصحابة رضي الله عنهم من المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغ بهم أن يفتدوه بالمهج، ومن التعظيم والهيبة لذلك الجناب ما يُخرس الألسن ويغض الأبصار ويُطوِّق الأنفس بِحَرَس من جلاله صلى الله عليه وسلم وجماله. إنه رسول الله! وكفى.

 

وكان عند التابعين والسلف الصالحين من محبته وتعظيمه مثلُ ما كان عند الصحابة. ذكر القاضي عياض رحمه الله في "الشفاء" أن مَالكاً رحمه الله سئل عن أيوب السختياني فقال: "ما حدثتكم عن أحدٍ إلا وأيوب أفضل منه. قال: وحج حجتين، فكنت أرمُقه فلا أسمع منه غير أنه إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه.

قال عياض: "وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعُب ذلك على جلسائه. فقيل له يوما في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيتُ لما أنكرتم عليَّ ما ترون: لقد كنت أرى محمد بن المنكدر

المزيد


من أسباب النصر في غزوة بدر الكبرى

سبتمبر 10th, 2009 كتبها مختارات نشر في , على منهاج النبوة, مذكرات و ذكريات, نفحات ايمانية

لا بد أن نعيَ وندركَ أن النصر الحقيقي من الله، وكل ما دونه ستار لقدرة الله، وهذا ما بيَّنته غزوة بدر بجلاء ووضوح، فعندما حقَّق المسلمون في أنفسهم موجباتِ النصر تحقَّق النصرُ، بل وأكثر من ذلك، لقد كفاهم الله مؤنته ودافع عنهم ومدَّهم بمدد من عنده، بل وحارب عنهم، وهذا ما سنحاول الحديث عنه هنا:

 

 

1- الاستغاثة بالله ونزول الملائكة: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ* وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 9، 10) روى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وغيرهم عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: حدثني عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: لما كان يوم بدر نظر النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه وهم ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلاً، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألفٌ وزيادةٌ، فاستقبل نبي الله القبلة ثم مدَّ يده وجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبلاً القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر- رضي الله عنه- فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربَّك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال: 10) فلما كان يومئذ والتقَوا هزم الله المشركين، فقُتل منهم سبعون رجلاً وأُسر سبعون.

 

2- الملائكة للبشرى والطمأنينة: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: 126) يقول ابن جرير الطبري: "يقول تعالى ذكره: لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضًا، وتتابعها بالمسير إليكم أيها المؤمنون مدَدًا لكم إلا بشرى لكم، أي بشارةً لكم تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ﴾ يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم وتوقن بنصر الله لكم، وما النصر إلا من عند الله. يقول: وما تنصرون على عدوكم أيها المؤمنون إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم؛ لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه".

 

فالملائكة إذن لا تحقق النصر، وقوة بأس المؤمنين لا تحقق النصر؛ بل المؤمنون والملائكة ستار لقَدَر الله وهم جنود الله تعالى، ينصر بهم وبغيرهم؛ لأن النصر بيده سبحانه، وهذا ليَتم التجردُ الكاملُ من عالم الأسباب، وإعادة الأمر كله لله.

 

3- النعاس من جنود الله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ (الأنفال: من الآية 11) عن علي- رضي الله عنه- قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا متيقِّظٌ إلا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة، يصلي ويبكي حتى أصبح، ذكره البيهقي والماوردي، وفي امتنان الله تعالى عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان:
أحدهما: أنه قوَّاهم بالاستراحة على القتال من الغد.

 

الثاني: أنه أمنهم بزوال الرعب من قلوبهم، كما يقال: "الأمن منيم والخوف مسهر".
يقول الشهيد سيد قطب "أما قصة النعاس الذي غشي المسلمين قبل المعركة فهي قصة حالة نفسية عجيبة, لا تكون إلا بأمر الله وقدره وتدبيره.. لقد فزع المسلمون وهم يرون أنفسهم قلةً في مواجهة خطر لم يحسبوا حسابه ولم يتخذوا له عدته، فإذا النعاس يغشاهم، ثم يصحون منه والسكينة تغمر نفوسهم، والطمأنينة تفيض على قلوبهم، وهكذا كان يوم أحد.. تكرر الفزع, وتكرر النعاس, وتكررت الطمأنينة، ولقد ك

المزيد


يا سعدنا جاءنا رمضان.

أغسطس 23rd, 2009 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية, و لنا كلمة.

جاءنا المطهر، جاءنا شهر مبارك عظيم، شهر خير وفضل، وموسم نفحات وبركات. كان يستقبله المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه بخطبة جليلة يذكر فيها بفضائله وأسراره فقد حسن الحافظ الترمذي حديثا عن رسول الله جاء فيه: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، قال صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ما

المزيد


رمضان يغزونا بأنواره.

أغسطس 19th, 2009 كتبها مختارات نشر في , على منهاج النبوة, مقالات مختارة, نفحات ايمانية

الأستاذ: أحمد الفراك.

الأمر العظيم: هو كل حدث مادي أو معنوي يوقع أثرا طيبا نافعا في أحوال الناس ويثمر عملا صالحا مستمرا في سلوكهم، أو قل: هو ذلك الحدث الكبير الذي يجُب ما قبله ويؤسس لما بعده، تخلية وتحلية يعم خيرها الفرد والجماعة والمجتمع والأمة جمعاء، في الحاضر المعاش والمستقبل المرتقب.

والشهر العظيم: هو ذلك الشهر الذي يفضل باقي الشهور بزمانه وأعماله وجزائه، وهو شهر رمضان الفضيل الذي خصه الله تعالى بعظيم العطايا وعظيم المنن تكريما منه سبحانه لأعظم رسول وأعظم أمة.


أخرج ابن خزيمة في صحيحه أن ابن مسعود الغفاري رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم -وأهلّ رمضان- فقال: "لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان".

وقد طرح الحبيب المصطفى هذا السؤال على أصحابه تعظيما لهذا الشهر الكريم فقال-فيما أخرجه ابن خزيمة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله وحيٌ نزل؟ قال: لا. قال: عدو حضر؟ قال: لا. قال: فماذا؟ قال: إن الله يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة، وأشار بيده إليها".

ففي رمضان تشرع أبواب القبول لطلاَّبِ الاستقامة المستغيثين بالله تعالى. أيام الغنيمة وليالي السباق واللحاق والاشتياق والانعتاق.

اللهم أنهض هممنا إليك لطلب ما عندك، وحقق رجاءنا بقربك، ولا تجعلنا من المحرومين آمين.


فما هو الأمر العظيم الذي وفره الله تعالى في هذا الشهر العظيم؟

من الأمور العظيمة في رمضان نذكر نوعان، نوع يتكرر كل عام ونوع يأتي في ظروف خاصة:

فأما الذي يتكرر كل سنة ويتعرض له كل فرد فمثل: - مغفرة الذنوب والرحمة العامة والعتق من النار: قال صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" البخاري ومسلم.

"وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار" (1) وفي الحديث أيضا: "من أدرك رمضان ولم يغفر له أبعده الله".

- الجود والكرم والقول الحسن: قال ابن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان… فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة" رواه البخاري، وعنه صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: "الصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم" (رواه البخاري).

- الاجتهاد في العبادة والمضاعفة في الأجر: "فقد ثبت في الصحيح عن أمنا عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: "يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيمن سواه".(2)

- تصفيد مردة الجن: في الحديث الصحيح: "إذا كان أول ليلة من رمضان، أو قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفدت الشياطين مردة الجن". وفي رواية: "وتُصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره".

- فتح أبواب السماء وغلق أبواب النار: في الحديث الصحيح: "وينادي منادٍ يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"، و"فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى تكون آخر ليلة من شهر رمضان".

- ليلة القدر: قال الله جل وعلا: "وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر" وفي الحديث: "وفيه (أي في رمضان) ليلة القدر خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خ

المزيد


السور و الايات الفاضلة.

أغسطس 16th, 2009 كتبها مختارات نشر في , تلاوات قرانية, على منهاج النبوة, نفحات ايمانية

 نظرا لما لبعض السور والآيات القرآنية من فضائل وفوائد عاجلة وآجلة كالتحصين والحفظ والنجاة من أنواع الأذى، وتفريج الكربات والمغفرة ورفع الدرجات وغيرها، فقد وردت في فضل قراءتها أحاديث نبوية شريفة، فعلى المؤمن المداومة على تلاوتها وجعلها وردا يوميا وهي:

 *سورة الفاتحة بعد الاستعاذة والبسملة.

*"ألم" البقرة إلى " المفلحون"

*آية الكرسي إلى "خالدون"

*"آمن الرسول" إلى آخر السورة.

*آل عمران من البدء إلى "الميعاد"

ثم من *"شهد الله" حتى "سريع الحساب"

ثم من *"قل اللهم مالك الملك" إلى"بغير حساب"

ثم من *"إن في خلق السماوات والأرض" إلى آخر السورة.

ثم *خواتم سورة التوبة من "لقد جاءكم رسول" إلى آخر السورة 7 مرات.

و*خواتم سورة الكهف من "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا" إلى آخر السورة.

ثم*سورة السجدة كلها.

ثم*سورة يس كلها،

ثم*خواتم حم غافر من بدء السورة إلى"إليه المصير".

ثم *حم الدخان كلها.

المزيد


في ذكرى الاسراء و المعراج

يوليو 11th, 2009 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

. قال الله تبارك وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ (الإسراء)،


وقال تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾ (النجم)، والعروج يُستدَلُّ عليه من آيات سورة النجم، بقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12)﴾ (النجم).

روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك عن ‏مالك بن صعصعة ‏رضي الله عنهما ‏قال: ‏قال النبي ‏صلى الله عليه وسلم: ‏بينا أنا عند ‏البيت ‏بين النائم واليقظان (وذكر ‏يعني رجلاً بين الرجلين) ‏فأُتيت بطستٍ من ذهب مُلِئَ حكمةً وإيمانًا فشقَّ من النحر إلى ‏مراق البطن، ‏ثم غسل البطن بماء ‏زمزم، ‏ثم مُلِئَ حكمةً وإيمانًا، وأُتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق، فانطلقت مع ‏جبريل ‏حتى أَتينا السماء الدنيا، قيل من هذا؟ قال: ‏جبريل، ‏قيل من معك؟ قال ‏محمد، ‏قيل وقد أرسل إليه؟ قال نعم، قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء، فأُتيت على ‏آدم ‏فسلمت عليه، فقال: مرحبًا بك من ابنٍ ونبيٍّ!! فأتينا السماء الثانية قيل مَن هذا؟ قال: ‏جبريل، ‏قيل: من معك؟ قال: ‏محمد، ‏قيل أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على ‏عيسى ‏ويحيى، ‏فقالا: مرحبًا بك من أخٍ ونبيٍّ!! فأتينا السماء الثالثة، قيل: من هذا؟ قيل: ‏جبريل، ‏قيل: من معك؟ قيل: ‏محمد، ‏قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على ‏يوسف ‏فسلمت عليه، قال: مرحبًا بك من أخ ونبي!! فأتينا السماء الرابعة: قيل مَن هذا؟ قال: ‏جبريل، ‏قيل: من معك؟ قيل: ‏محمد، ‏قيل: وقد أرسل إليه؟ قيل: نعم، قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على ‏إدريس ‏فسلمت عليه، فقال مرحبًا بك من أخ ونبي!! فأتينا السماء الخامسة قيل من هذا؟ قال ‏جبريل، ‏قيل ومن

المزيد


وكيف يَسْلَمُ قلبُ مومنٍ لم يُشْغف بحب الله ورسوله؟

يونيو 16th, 2009 كتبها مختارات نشر في , مقالات مختارة, نفحات ايمانية

 جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزجرُ والوعيدُ في حق من يُفَرِّقُ بين الكتاب والسنة. روى أبو داودَ والحاكم رحمهما الله من حديث أبي رافعٍ رحمه الله أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمرُ من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، يقول: لا أدْري ! ما وجدنا في كتاب الله اتبعنا !". قف عند قوله عليه الصلاة والسلام: "متكئا على أريكته". ما تصوره هذه العبارةُ من استكبار، وما تتضمنه من وجوب الانتهاض والتأدب وجمع الجلسة عند سماع ذكر من مَنَّ الله علينا ببعثته فينا.

كان الصحابة رضي الله عنهم شديدي المحبة للشخص الكريم، شديدي الاعتماد على تعليمه، خالصي الوفاءِ له، منتظرين شفاعتَه عند الله يوم لا ينفع محبوبٌ غيرُه من مال وبنين إلا من أتى الله بقلب سليم. وكيف يَسْلَمُ قل

المزيد


هذه ليست صغائر …!!!

يونيو 2nd, 2009 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

 الاستكانة للمعصية
لا ينال لذة المعاصي إلا سكران بالغفلة.
فأما المؤمن فإنه لا يلتذ لأنه عند التذاذه يقف بإزائه علم التحريم، وحذر العقوبة.
فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهي فيتنغص عيشه في حال التذاذه.
فإن غلب سكر الهوى كان القلب متنغصاً بهذه المراقبات، وإن كان الطبع في شهوته.
وما هي إلا لحظة، ثم خذ من غريم ندم ملازم، وبكاء متواصل، وأسف على ما كان مع طول الزمان.
حتى أنه لو تيقن العفو وقف بإزائه حذر العتاب، فأف للذنوب ما أقبح آثارها وما أسوأ أخبارها، ولا كانت شهوة لا تنال إلا بمقدار قوة الغفلة.
 نهاية العصاة
ينبغي لكل ذي لب وفطنة أن يحذر عواقب المعاصي. فإنه ليس بين الآدمي وبين الله تعالى قرابة ولا رحم، وإنما هو قائم بالقسط، حاكم بالعدل.
وإن كان حلمه يسع الذنوب، إلا أنه شاء عفا فعفا كل كثيف من الذنوب، وإذا شاء أخذ وأخذ باليسير، فالحذر الحذر.
ولقد رأيت أقواماً من المترفين كانوا يتقلبون في الظلم والمعاصي الباطنة والظاهرة، فتعبوا من حيث لم يحتسبوا. فقلعت أصولهم. ونقض ما بنوا من قواعد أحكموها لذراريهم.
وما كان ذلك إلا أنهم أهملوا جانب الحق عز وجل، وظنوا أن ما يفعلونه من خير يقاوم ما يجري من شر، فمالت سفينة ظنونهم. فدخلها من ماء الكيد ما أغرقهم.
ورأيت أقواماً من المنتسبين إلى العلم أهملوا نظر الحق عز وجل إليهم في الخلوات. فمحا محاسن ذكرهم في الجلوات. فكانوا موجودين كالمعدومين، لا حلاوة لرؤيتهم، ولا قلب يحن إلى لقائهم.
فالله الله في مراقبة الحق عز وجل. فإن ميزان عدله تبين فيه الذرة، وجزاؤه مرصد للمخطىء ولو بعد حين.

المزيد


ام معبد البدوية تشهد بنبوة سيدنا محمد

أكتوبر 15th, 2007 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

 أم معبد الخزاعية، صحابية جليلة، لم تكن من النساء ذوات الشهرة في الجاهلية، بل كانت امرأة بدوية لا تتعدى شهرتها خيمتها أو أهلها، وقد هبطت عليها البركة عند نزول النبي صلى الله عليه وسلم ضيفاً عليها عند هجرته إلى المدينة حتى غدت بذلك إحدى شهيرات النساء في الإسلام.
- اسمها عاتكة بنت خالد بن منقذ أخت حبيش بن خالد الخز اعي الكعبي الصحابي، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية رضي الله عنها، وإليك قصة أم معبد الخزاعية رضي الله عنها، كما هي في الطبقات الكبرى لابن سعد:
عن أبي معبد الخز اعي رضي الله عنه أن رسول صلى الله وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، كانت امرأة جلدة، برزة، تحتبي وتقعد بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمراًَ أو لحماً يشترون، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وإذا القوم مرملون مسنتون، فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن ؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً ! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها، وذكر اسم الله، وقال: اللهم بارك لها في شاتها. قال: فتفاجت ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه ثجاً حتى علبه الثمال فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم آخ

المزيد


ثم تكون خلافة على منهاج النبوة

أكتوبر 15th, 2007 كتبها مختارات نشر في , على منهاج النبوة, نفحات ايمانية

نقل الإمام الشاطبي عن الحافظ البزار رحمهما الله رواية لهذا الحديث تشتمل على زيادة مهمة. جاء في
 
 
كتاب الموافقات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن أول دينكم

المزيد


في ليلة القدر : مناجاة

أكتوبر 9th, 2007 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

 

      

 

يهزّ القلب، من ندمي،  سقـام      وصوت الذنب يشعلـه ضـرامُ
وزلاّتي، أذابـت روح روحـي      فصدري اليوم تمـلأه السهـام
فخوفي، في رضاك، يزيد قهري      ودمع العيـن يسقيـه الغمـام
فإن أرضاك، ربي، قهرُ  قلبـي      فهـل يرضيـك أنـي لا أنـامُ
*            *            *      

 إلهـي أنـت غفّـار الذنـوب      إلهـي أنـت ستّـار العيـوب

أتيتك طائعـاً للصفـح أسعـى      إلهي، فـي مناجـاة  القلـوب

المزيد


شهر رمضان.. صوت الانشراح يناديكم ..

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

أيها المومنون أيها المسلمون أيها الناس أجمعون … أتدرون آخر الأخبار، في دار الاختبار، وآخر إعلان في ضمير الزمان، وآخر الأصداء في ثنايا الأنباء …

جاءكم الشهر المبارك … جاءتكم الأيام الفاضلة … جاءكم المطهر … جاءتكم الفرصة للتغير الحقيقي …

جاءكم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
أيها المومن أيها المسلم أيها الإنسان أتدري، أية رعاية استدرجتك لتحيى رمضان! لا لأنك عمَّرت حتى وصلت الزمن المبارك، ولكن لأن عنايته ساقتك لتكون ممن أدرك رمضان. لا لأنك خططت ودبرت ووزعت أيام عمرك وأنفاس حياتك لتستنشق نسماته، وتتعرض لنفحاته، ولكن لأن رحمته أيدتك لتكون في عداد الصائمين وتكونين في عداد الصائمات.
جاءكم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
أية رحمة أن تستمر نبضات قلبك حتى يهل هلاله ! وأية أفضال أن تبقى خلايا جسمك حية حتى تطأ بقدمي سنتِك هذه أرض الصوم والصفاء ، والصبر والضياء ! وأية عناية هذه أن تجري الدماء في عروقك، حتى تنخرط في مدرسة مصارعة الشياطين ومغالبتهم! أي جود هذا ألا تغادر الروح الجسد حتى تصوم رمضان.
جاءكم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
سيدي أيها الإنسان المسلم، يا من أطلت عليه ظلال رمضان، وتسابقت إليه نفحات شهر القرآن، و تهاطلت عليه رحمات الحنان المنان، أتدري ما يقع في غيوب الرحمن، وما يحدثه الله تعالى في ملكوته من أجلك، ويجريه في السماوات والأرض لتخلص العمل له وحده …
أبواب النار … غُلِّقت، فلا يفتح منها باب، وأبواب الجنان … فُتِّحت، فلا يغلق منها باب. والنداءات السماوية متتالية: يا باغي الخير أقبل … ويا باغي الشر أقصر … والملائكة منشغلة بأمر الله: أعتق فلانا من النار، واكتب فلانا في التائبين ما بقي من عمره، وأنزل لذة الخشوع على المعتكفين، أهل الكفوف المرفوعة، والأصوات الخاشعة، والألسن الذاكرة، أولئك الذي لا يشقى الجليس بهم ، ولا يمل العالم صحبتهم ، ولا يغادر النبيه جنابهم ، من تذكر بالله رؤيتهم، ويزيد في العلم منطقهم ، و يقرب إلى الآ

المزيد


سفينه سيدنا نوح (عليه السلام )

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها مختارات نشر في , علوم الكون, على منهاج النبوة, نفحات ايمانية

 بسم الله الرحمن الرحيم
(وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
)

رسم توضيحي لاثار سفينة نوح و هي راسية على جبل الجودي

   كان طول السفينه الفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائه ذراع وكان

المزيد


فيديو لرباط تربوي صيفي في باريس

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها مختارات نشر في , جماعة العدل و الاحسان, نفحات ايمانية, و للصورة كلمة

 

في صيف 2007 نظم مجموعة من الشباب المسلم في اوروبا رباطا تربويا لمدة 20 يوما في احدى ضواحي مدينة باريس قضوه في ذكر الله و تلاوة القراة و الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم

و اترككم احبتي الكرام مع شريط فيديو لتشاركوهم تلك اللحظات الايمانية و النفحات الربانية

المزيد


من هديه صلى الله عليه و سلم في شعبان

أغسطس 25th, 2007 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

 كثرة صيامه صلى الله عليه وسلم في شعبان:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان.
قال ابن حجر: "وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان".
قال ابن رجب: "وأما صيام النبي صلى الله عليه وسلم من أشهر السنة فكان يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشهور".
وقال الصنعاني: "وفيه دليل على أنه يخصُّ شعبان بالصوم أكثر من غيره".
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أحبَّ الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبانُ ثم يصله برمضان.
قال السبكي: "أي: كان صوم شعبان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من صوم غيره من بقية الشهور التي كان يتطوع فيها بالصيام".

صيام شعبان كله:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله.

الحكمة في إكثاره صلى الله عليه وسلم الصيام في شعبان:

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قل

المزيد


مجالسة العلماء

أغسطس 25th, 2007 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

*عن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إن لقمان قال لابنه‏:‏ يا بني عليك بمجالسة العلماء، واسمع كلام الحكماء، فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر‏"‏‏.‏

  *وعن أبي جحيفة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏جالسوا الكبراء وسائلوا العلماء وخالطوا الحكماء‏"‏‏.‏

*

المزيد


الذنوب وأثرها على القلوب

أغسطس 11th, 2007 كتبها مختارات نشر في , نفحات ايمانية

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي للعلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فمما ينبغي أن يعلم : أن الذنوب والمعاصي تضر، ولا بد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاته في الضرر. وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببهالعاصي ؟
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور، إلى دار الآلام والأحزان والمصائب ؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطردهولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه، فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبُدِّل بالقرب بعداً، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحاً، وبالجنة ناراً تلظى، وبالإيمان كفراً، وبموالاة الولي الحميد أعظم عداوة ومشاقة، وبرجل التسبيحوالتهليل رجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان، فهان على الله غاية الهون، وسقط من عينه غاية السقوط، وحلعليه غضب الرب تعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه، فصار قواداً لكل فاسق ومجرم. رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة ؟ فعياذاً بك اللهم من مخالفة أمرك، وارتكاب نهيك.وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ؟ ! وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجازنخل خاوية ؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة

المزيد


التالي